"تاريخ البطاركة": كتاب جديد يتناول تاريخ مصر في القرن السابع الميلادي

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

  القاهرة -ربما تؤدي مخطوطة "تاريخ البطاركة" للمؤرخ المصري ساويرس ابن المقفع التي تسجل أحداثا ووقائع تزامنت أو أعقبت دخول العرب مصر في القرن السابع الميلادي الى اهتزاز الصورة التي يحاول بعض المؤرخين المصريين والمسلمين تثبيتها حول سماحة المسلمين وتولي الاقباط مناصب عليا في ادارة الدولة.

والمخطوطة التي أعدها وشرحها الباحث المصري عبد العزيز جمال الدين في كتاب موسوعي عنوانه "تاريخ مصر" تضيء جوانب أخرى من الصورة عبر تتبع سياسات الولاة وتعاملهم مع المصريين الذين توالت ثوراتهم اعتراضا على المغالاة في الضرائب والجزية التي لم تكن تنتهي بعض أشكالها تماما حتى لو دخلوا الاسلام.

  ويقع الكتاب الذي أصدرته مكتبة مدبولي بالقاهرة في 5970 صفحة كبيرة القطع

توزعت على ستة مجلدات تحت عنوان فرعي شارح هو "من بدايات القرن الاول الميلادي

حتى نهاية القرن العشرين من خلال مخطوطة تاريخ البطاركة لساويرس ابن المقفع" .

واستعان جمال الدين في التعليق على مخطوطة ساويرس بهوامش استند فيها الى ما كتبه عرب وأجانب في التاريخ المصري منهم البريطاني ألفريد جي. بتلر مؤلف كتابي "فتح العرب لمصر" و "الكنائس القبطية القديمة في مصر" و"محمد بن يوسف الكندي مؤلف كتاب  ولاة مصر" ويوحنا النقيوسي مؤلف كتاب "تاريخ العالم القديم" اضافة الى مؤلفات متنوعة لاخرين منهم ابن اياس وابن عبد الحكم والواقدي والطبري والمقريزي وأحمد أمين وجورجي زيدان.

  وتساءل جمال الدين في مقدمة الجزء الاول من أين يبدأ التاريخ ومن الذي يصنعه وكيف حصلنا على اثاره ومدوناته.. مشيرا الى أن المصريين أول من أقاموا الدولة الواحدة في التاريخ حينها بدأ "تاريخ البشرية الذي صنعه المصريون منذ سبعة الاف سنة على ضفاف نيلهم وسجلوه كتابة على جدران المعابد والمسلات والاضرحة والاهرامات والتوابيت وأرواق البردي...التاريخ من الاعمال الادبية والفنية الرائعة التي أسسها المصريون.

وقال "ان مخطوطة تاريخ البطاركة" لابن القفع تعد أكبر المخطوطات من حيث الفترة التاريخية التي تغطيها" فهي المخطوطة الوحيدة التي تغطي تاريخ مصر منذ الاحتلال الروماني...معظم مؤرخي مصر يتجاهلونها لاسباب منها الظن بأنها تخص تاريخ الكنيسة المصرية معزولا عن التاريخ المصري".

  وأضاف أن كاتب المخطوطة اسمه ساوري وولد في العام 915 من أب لقب بالمقفع على غرار عبد الله بن المقفع مترجم كتاب" كليلة ودمنة" وأن حرف السين الذي ألحق باسم ساوري من اللواحق المقدونية وأنه كان كاتبا بارزا في الجهاز الاداري وترقى لاعلى المناصب ثم تخلى عن وظيفته ليترهبن في أحد الاديرة وأتقن في ظل الرهبنة علوم الكتاب المقدس وألف فيها كتبا بالعربية منها "الدر الثمين في ايضاح الاعتقاد في الدين"  حيث "أحصى الناشر الالماني لهذا الكتاب 191 مرجعا لاباء الكنيسة عدا نصوص أخرى لم يعتبرها من التراث الابائي" مشيرا الى أنه كان يترجم من اللغة القبطية الى العربية.

ويصعب تحديد تاريخ دقيق لبداية اللغة القبطية.

  لكن الدكتور عزيز سوريال عطية في كتابه "تاريخ المسيحية الشرقية" الذي ترجم الى العربية في مصر قبل شهور قال انها "هي اخر الصيغ للغة المصرية القديمة التي اتخذت كتابتها أشكالا مختلفة بدءا بالهيروغليفية ومرورا على الهيراطيقية وانتهاء بالديموطيقية...أول نص مصري معروف بهذه اللغة الوليدة قد سجل قبل مولد السيد المسيح بقرن ونصف".

وعمل عطية أستاذا لتاريخ العصور الوسطى بكلية الاداب بجامعة الاسكندرية وجامعات بريطانية وألمانية وأميركية كما شغل منصب مدير معهد الدراسات القبطية بالقاهرة وأسس مركز الشرق الاوسط بجامعة يوتا في الولايات المتحدة.

  وقال جمال الدين ان أهمية كتاب ساويرس أنه تعرض خلال تراجم البطاركة لتاريخ العصور الوسطى وركز على مصر وبين "كيف تم غزوها على يد العرب ثم كيف كانت معاملة العرب للمصريين من النواحي الدينية والمالية والاجتماعية والادارية كما يشيد بتسامح الخلفاء الفاطميين اذ أصبح جميع مقدمي المملكة والناظرين في دواوينها وتدبير أمورها كلهم نصارى".

وقال جمال الدين ان تراجم البطاركة بين عامي 611 و849 والتي صنفها وجمعها

ساويرس كانت بمثابة تقويم أو يوميات للكنيسة اذ كانت تعتمد على المشاهدات والاتصال بأبطال الحوادث وأنه "منذ الغزو العربي لمصر يصبح تاريخ البطاركة أكثر اكتمالا وأعظم أهمية اذ يدون الاخبار ويكتب التراجم كتبة معاصرون... ويهدف ساويرس من تراجم البطاركة وسيرهم الى غرض ديني بحت وهو تمجيد الدين المسيحي والاشادة بالمذهب الارثوذكسي أو كما يسميه ساويرس الامانة المستقيمة".

  ويقول ساويرس في المخطوطة انه بعد موت يزيد بن معاوية قام "ملك اسمه مروان بن الحكم ثار مثل الاسد اذا خرج من الغابة جائعا يأكل ويدوس الباقي برجليه. هذا ملك الشرق وفسطاط مصر وولى أولاده كل الذكور. الكبير منهم اسمه عبدالملك دفع له دمشق والثاني عبد العزيز دفع له مصر. وكان خوف عظيم بين مروان وبين المصريين لانهم كانوا يترجون وصول انسان اخر اسمه ابن الزبير".

وتولى معاوية بن يزيد الخلافة بعد أبيه في العام 683 ثم خلع نفسه بعد بضعة أشهر.

التعليق