المنتخب بين انتظار "معجزة" او "رصاصة الرحمة"

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • المنتخب بين انتظار "معجزة" او "رصاصة الرحمة"

الخسارة تجدد الصدمة وتؤكد صعوبة المهمة
 

 

   تيسير محمود العميري

  عمان- مزج المدير الفني للمنتخب الاماراتي لكرة القدم الفرنسي ميتسو بين الدبلوماسية والحرص في رده على استفسارات "الغد"، خلال المؤتمر الصحافي الذي اعقب مباراة منتخبنا امام نظيره الاماراتي اول من امس ضمن تصفيات كأس الامم الآسيوية، حين قال بأن الصراع على بطاقتي التأهل نحو نهائيات البطولة في العام المقبل لم يحسم بعد، وبأن في مقدور منتخبنا ان (يشد الهمة) و (ينجز المهمة) خلال المرحلة المقبلة، فالفرصة ما زالت (على حد تعبيره) قائمة!.

  وربما يريد ميتسو بخبرته ان يقول لا مستحيل في عالم الكرة وبأن (زمن المعجزات) ما زال قائما ولم يول بعد، لكنه بكلامه اراد من لاعبيه ان لا يسترخوا مطلقا، فـ(المعركة الكروية) لم تحسب بعد وثمة (جيوب للمقاومة) قد تحول الهزيمة الى نصر.

بيد ان الشارع الكروي الاردني استسلم للأمر الواقع وأيقن بأن (حلم) الوصول الى نهائيات البطولة مجددا قد تبدد، وبأن ثمة (كابوس) جديد سيجثم على صدر الكرة الاردنية كما حصل قبل عامين تقريبا عندما خسر المنتخب امام ايران في تصفيات المونديال، وللصدفة كان في يوم اربعاء اكثر سوادا من يوم اول من امس.

  والشارع الكروي الاردني يعتقد بأن حظوظ المنتخب بالمنافسة في انتظار (رصاصة الرحمة)، ذلك ان المهمة تحولت من حال (الصعبة) الى (المستحيلة)، واضحى الفريق بحاجة الى الفوز على الامارات في دبي ومن ثم على عُمان في عمان وبطبيعة الحال تجاوز الباكستان في كراتشي، على ان يتعادل المنتخبان الاماراتي والعماني معا او يفوز الاول وهي حسابات دقيقة ومعقدة اشبه بـ(حسبة برما)، ويعتقد ايضا بأن المنتخب لم يقدم المطلوب منه مطلقا بل على العكس يسير في خط من سيئ الى اسوأ نتيجة لاعتبارات كثيرة ليس اقلها تطور المنتخبات المنافسة واستعادتها لهيبتها.

لماذا خسر المنتخب؟

  سؤال تردد على الالسن كثيرا منذ ان اطلق الحكم السعودي ناصر الحمدان صافرة النهاية، (هل كان بالامكان احسن مما كان)؟، فالمنتخب ظهر بشكل فني مغاير لما عهدناه واذا كان ثمة استقرار على التشكيلة فإن اسلوب اللعب والخطة عموما جاءت مغايرة وانقلبت المفاجأة على رؤوسنا، حيث تم الاعتماد على الكرات الطويلة في محاولة ربما لاستغلال براعة مؤيد سليم في الكرات الرأسية، وعندما كان منتخبنا يستحوذ على الكرة وتتناقل الكرة بين اقدام اللاعبين كان اكثر خطورة لان معظم الكرات الطويلة ذهبت من نصيب المدافعين، ولو كان ثمة هداف مع المنتخب بوزن محمود شلباية وسنحت له تلك الفرص لكان في مقدور المنتخب تسجيل عدد وافر من الاهداف، وخط الوسط لم يكن موفقا ابدا ،فحسن عبدالفتاح اصيب مبكرا وكان في برج نحسه وقصي ابو عالية لم يكن اكثر من مدافع لم يتقدم الى الامام الا في حدود ضيقة جدا، وعلاء مطالقة انكشف مرارا بل وارهق من قبل اسماعيل مطر، فكانت الهجمات الاماراتية من ميسرة منتخبنا اشبه بـ(زخات المطر)، وحاول النجم الرائع رأفت علي القيام بدور حسونة الشيخ كـ(عقل مفكر) في وسط الملعب فكان يجري يمينا ويسار وفي الامام والخلف ويحاول ان يصنع الفرص تارة ويسدد تارة اخرى فسجل هدفا رائعا من ركلة ثابتة وخذله الحظ في اكثر من موقف ،وكان لزاما عليه ان ينفذ الركلات الثابتة ان كانت ركنية او حرة مباشرة وان يؤدي دور (الرجل الخارق)، مع انه لو تواجد حسونة الشيخ في الملعب لامتلك ناصية الامور حيث ان هذين اللاعبين (حسونة ورأفت) يمتلكان من الموهبة الكثير ولكان بالامكان الاستفادة من حسن عبدالفتاح كلاعب ارتكاز ايضا.

واذا كان مؤيد سليم قد اثبت حضورا في الخط الامامي وافسدت عليه خشبات المرمى الاماراتي فرصة تسجيل هدف، فإن المهاجمين الآخرين (احمد هايل وسراج التل) لم يكونا عند حسن الظن بهما.

  وعن الخط الخلفي حدث ولا حرج فقد عانى اللاعبون من البطء في التعامل مع الكرة الى جانب عدم التركيز في تشتيت الكرة وظهر واضحا مدى الارتباك في اكثر من موقف، وهنا لا بد من اعادة النظر في المدافعين وإعادة خالد سعد وحاتم عقل الى صفوف الفريق مجددا.

تحديد المسارات

  قد يقول قائل بأن المدير الفني للمنتخب محمود الجوهري يبحث في (الدفاتر القديمة) فيعيد اللاعبين الذين تم اقصاؤهم وهكذا دون ان يفرز المنتخب وجوها جديدة، والحقيقة ان الجوهري في حيرة من امره بين التجديد والمنافسة ولا بد من الادراك بأن البحث عن نتائج طيبة وبناء منتخب جديد لا يتوافقان مطلقا، ومن هنا يجب ان تتحدد الاهداف طبقا للواقع فإذا كان هناك تمسكا بإستمرار المنافسة فلا بد من (انقاذ ما يمكن انقاذه) قبل فوات الآوان و(حفظ ماء الوجه) على اقل تقدير، فالخسارة امام عُمان 0/3 كانت اشبه بـ(الزلزال) وامام الامارات 1/2 في عمان (كارثية)، اما اذا كان الهدف بناء منتخب لتصفيات المونديال المقبل التي ستجري بعد عامين او ثلاثة فالاجدى ان يتم البحث عن جيل جديد من اللاعبين والابقاء على بعض العناصر صاحبة الخبرة التي في مقدورها اللعب فعليا في الفترة المقبلة.

مفاجأة ميتسو

  المفاجأة الكبيرة التي فجرها الفرنسي ميتسو تمثلت في اللعب بثلاثة مهاجمين دفعة واحدة، فشكل اسماعيل مطر رأس المثلث الهجومي المقلوب وقاعدته محمد عمر وفيصل خليل، وظهر واضحا ان الفريق الذي تجول في سهول سويسرا وفرنسا وتركيا، قادر على (شق الطرق) في دفاع منتخبنا يمينا ويسارا لفارق الامكانيات الفنية والبدنية.

  وثمة مشكلة تجسدت من خلال التبديلات لا سيما عند نزول مؤيد ابو كشك الذي لعب سابقا في الركن الايمن من منطقة الوسط وتارة كمهاجم، وعندما شارك بديلا لحسن عبدالفتاح لعب في الركن الايسر فظهر تائها غير قادر على التصرف بالكرة ودليل ذلك انه وجد نفسه يمتلك الكرة ويجري بها دون ان يعرف كيف سيتصرف بها فهل يمررها ام يسددها فلا مررها ولا سددها؟!.

جمهور غاضب

  نحو 15 الف متفرج تواجدوا في الملعب لمؤازرة منتخبنا (هكذا يفترض) مقابل بضع عشرات من المتفرجين الاماراتيين الذين جلسوا في جزء بسيط من مدرجات الملعب، وكان حق لهذا الجمهور ان يشاهد منتخبنا جيدا ،ولو تم النظر الى واقع المباراة لأيقن الكثيرون بأن المنتخب قدم مستوى طيبا في الدقائق العشر الآخيرة من زمن الشوط الاول وفي النصف ساعة الآخيرة من زمن المباراة بعد اهتزاز الشباك بهدفين اماراتيين، ولولا سوء الطالع لكان منتخبنا خرج منتصرا بكم من الاهداف خلال تلك الفترة التي يمكن تسميتها بـ(الانتفاضة)، في حين ان فترة السكون الآخرى اظهرت المنتخب خائر القوى لا يعرف ماذا يفعل؟.

ومقابل ذلك كان من حق المنتخب على الجمهور ان يشحذ همته ويرفع من معنوياته، لا ان يكتفي بـ(شتم الجوهري) والمطالبة بضم عدد من اللاعبين في الوقت الذي كان يفترض ان تصب تلك الهتافات في مصلحة المنتخب.

الخلاصة

  خسر المنتخب المباراة وخرج الجمهور (مسؤولين وجماهير) حزينا على ما جرى، واضحت حظوظ المنافسة على احدى بطاقتي التأهل عن المجموعة الثالثة تكاد تكون معدومة وبحاجة الى معجزة .. هذا هو بإختصار واقع الحال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسام دمر الاحلام (اردني)

    الخميس 30 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    من لما جبتو المصري شطبتو الفريق