فن الإصغاء مهارة يتعين اكتسابها لإقامة الحوار مع الآخرين

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • فن الإصغاء مهارة يتعين اكتسابها لإقامة الحوار مع الآخرين

اختصاصيون يؤكدون أنه سلوك يرتبط بالتنشئة الاجتماعية

كوكب حناحنة

عمان - تجد عبير طالب في الإصغاء المتواصل لحديث ما صعوبة بالغة، وبخاصة إذا كان الموضوع المطروح لا يروق لها،  وبسبب "انشغالي أحيانا في التفكير بأمور حياتي المختلفة".

وتؤكد طالب (27عاما) على أهمية امتلاك مهارة الإصغاء "لتلافي أي خطأ أو حرج قد نقع فيه إذا كنا لا نستمع بالشكل المطلوب".

وتعتبر أم سلطان أن الإصغاء لحديث الآخرين سلوك يكتسبه الشخص منذ طفولته المبكرة.

وتعتمد أم سلطان في تربية أبنائها على"تدريبهم على حسن الاستماع، وبخاصة في القضايا التي تهم الأسرة".

في حين تحبذ منال المولد أن تكون متحدثة لا مصغية لانها لا تتقن هذا الفن، وفي حال أجبرت على الاستماع، "فإن معظم ما يقال لا يرتكز في ذهني، لتفكيري المتواصل بالفكرة التي سأقوم بطرحها".

 ويقر أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين الخزاعي بأن فن الإصغاء من المهارات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها كل فرد في المجتمع لكي تصله الرسالة بشكل جيد، في حين يشير الباحث الاجتماعي مفيد سرحان إلى أن الإصغاء لا يقل أهمية عن الحديث. ويقول "الإصغاء دليل على احترام الآخر، وينم عن فهم ووعي وحكمة وهو مؤشر على عدم التعصب والانحياز للرأي".

 من جانبه، يؤكد التربوي محمد أبو السعود أن فن الإصغاء من المهارات الأساسية التي يجب امتلاكها لإقامة الحوار والنقاش. وينوه بأن "الإصغاء سلوك له علاقة بالتنشئة الاجتماعية".

 ويبين أن هذه المهارة تحتاج إلى تدريب وصبر، وإلى امتلاك أدوات التواصل مع الآخرين. ويضيف "كلما كنت مستمعا جيدا كنت واعيا ومتفهما لكل ما يطرح من قضايا".

 ويصف د. الخزاعي المجتمع الأردني بأنه "مجتمع تقليدي حتى في الحوار واختيار الكلمات"، لافتا إلى "أنهم يعكسون في أحاديثهم كل ما يرونه من طرق وأساليب تجري بين الناس وعلى شاشة التلفاز ويتعلمون منها.

 ويؤكد على أن المجتمع الاردني يتميز بـ"إعطاء الإشارات المصاحبة للفكرة"، وهذا من شأنه أن يؤثر على المتلقي.

 ويطالب المستمع بمنح المتحدث فرصة أكبر للحديث، "لان ذلك يقودنا كمستمعين إلى طرح الأفكار بطريقة متزنة تتناسب وطبيعة الحوار وفحوى الموضوع".

وينوه د. الخزاعي بأن "الحوارات التي تجري بين أبناء مجتمعنا يشترك فيها عدد كبير من الناس أغلبهم ليس له علاقة بالموضوع المطروح". ويضيف "هناك أطراف خارجية تدخل في الحوار، ما يؤدي إلى تشتت الأفكار وعدم الاتفاق".

 وترتكز مهارة الإصغاء، بحسب أبو السعود، على" إشعار المتحدث انك على تواصل فعلي معه من خلال اصدارك بعض الإيحاءات والإيماءات التي تدلل على ذلك".

ويؤكد على أهمية تعليم هذه المهارة للأبناء منذ مراحل الطفولة الأولى. ويقول"يجب عقد جلسات أسرية أسبوعية على الأقل لمناقشة مواضيع مختلفة بهدف تعويد الأبناء على الحوار والإصغاء".

 ويلفت ابو السعود إلى ضرورة أن يكون الآباء والمعلمون قدوة لأبنائهم في اتباع مثل هذا السلوك ليكتسب الطفل هذا السلوك ويعتاد عليه ويحترم الآخر.

ويرى سرحان أن الإصغاء مطلوب في كل المواقف الحوارية وبالذات داخل الأسرة، "لأن ذلك يشعر أفراد العائلة بالراحة والاحترام ويعلم الأبناء هذه الصفة".

 وينصح د. الخزاعي الأهالي بضرورة تعليم أبنائهم فن الإصغاء وإعطاء مجالا أكبر للناس كي يكملوا حديثهم من دون مقاطعتهم.

وفي هذا السياق، يؤكد أبو السعود على أن حسن الإصغاء يقود إلى معرفة اكبر، ويؤثر على التحصيل الدراسي للطلبة.

ويتأثر فن الإصغاء بعوامل عدة يوجزها أبو السعود بـ "الإصغاء الجيد الذي له علاقة مباشرة بالعمر، فالشباب مثلا لديهم القدرة على الاستماع أكثر من الأطفال". ويضيف "وكلما زادت فترة الإصغاء قلت قدرتنا على التحمل، وكلما كانت أفكارنا مرتبة يكون تأثيرنا عندما نأخذ دورنا بالحديث أقوى".

 وللإصغاء آثار إيجابية يوضحها سرحان، قائلا إن "الإصغاء وسيلة للتعلم من الآخرين، ومن خلاله يمكننا فهم الآخر بصورة جيدة ومناقشته، ويجنبنا سرعة الاستنتاج وبناء المواقف ويمكننا من تغيير مجريات الحوار بما يخدم الفكرة، والحكم على الأمور بموضوعية. كما يجعل المستمع اكثر قدرة على إيصال رسالته للآخرين".

ويختم "يساعد حسن الاستماع على الاستفادة من الوقت، وعلى اتخاذ القرار الصحيح في الأسرة والعمل، ويجعلنا أكثر قبولا وإقناعا للآخرين".

التعليق