الأسد: مسألة القديم والجديد لا تنحصر في جيل محدد ولا تختص بزمن من دون آخر

تم نشره في السبت 2 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • الأسد: مسألة القديم والجديد لا تنحصر في جيل محدد ولا تختص بزمن من دون آخر

في كتاب له صدر أخيرا بعنوان "تحقيقات أدبية"

زياد العناني

عمان- يرى د. ناصر الدين الاسد في كتابه "تحقيقات ادبية" الصادر عن منشورات امانة عمان "ان موضوع التراث والمجتمع الجديد من الموضوعات التي كثر الحديث عنها في كتب العصر وانه ينطوي على الكثير من المعارك المتعاقبة بين "القديم" والجديد" وبذلك لا ينحصر في جيل من دون جيل ولا يختص بزمن من دون زمن" .

ويشير الاسد الى ان المعري كان لا يعد شعرا الا ما قاله الجاهليون والمخضرمون حتى قال عنه الاصمعي: "جلست اليه عشر حجج فما سمعته يحتج ببيت اسلامي" ويبدو ان ابا عمر تساهل وفرط حين نظر في شعر جرير والفرزدق فأعجبه بعضه فقال: لقد حسن هذا المولد ولكنه خشي على نفسه من التوسع فيما يعده شعرا ووقف عند حد لم يتجاوزه فقال: ختم الشعر يذي الرمة"

ويسرد الاسد كيف ان تلميذه الاصمعي جاء بعده فسلك سبيله واختار مذهبه في تفضيل القديم والاقتصار عليه وان كان سار بعده شوطا فأدخل في عداد الشعراء بعض من جاء بعد ذي الرمة ثم وقف وتحرج من التوسع وقال: "ختم الشعر بابن هرمة"

ويلفت الاسد الى انه لا يجوز ان نؤخذ هذه الاحكام على ظاهر نصها فما الى هذا قصد اولئك الاعلام مبينا انهم كانوا يدفعون عن العربية وتراثها غزوا يريد تدميرها.

ويشير الاسد الى ان كل ما يعنيه من هذه الاحكام هو دلالتها العامة على ان هؤلاء الرواة العلماء كانوا لا يرون الادب الحق الا هذا التراث القديم وكانت كلما جاءت طائفة من تلاميذهم توسعت قليلا في نطاق التراث لبعض من سبق عصرها مما لا يدخله اساتذتنا واقتصرت على رواية هذا التراث القديم وحده وتعصبت له وانكرت نتاج من عاصرها من الشعراء وعدتهم من المحدثين او المولدين الذين لا يسمون الى السابقين ورأت في نتاجهم ما لم يجر على نهج ولا على طريق مرسوم واستمر الامر على ذلك جيلا بعد جيل.

ويتطرق الاسد الى قيام الطائفة الاولى والتي استمرت مع طائفة اخرى تنكر هذا التراث القديم او بعض جوانبه وتستهين بل وتسخر منه وتسعى الى هدمه هدفا مبينا ان هذا الامر تمثل في اتجاهين يختلفان في المصدر والغاية وقد يلتقيان في المورد والنتيجة.

ويشير الاسد الى اولهما بقوله: هو ما ذهبت اليه جماعة من المسلمين ممن نفوا عن العرب جاهليتهم كل ما اثره وصموهم بانهم كانوا امة جاهلة لا خط لها من علم او معرفة ولا عمران او رقي بعيدة عن كل مظهر من مظاهر الحضارة والمدينة. وبرز من هذه الطائفة بعص الوعاظ والزهاد الذين ادخلو في وعظهم عناصر غريبة عن الاسلام وعن تراث العرب: من القصص والاخبار وضروب الاوهام يستعينون بها على التأثير في العامة ما اساءوا من حيث لم يقدروا الى ديننا ثم سلك فريق منهم في حياتهم سلوكا ظنوه زيادة في الورع والتقى وكان من تأثرهم بمؤتمرات غريبة عن الاسلام نفسه دخيلة على التراث.

اما ثاني هذين الاتجاهين فيقول الاسد انه ما ذهبت اليه حكاية طائفة  استبدت بها الضغينة وأعمتها العصبية فأخذت تنهال على التراث هدما وثلبا ووصفها الجاحظ وقال: ثم اعلم انك لم تر قط اشقى من هؤلاء الشعوبية ولا اعدى على دينه ولا اشد استهلاكا لعرضه ولا اطول نصبا ولا اقل عن ما من اهل هذه النحلة وقد شفى الصدور فيهم طول حصول الحسد على اكبادهم وتوقد نار الشنآن في قلوبهم وغليان تلك المراجل الفائرة وتسعر النيران المضطرمة فلم يروا في العرب الا انهم رعاة ابل وغنم قبائل حرة متفرقة لم تجمعهم جامعة ولم تؤلفهم حاضرة ولم ينتظمهم ملك فأخلاقهم وعاداتهم وانماط حياتهم معها مثالي ليس لهم فكر ولا حكمة ولا ادب ولا علم فقالوا: من احب ان يبلغ في صناعة البلاغة ويعرف الغريب ويتبحر في اللغة فليقرأ كتاب "كاروند" ومن احتاج الى العقل والادب والعبر والالفاظ الكريمة فلينظر في سير الملوك فهذه الفرس ورسائلها وخطبها والفاظها ومعانيها وهذه اليونان ورسائلها وخطبها وحكمها وهذه كتبها في المنطق.

التعليق