صحة الصائم بعد رمضان بين كفتي ميزان (2-2)

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • صحة الصائم بعد رمضان بين كفتي ميزان (2-2)

الحلقة التاسعة والعشرون

د. ماجد عسيلة

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة الغد أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد. نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

"كل عام وانتم بخير"... هاهو شهر رمضان المبارك اوشك على الانتهاء، ندعو الله ان يتقبل صيامنا وقيامنا؛ لكن مع قرب نهاية الشهر الفضيل، وما رافقه من تغييرات جسمية وبدنية خلال فترات الصيام التي امتدت لشهر كامل، وبواقع 15 ساعة يومياً، حري بالمهتمين منكم الاستفادة مما قدمناه من نصائح وإرشادات خلال الشهر، سواء حول موضوعات الصحة أو التغذية أو الرياضة، وارتباط هذه المكونات الثلاثة خلال شهر الصوم.

بدأنا الحديث في الحلقة الماضية عن التغييرات الايجابية التي رافقت شهر الصيام سواء للأصحاء أو المرضى، وضرورة الحفاظ عليها مع انتهاء هذه الفترة المباركة، وأن لا يكون الشهر استراحة بسيطة لأجهزة الجسم، كما تناولنا بعض النصائح والارشادات التي يجب ان نأخذ بها بعد انقضاء الشهر، فيما نتابع في الحلقة الأخيرة الحديث عن مضار وأخطار الطعام الزائد عن حاجة الجسم، وعدم التوازن في وجبات الطعام كما ونوعاً.

كثير وقليل

في المقابل يمكن أن تصادف في رمضان شخصاً لا يتناول سوى صحن لبن في السحور، لكنه يشكو من الصداع، وهذا الأمر طبيعي لأن هذا الشخص اعتاد التقليل من كمية الطعام التي يتناولها على الافطار أو السحور أكثر من اللازم، فلم يجد الكبد مصدراً يصنع منه السكر اللازم لتغذية المخ، ولتجنب الحالتين؛ عسر الهضم والصداع والزغللة في البصر، يجب المحافظة على قدر من الاعتدال في تناول الطعام مع العمل على استغلال رمضان كفرصة لإراحة الكبد.

ولعل هذا القرب والتلاقي بين مدى القوة التي تتمتع بها الكبد وبين الصوم جعل مرضى الكبد من أكثر الفئات حساسية للصيام سلباً وإيجاباً، وكقاعدة يرى الأطباء أنه لا توجد وصفة واحدة يمكن أن يسير عليها مريض الكبد طوال شهر رمضان، فهو يكون كل ساعة بحال ولذلك عليه المداومة على استشارة طبيبه كل بضعة أيام في مسألة الصوم، لأنه إذا سمحت حالته بالصيام خلال الأسبوع الأول، فربما لا تسمح في الأسبوع الثاني والعكس، وقد تتبدل الحالة من الترخيص بالصيام إلى عدمه بسبب تناول دواء معين أو الامتناع عن تناوله، بغض النظر إذا كان له علاقة بأمراض الكبد أم لا، وقد تؤدي نوبة انفلونزا إلى إحداث خلل في كبد المريض تستلزم أن يفطر.

وفي إطار الحديث عن التغيرات المرتقبة للجسم بعد فترة الصيام، لا بد من الإشارة الى مخاطر وأضرار الإسراف في تناول الطعام على الجسم، بما يزيد عن الحاجة الحقيقية للإنسان.

أخطار الإسراف في الأكل

يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن، ولكي تكون التغذية سليمة لا بد من تناول القدر المطلوب للجسم من الغذاء، فإذا زادت كمية الطعام عن حاجة الجسم ـ اختزن هذا الزائد على هيئة دهون تؤدي إلى مرض السمنة ويمكن القول إن الإسراف في الطعام هو السبب الحقيقي لمرض السمنة، والسمنة تؤدي إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب، وتشحم الكبد، وتكون حصوات المرارة ومرض السكر، ودوالي القدمين، والجلطة القلبية والروماتيزم المفصلي الغضروفي بالركبتين، وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية التي يعاني منها البعض.

وإذا فهمنا ما نسمعه من المأثور من القول في هذا الصدد: "المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء" والحمية: قلة الطعام، و"ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقم صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه". و"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع"، و"صوموا تصحوا". فيما لجأت كثير من المصحات العالمية في الدول الغربية إلى استعمال الصيام كوسيلة فعالة في إنقاص وزن المرضى الذين لا تجدي معهم وسيلة أخرى. وهناك قول لبعض المتقدمين من الأطباء: "من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام". وقال ثابت بن قرة: "راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة الروح في قلة الآثام، وراحة اللسان في قلة الكلام.

إن الإسراف في الطعام يؤدي إلى اضطرابات شديدة بالجهاز الهضمي من أوله إلى آخره، وهذا دائماً ما يؤدي إلى دوام شكوى المريض وتوتره وعصبيته وقلقه، وتردده بصورة مستمرة على عيادات الأطباء، ولو علم أن هذا كله يرجع إلى الإسراف في الطعام والشراب، ولو أنه سار على هدى الآية الكريمة "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا"،  لكفي شر كل هذه الأمراض وغيرها.

نصائح وارشادات

كما نقدم أيضا في حلقتنا الأخيرة نصائح عامة لبعض العادات الصحية في مجال الغذاء الصحي السليم، وهي مفيدة في رمضان وغيره:

1ـ الاعتدال في الطعام والشراب بحيث لا يكون هناك نقص غذائي يؤدي إلى الضعف، ولا يكون هناك إسراف وإفراط يؤدي إلى تخمة وبدانة وسمنة، فالصيام والحمية، وتخير أصناف الطعام هي أسس العلاج الحديث للبدانة وأمراضها.

2ـ عدم الإفراط في تناول الخبز، والاعتدال في كميته، لأنه يحتوي على كميات كبيرة من حامض الفيتيك ذو القدرة الكبيرة على الاتحاد مع أملاح الكالسيوم والماغنسيوم في الأمعاء فيؤدي ذلك إلى نقص الكالسيوم.

3ـ زيادة شرب الشاي تؤدي لحصول الجسم على كميات كبيرة من حمض التنيك الذي يرتبط مع الحديد ومع فيتامين (B 12) مما يؤدي إلى نقصهما وبالتالي إلى أنيميا.

4ـ زيادة تناول زيت البرافين أو تناوله لفترات طويلة للتخلص من الإمساك يؤدي إلى ذوبان بعض الفيتامينات الموجودة في الطعام، وفقدانها مع البراز مثل فيتامين: أ، د، ك، هـ مما يتسبب في نقص هذه الفيتامينات وظهور أعراض نقصها.

5ـ كثرة تناول المضادات الحيوية بدون استشارة الطبيب يؤدي إلى نقص بعض أنواع الفيتامينات التي تصنع في الجسم بواسطة البكتريا الموجودة في الأمعاء الغليظة مثل فيتامين حمض الفوليك وفيتامين (B 12) وفيتامين K مما يعرض الجسم لظهور أعراض نقص هذه الفيتامينات.

6ـ السرعة في تناول الطعام، وعدم التمهل لمضغه مضغاً جيداً وببطء تسبب عسر الهضم، وعدم امتصاص الطعام بصورة كاملة.

7ـ اعتاد معظم الناس على تناول الخبز الأبيض (الافرنجي)، وكثيراً ما يفضلونه على الخبز الأسمر الذي يحتوي على النخالة، رغم أن الخبز الأسمر ذو قيمة غذائية أكبر من الخبز الأبيض.

8ـ يجب عدم الإكثار والإسراف في تناول السكر الأبيض المكرر، وكذلك الحلوى والفطائر والمشروبات الغازية والشيكولاته فهذه تسبب البدانة، علاوة على تسببها في مشاكل سوء تغذية.

9ـ كثير من الناس لا يتناولون وجبة الإفطار الصباحية، ثم يذهبون إلى العمل وهذا يؤدي إلى صداع وهزال واضطرابات معدية.

10ـ يعتقد البعض أن غلي الحليب حتى قرب غليانه كاف لقتل الميكروبات، ولكن هذا خطأً، بل يجب تقليب الحليب جيداً بعد تكوين طبقة القشدة حتى نضمن تجانس درجة حرارته ووصوله لدرجة الغليان حماية للصحة العامة.

11ـ إن الإفراط في تناول الشاي والقهوة ومشروبات الكولا والتدخين والإرهاق الجسماني وقلة النوم، يعتبر من الأسباب الهامة لسرعة ضربات القلب، وما يترتب عليها من اضطرابات نفسية وعصبية قد تتطور إلى أمراض عضوية.

12ـ هناك عادة سيئة لبعض الناس وهي تناول الوجبات في أي وقت، وهذا خطأ يؤدي إلى أضرار جسيمة بأجهزة الجسم.

التعليق