العلان: إذا لم يكن الفنان قادراً على الاختلاف خسر مبرر استمراره وحضوره

تم نشره في الجمعة 25 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • العلان: إذا لم يكن الفنان قادراً على الاختلاف خسر مبرر استمراره وحضوره

يحلم بإقامة متحف لتوثيق التشكيل الفلسطيني
 

يوسف الشايب

  رام الله- "إذا لم تكن مختلفاً، عليك ألا تكون"، هذا ما يؤمن به الفنان التشكيلي مروان العلان، الذي يراه البعض رائداً، ومبدعاً، وخلاقاً، في حين يراه آخرون محض "مجنون" يحوّل منزله إلى أول جاليري شخصي في الأراضي الفلسطينية، بدلاً من تحويله إلى آلاف من الدولارات تسنده مادياً، وتنقذ مشروعه الشخصي الأول والمتعثر "تشكيل" المجلة الفلسطينية الأولى المتخصصة في الفن التشكيلي، وهو ذات الاسم الذي يحمله الجاليري، الذي يريده "قاعة عرض ليست محكومة برضى هذا المانح، أو ذاك الداعم، وليست خاضعة لرضى هذا المسؤول أو ذاك، إذ يدعم أصحابها مشروعهم بأنفسهم، ويقيمون "المكان" الذي هو مكانهم، يعرضون فيه إبداعاتهم. لا فرق بين فنان وآخر سوى الإبداع وأصالته، الفن ومدى الانتماء إليه، والوطن ومدى الإغراق من معينه ومنابعه".

  هناك الكثير من أماكن العرض في رام الله وغيرها من المدن، ولكن "تشكيل" يختلف، حول ذلك يقول العلان "إذا أقمت مشروعاً مكرراً كأنك لم تكن، وإذا لم تكن قادراً على الاختلاف، فإنك تفقد مبرر استمرارك وحضورك" جاليري "تشكيل" خطوة في طريق تحقيق حلم العلان بمشروع فني ثقافي تشكيلي في فلسطين، في البداية كانت "تشكيل" بجهود شخصية محضة فتوقفت المجلة نحو العامين تحت وطأة الواقع الاقتصادي الصعب.

  صدر العدد الثاني عشر من المجلة في تموز الماضي، وافتتح جاليري "تشكيل" غير المرتهن بأية مرجعيات أو شروط مسبقة، علاوة على افتتاح المعرض الأول لعدد من الفنانين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وداخل الخط الأخضر، إيذاناً بتحويل "تشكيل" إلى معرض دائم، تعقد فيه الندوات، وتنظم في الدورات وورش العمل، ويتعاون عبره الجميع لإحداث نقلة ثقافية تشكيلية تحمي ما يتعرض للتدمير والاندثار من ثقافة المكان والإنسان في فلسطين.

ويشترط العلان على العرض في جاليري "تشكيل" أن يكون بمستوى العرض، كي يتمكن العلان من الدفاع عما هو معروض أمام الجمهور، ضمن شروط نقدية فنية.

  بدأ العلان بالتخطيط لتحويل منزله إلى جاليري بهدم بعض الجدران، وإزالة المطبخ، وأحد المراحيض . ناقش الموضوع مع زوجته، التي رفضت بادئ الأمر، واتهمته بالجنون، مطالبة إيايّ بتأجيره، أو حتى بيعه، لكن العلان أصر محاورا حلمه، الذي شعر أنه بدأ.

 ثمة عصا ودواليب، أحياناً تكسر بعض الدواليب جميع العصا، فقد عانى العلان كثيرا في سبيل أن يستمر. وسعى بكل جهده كي لا يصيب الجاليري أي عطب، ونسير بالدواليب إلى أطول مسافة ممكنة. وعادة ما تكون العلاقة بين الناقد والفنان "سيئة" البعض يعتقد أنه بلوحته اجترح المعجزات، وبالتالي لا يحتمل أن تمس "ذاته العالية" بشيء من النقد، مهما كان هذا النقد موضوعياً . العلاقة بين الناقد و"المبدع" إشكالية على الدوام، فبعض النقاد يبتعدون أحياناً عن الموضوعية، وبعض المبدعين يرفضون المس بقاماتهم السامية بحسب العلان.

  العلان ناقد قاس على ذاته أيضاً إثر سعيه المستمر إلى الموضوعية، يقول العلان "القسوة مطلوبة للخروج بعمل فني جيد، وأقسو على نفسي أكثر من الآخرين، ولذلك أبدو مقلاً في أعمالي" ويذكر أنه "وبعد دقائق من افتتاح المعرض السادس له في العاصمة الأردنية، شعر بأنه تساهل كثيراً مع نفسه، فطالب بإغلاق المعرض، ودمر الكثير من الأعمال، حتى لم يعد المعرض قائماً .

  لا تقف مشاريع العلان عند حد، فعدم نجاح الجاليري واستمراريته يعني أنه لم يفعل شيئاً على الإطلاق. الجاليري خطوة في إطار مشروع كبير، نحو حلم أكبر، يترجم هذا الحراك، حال نجاحه، إلى رؤى أكبر، منها إقامة متحف، يعنى بتوثيق التشكيل الفلسطيني، واستقدام الأعمال الفلسطينية من جميع أنحاء العالم هذا أحد أجزاء المشروع القادم، وخطوة على الطريق.

التعليق