ميزانية البيت بين احتكار الرجل للقرار وصعوبة ضبط النفقات

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً
  • ميزانية البيت بين احتكار الرجل للقرار وصعوبة ضبط النفقات

يمكن ضبط النفقات والعيش بصورة مثالية مهما قل دخل الأسرة

 

   لبنى الرواشدة

   عمّان- تَشتكي أمينة إبراهيم "ربة منزل" من أن زوجها لا يشاركها في اتخاذ أي قرار يتعلق بميزانية البيت ويفاجئها كما تقول في كثير من الأوقات باتخاذ قرارات عشوائية تجعل أمر ضبط النفقات قضية في غاية الصعوبة.

   وتعزو أمينة سبب تهميش دورها إلى أنها ليست عاملة ولا تأتي بأي دخل، ما يعطي زوجها الفرصة بأن يسيطر هو على موضوع الميزانية من دون الرجوع لها وأخذ رأيها.

    أما حسين "موظف بنك" فيرى أن إسناد أمر إعداد الميزانية للزوجة يصب في مصلحة الأسرة لدراية الزوجة بما يحتاجه البيت من مواد تموينية ومستلزمات للأطفال وغيرها من المصروفات، مؤكدا أنه يعطي راتبه الشهري لزوجته ويأخذ فقط ما يكفيه لمصاريفه اليومية.

   وتقول زوجته بسمة"صحافية" إن زوجها مرن ويوكل لها مهمة إدارة المصروف المتأتي من دخلهما المشترك على عكس كثير من أزواج صديقاتها وقريباتها التي تؤكد شكواهن المستمرة من عدم أخذ رأيهن في أي قضية تتعلق بإعداد ميزانية البيت رغم كون هؤلاء النسوة عاملات ومشاركات في النفقة على المنزل.

   وتبين لينا " ربة منزل " أن دخل زوجها لا يكفي لتغطية المتطلبات الأساسية للأسرة لذلك لا تؤرقها قضية من يضع الميزانية أو في يد من تكون لأنها تعتبر تغطية مصاريف البيت أمرا في غاية التعقيد في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة كما تقول.

  وتشير إلى أن زوجها ذو عقلية شرقية ويرفض أخذ رأيها في أي أمر يخص مصروف البيت معتبرا ذلك شأنا ذكوريا بحتا وهي من جانبها لا تهتم لهذه المسألة.

    واللافت أنه لدى سؤال عدد من الأزواج والزوجات عن مسألة الميزانية ومن المسؤول عن وضعها أجابوا أن الدخل يتم صرفه بطريقة عشوائية دون إعداد ميزانية.

    ويوضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين أن ثمة انطباعا ثقافيا متوارثا في المجتمع العربي والأردني، جزء منه بأن العامل الاقتصادي يمثل ركيزة القوة والتوجيه لمناشط الحياة اليومية والحياتية في الأسرة لذلك يلاحظ أن الرجل لا زال هو المسيطر والمتحكم في إدارة ميزانية البيت.

    ويرى محادين أنه في أحيان كثيرة يقوم الرجل باتخاذ قرارات عشوائية كالمبالغة في اقامة الولائم ودعوة الضيوف أو تقديم الهدايا والنقوطات المبالغ فيها دون الرجوع إلى مشاركة زوجتة في الرأي والقرار.

    وتشير إحدى الدراسات في هذا المجال حسب محادين إلى أن الموضوعات التي يظهر تأثير المرأة فيها داخل البيت ينحصر باختيار أنواع الهدايا المقدمة للأقارب والمعارف التي يتم اصطحابها مقابل عدم مشاركتها في اتخاذ قرارات حيوية كميزانية البيت وعملية الإنجاب، مؤكدا أن المرأة لا زالت متلقية.

    ويبين محادين أن مفهوم رب الأسرة هو القائم والذي يمنح الرجل نوعا من القداسة في قراراته، مؤكدا أن الثقافة التشاركية بين الرجل والمرأة هي التي يجب أن تسود وتطال مختلف جوانب الحياة.

   وحول سؤال من الأجدر بتحمل عبء إعداد الميزانية للمنزل الرجل أم المرأة أجاب محادين أنه لم تظهر دراسات علمية تؤكد أفضلية من الرجل أو المرأة في إدارة الشؤون الاقتصادية في البيت حسب النوع الاجتماعي، إذ إن مهارات الإدارة وترتيب الأولويات والتوازن النفسي في اتخاذ القرارات ليست مرتبطة في جنس معين.

    متابعا أن العملية مرتبطة بمجموع الخبرات والمعارف التي يتشربها الإنسان بغض النظر عن جنسه، إضافة إلى مستواه العلمي وخبراته الحياتية بالإضافة الى ارتباط ذلك بمكان عيش الأسرة سواء في الريف أو المدينة أو البادية، إذ إن الثقافة المجتمعية تعمل على تشكيل بنية الأشخاص وقدرة كل منهم على تصريف شؤون الأسرة.

    ويشير محادين إلى أن الصورة آخذة بالتحول البطيء نحو المشاركة بين الزوجين أو مشاركة المرأة في اتخاذ بعض القرارات مع تأكيده على صعوبة هذه الخطوة فالموروث الثقافي والديني في المجتمعات العربية الإسلامية يمنح الرجل مزايا خاصة من حيث أهليته وقدرته ووجوب اتخاذه لقرارات كبيرة في الأسرة والمجتمع عموما.

ويلفت محادين إلى صعوبة الظروف الاقتصادية التي يرزح تحتها المواطن، ما يضع المرأة والرجل على السواء أمام تحد صعب في مواجهة موجة الاستهلاك العارمة مع تأكيده أن الإنسان أصبح أسيرا لما تقدمه وسائل الإعلام خاصة الموجهة للأطفال.

    ويشير محادين أن فكرة الراتب الشهري تعطل قدرة الناس على تنظيم ميزانيتهم، مفسرا ذلك بأن الوحدات الزمنية لأي موضوع تخطيطي يجب ان تكون أقصر كأن تكون الرواتب نصف شهرية.

    أما الخبير الاقتصادي حسام عايش فيقول انه ليس هناك ما يؤكد على قدرة الرجل او المرأة على تحمل مسؤولية إعداد ميزانية للبيت وتولي عملية الصرف على متطلبات الاسرة .

    ويقول إن لكل اسرة سلوكياتها الخاصة بها، إذ نجد أحيانا أن المرأة مبذرة أو العكس أي الرجل هو من يكون المبذر، وأحيانا حسب عايش تكون العلاقة بين الرجل والمرأة تصادمية لذلك لا يتم التفاهم على أبسط المسائل في عملية إدارة الاسرة اقتصاديا .

     ويؤكد أننا نعيش في ظل ظروف اقتصادية صعبة ودخول متآكلة لشريحة كبيرة من المواطنين، ما يجعل أمر إعداد ميزانية دقيقة لضبط نفقات الأسرة من القضايا التي يصعب السيطرة عليها .

     ويتوجه عايش في حديثه الى الأسر ذات الدخل المحدود والتي تجد صعوبة في إدارة دخلها داعيا إلى العمل على تنظيم النسل والمباعدة بين الأحمال لأن الاطفال يشكلون مصدر كلفة كبيرة إضافة إلى تحديد التطلعات والطموح والعمل على ترشيد الاستهلاك، مؤكدا أنه مهما قل دخل الأسرة هناك مجال لضبط النفقات " ليس بصورة مثالية لكن لتوفير عيش كريم قدر المستطاع".

     وترشيد الاستهلاك ليس بالعملية المعقدة كما يقول ويسوق أمثلة على ذلك بضبط نفقات فاتورة الهاتف الخلوي وعدم استعماله إلا للضرورة وعدم ارتياد الأماكن التي تحتاج لصرف مبالغ كبيرة .

    ويحذر عايش من العشوائية في إدارة الدخل، إذ إن كثيرا من الأسر لا تعد قائمة بمصروفاتها الثابتة على الأقل وتترك الأمور تسير بشكل عشوائي مشددا على ضرورة وضع قائمة باحتياجات الأسرة خاصة وأن نسبة كبيرة من الأسر دخلها ثابت لذلك يقتضي الأمر محاولة التكيف مع هذا الدخل.

     ويختم عايش حديثه بالقول إن على الأسرة أن تتعامل مع مصادر دخلها كمشروع اقتصادي في ظل الانفتاح الاقتصادي الذي نعيشه، لافتا إلى الحملة الإعلانية للسلع الموجهة للاطفال والشباب على وجه الخصوص فهذه الفئة مستهدفة كما يقول وعلى الأسرة أن تحاول قدر المستطاع ضبط نفقاتها وتعظيم مَصادر ايراداتها.

التعليق