نمط الحياة الخاطئ سبب رئيسي للإصابة بأمراض القلب

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • نمط الحياة الخاطئ سبب رئيسي للإصابة بأمراض القلب

 

عمّان-الغد- تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة الأميركية وحدها مصابين بأمراض القلب، وأنّ  3 ملايين شخص يموتون في كل عام بسبب أمراض القلب والشرايين، وأنه في كل عام تشخّص 500.000 حالة جديدة من حالات الإصابة بهذا المرض.

إن أمراض القلب من أكثر الأمراض شيوعاً في المجتمع. وللأسف، يعود كثير من أسباب الإصابة بهذا المرض إلى نمط الحياة الخاطئ الذي اعتاد عليه الناس أخيرا؛ حيث ترى الناس يتابعون التلفاز لساعات طويلة من الزمن يومياً، وتراهم يهملون ممارسة الرياضة، ويتناولون الطعام السريع المشبع بالدهون والنشويات.

وما إلى ذلك من سلوكيات خاطئة تمارس في مجتمعنا المحلي بشكل يومي. فكيف يمكننا الحد من هذه السلوكيات للوقاية من أمراض القلب والشرايين؟

يمكننا الحد من أمراض القلب عن طريق ممارسة أسلوب حياة صحي.

إن أكثر الأمراض شيوعاً والتي يمكن أن تصيب القلب هي: نقص التروية القلبية (الذبحة الصدرية), الجلطة القلبية (احتشاء عضلة القلب), تصلب الشرايين.

نقص التروية القلبية (الذبحة الصدرية):

القلب هو عبارة عن عضلة كبيرة تضخ الدم باستمرار إلى أعضاء الجسم المختلفة، ولذلك يحتاج إلى كمية كبيرة من الأكسجين والغذاء تأتيه عن طريق الدم الوارد عبر الشرايين التاجية.

أمّا الذبحة الصدرية فهي الألم الناتج عن نقص تروية القلب بالغذاء والأكسجين، حيث أنه عندما تقل كمية الدم المغذّية لعضلة القلب يشعر المصاب بآلام حادة وشديدة يمكن تشبيهها بالطعنات.

وتحدث أعراض الذبحة الصدرية عند زيادة حاجة القلب للدم والأكسجين عن الكمية التي تصله منهما، وهذا يكون أثناء الحركة والنشاط أو بسبب الضغوط النفسية أو بعد تناول وجبة دسمة أو بسبب الإحساس بالحر أو البرد الشديدين.

عوامل خطورة الإصابة بالذبحة الصدرية:

هنالك عدد من عوامل الخطورة التي تزيد من احتمالية اصابة الفرد بالذبحة الصدرية. ومن أهم هذه العوامل ما يلي:

1.التدخين.

2.زيادة الوزن.

3.ارتفاع ضغط الدم.

4.زيادة نسبة الكوليسترول والشحوم الثلاثية في الدم.

5.الإصابة بداء السكري.

6.وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب.

الأعراض المصاحبة للذبحة الصدرية:

• إن أهم عرض للذبحة الصدرية هو إحساس المصاب بألم قليل ضاغط خلف عظمة القص، حيث ينتشر الألم أحياناً إلى الرقبة والفكين، وأحياناً إلى الظهر أو الذراعين. ويحدث هذا الألم مع المجهود العضلي أو حتى النفسي، ويختفي عند الراحة. ومن المهم معرفة أن ليس كل ألم في الصدر يعني ذبحة صدرية، فقد يكون الألم ناتجاً عن شدّ في عضلات الصدر أو بسبب مشكلة في المريء أو في الجهاز التنفسي.

• قد يشكو بعض المصابين من صعوبة في التنفس وزيادة في التعرق والإحساس بالغثيان والتعب والإرهاق الشديدين.

خطورة الإصابة بالذبحة الصدرية:

إن الذبحة الصدرية تعني أن كمية الأكسجين والغذاء التي تصل إلى عضلات القلب غير كافية، وهي عبارة عن عَرَض تحذيري للمصاب ليتخذ اللازم لزيادة إمداد عضلات القلب بالأكسجين ومعالجة الأمر المسبب لنقصه. وبالطبع فإن الإجراء المناسب هو مراجعة قسم الطوارئ في المستشفى على الفور.

كما أن الإصابة بالذبحة الصدرية لا تعني حتمية الإصابة باحتشاء عضلة القلب فيما بعد، إذا اتخذت التدابير اللازمة لمنع ذلك، لكن يمكن أن تكون إنذاراً بحصول الاحتشاء في المستقبل.

تشخيص الذبحة الصدرية:

لا يمكن لأحد تشخيص الذبحة الصدرية سوى الطبيب المختص، حيث يعتمد الطبيب في تشخيصه للذبحة الصدرية على التاريخ المرضي للمصاب، والذي يتضمن وصف الألم ومكانه وسبب حدوثه، بالإضافة لوجود عوامل الخطورة السابقة الذكر.

يطلب الطبيب بعدها إجراء تخطيط للقلب في حالات الراحة وحالات القيام بمجهود معيّن: كالمشي أو ركوب الدراجة الخاصة بالفحص.

كما قد يحتاج بعض المرضى لعمل صورة أشعة خاصة بشرايين القلب لمعرفة ما إذا كان المريض مصاباً بمرض تصلب الشرايين بفعل ترسب الكوليسترول والمواد الشحمية.

علاج الذبحة الصدرية:     

هنالك عدة خطوات وتدابير متّبعة لعلاج حالات الذبحة الصدرية، وتختلف هذه التدابير باختلاف حالات المرضى وشدة الإصابة. وفيما يلي أهم خطوات علاج الذبحة الصدرية:

1) التدبير العام General Management :

يجب أن يُطَمأن المريض ويهدّأ من روعه، كما تجب مُعالجة بعض الأمراض التي قد ترافق الذبحة الصدرية والتي قد تكون السبب في حدوثها مثل: فقر الدم وفرط الغدة الدرقية وإرتفاع الضغط الشرياني ومرض السكري .

هذا بالإضافة إلى وجوب تثقيف المريض صحياً حول أسلوب الحياة الصحي وحثّه على إنقاص وزنه وإجراء التمارين الرياضية المنتظمة.

2) العلاج الدوائي Medical Treatment :

بعد القيام بالتدابير العامة اللازمة لعلاج الذبحة الصدرية يأتي هنا دور العلاج الدوائي الذي سوف يقرره الطبيب للمريض. ومن أهم الأدوية المستخدمة في هذا المجال ما يلي:

• الأسبرين Aspirin : يُنقص الأسبرين من خطورة الإصابة بالجلطة القلبية في مريض الشريان التاجي. لذا يجب إعطاء الأسبرين لكل مرضى الذبحة القلبية، إلا إذا وجد مانع من أخذه (من المحتمل أن يكون 75 مليغراما يومياً كافياً).

• الأدوية الخافضة للشحوم: يجب إستخدام الأدوية الخافضة للشحوم وذلك في حالات المرضى الذين يعانون من ارتفاع الشحوم والدهنيات في الدم.

• العلاج الهرموني المُعوض Hormone Replacement Therapy "HRT" : ويعطى هذا العلاج للمرضى من النساء اللواتي هنّ في سن ما بعد انقطاع الطمث، واللواتي يعانين من مرض الشريان التاجي، واللواتي لا يوجد لديهن خطر كبير للإصابة بسرطان الثدي.

• الغليسيريل تراي نايتريت Glyceryl Tri-Nitrate : يُستعمل تحت اللسان Sublingually كحبوب أو بخاخ يُزيل الألم الصدري بشكل عاجل (خلال بضع دقائق)، ويمكن استخدامه قبل القيام بالأعمال التي تُحرّض الذبحة الصدرية عند المريض (وعادة ما يعرف المريض هذه الأعمال).

• الأدوية حاصرات بيتا Beta Blockers : تُنقص هذه الأدوية مُعدل ضربات القلب Negative Chronotropic وقوة التقلص البطيني Negative Enotropic وبالتالي ينقص استهلاك القلب للأكسجين وخاصة أثناء الجهد.

• النترات مديدة (طويلة) التأثير Long Acting Nitrates .

• الأدوية حاصرات أقنية الكالسيوم Calcium Channel .

3) العلاج بتوسيع الشريان التاجي:

يتم توسيع الشريان التاجي عن طريق تقنية توسيع الانسدادات التاجية وذلك لزيادة كمية الدم الواردة إلى القلب ومعالجة الانسداد الحاصل في هذا الشريان، وبالتالي زيادة كمية الأكسجين والغذاء الواردة إليه أيضاً.

وتتم هذه العملية بواسطة نفخ البالون ضمن الانسداد Coronary Balloon Angioplasty ، ويتم ذلك بإدخال بالون على قمة قسطرة رفيعة جداً ضمن الانسداد. ولقد أثبتت الدراسات بأن استخدام الشبكات مع التوسيع أفضل من إجراء التوسيع وحده. ويُعطى المريض عادة الأسبرين والأدوية المضادة للتجلط بعد إجراء مثل هذه العملية.

4) العلاج الجراحي Surgical Management :

تستخدم الجراحة في علاج ألم الذبحة الصدرية في الحالات التالية :

• المرضى الذين لم تتم السيطرة على الأعراض لديهم بالرغم من العلاج الدوائي المثالي المُكثف.

• المرضى المصابون بتضيّقات شديدة قريبة في الشرايين التاجية الثلاثة الأساسية .

• المرضى المصابون بتضيق في جذع الشريان التاجي الرئيسي الأيسر.

التعليق