كتاب لمفكر صيني من 2500 عام: حرب العصابات أنسب في صد الجيوش الضخمة

تم نشره في الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً

 

القاهرة  - مع سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله امس واعتبار مراقبين أن شهرا من الحرب لم يكسر شوكة الجماعة اللبنانية يعطي كتاب ألفه مفكر صيني قبل 2500 عام تفسيرا لكيفية انتصار مجموعات صغيرة على جيش نظامي ضخم في الحروب غير المتكافئة.

يرى سون تزي في كتابه "فن الحرب" أن القوات قليلة العدد التي تتخذ موقف الدفاع يجب أن تكون مدفونة في الأرض حتى لا يراها العدو وأن اتخاذ مثل هذا الموقف في حالة عدم تكافؤ القوى لا يعني السلبية وإنما خلق الظروف المناسبة لاستنزاف الجيش المهاجم.. فالبراعة هي الجمع بين صد الهجمات وشن الهجوم المباغت.

وحاصر الجيش الإسرائيلي لبنان برا وجوا وبحرا وهدم بنى تحتية من أحياء سكنية إلى جسور وطرق إضافة إلى قصف المطارات لكنه لم يتمكن من إضعاف القوة القتالية لمقاتلي حزب الله الذين أوقعوا خسائر في الجنود والآليات العسكرية كما واصلوا إطلاق صواريخهم على مدن شمال إسرائيل حتى اللحظة الأخيرة.

وقتل حوالي 1100 لبناني معظمهم مدنيون و156 إسرائيليا منهم 116 جنديا خلال القتال الذي نشب إثر أسر حزب الله جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية في هجوم عبر الحدود يوم 12 يوليو تموز الماضي.

ويقدر مراقبون أن عدد ضحايا إسرائيل من الجنود والضباط في الحرب التي استمرت أكثر من شهر يزيد على عدد ضحايا المقاتلين اللبنانيين.

وقالت الأمم المتحدة أمس الأحد إن إسرائيل ولبنان وافقا على بدء سريان الهدنة عند الساعة 0500 بتوقيت جرينتش امس الاثنين تطبيقا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وتبدي المنظمة الدولية استعدادها لنشر نحو 15 ألف جندي للمساعدة في تطبيق وقف لإطلاق النار.

وذكرت مصادر أمن لبنانية أن القتال توقف في جنوب لبنان اليوم بعد سريان الهدنة. وقال وزير المالية اللبناني جهاد أزعور إن الهدنة سارية وإنه ليس هناك أي إطلاق نار جديد.

وصدرت ترجمة النص الأصلي لكتاب "فن الحرب" الذي كتبه سون تزي باللغة الصينية الكلاسيكية مع شروح وتفسيرات معاصرة بالصينية الحديثة.

وترجم الأستاذ في كلية الألسن بجامعة عين شمس هشام موسى المالكي المجلد الأول للكتاب وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة في 406 صفحات كبيرة القطع.

وقال المترجم في المقدمة إن الكتاب الذي ألفه تزي حوالي عام 500 قبل الميلاد حظي بشهرة عالمية في كل العصور وترجم إلى كثير من اللغات حتى أطلق على مؤلفه تزي لقب "رسول المحاربين" وقال عنه اليابانيون "إن تأثير سون تزي على الفكر العسكري وبناء الجيش الياباني قد تجاوز إسهامات الشخصية العظيمة في تاريخ اليابان قديما وحديثا. أما نابليون(بونابرت) فقد كان لا يكف عن قراءة كتاب فن الحرب حتى في غمار المعارك".

كما أشار المالكي إلى أن الرئيس الأميركي روزفلت كان دائم الاطلاع على هذا الكتاب مرجحا أن عدد مرات قراءته له قارب المئة لكنه لم يحدد هل المقصود هو تيودور روزفلت (1858 - 1919) الذي حكم الولايات لمدة ثماني سنوات ابتداء من العام 1901 أم فرانكلين روزفلت

(1882 - 1945) الذي انتخب ثلاث مرات متوالية ابتداء من العام 1932.

وكان المفكر المصري البارز أنور عبد الملك أشار إلى أهمية قراءة هذا الكتاب الآن في مقال عنوانه(بداية التاريخ: من السويس إلى قانا) بمناسبة تزامن مرور نصف قرن على تأميم قناة السويس مع قصف إسرائيل لقرية قانا اللبنانية يوم 30 يوليو تموز الماضي في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 60 مدنيا منهم 37 طفلا.

كما أشار عبد الملك إلى قول تزي الذي وصفه بأستاذ أساتذة الفكر الاستراتيجي العالمي إن الحصول على مائة نصر في مائة معركة ليس ذروة البراعة وإن استراتيجية الهجوم تتلخص في أن"إخضاع العدو دون قتال هو ذروة البراعة...إذن فما يمثل الأهمية الأولى في الحرب إنما هو الهجوم على استراتيجية العدو".

ويعيد كتاب "فن الحرب" الاعتبار إلى أهمية حرب العصابات بالنسبة للجماعات الصغيرة التي تقاوم على أرضها جيشا نظاميا كبيرا.

وقاد حزب الله مقاومة ضد إسرائيل وأجبرها على إنهاء 22 عاما من الاحتلال لجنوب لبنان في العام 2000.

وكررالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أكثر من مرة أن مقاتليه ينتهجون طريقة حرب العصابات في مواجهة هجوم الجيش الإسرائيلي على لبنان.

ويعتبر مراقبون أن مقاتلي حزب الله الذين لا يراهم أحد نفذوا استراتيجية التمويه والتخفي كما نصحها بها الحكيم الصيني في القرن الخامس قبل الميلاد.

وسبق أن نجحت حرب العصابات في فيتنام في التصدي لأقوى الجيوش وهو الجيش الأميركي حيث اضطرته للانسحاب بعد سنوات من إنهاكه واستنزافه منذ أرسلت الولايات المتحدة مئات الألوف من جنودها إلى فيتنام في مطلع الستينيات وجربت قواتها معظم الأسلحة باستثناء الأسلحة النووية لكنها فشلت في التصدي للثورة الشعبية وحرب العصابات حتى اندحر الغزو الأميركي في العام 1972.

التعليق