أطفال الاردن يرسمون جدارية ليبقى مسرح المدينة في بيروت مضاء

تم نشره في الأحد 6 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً

 

  بيروت - بين ليلة وضحاها اجبر ربع سكان لبنان على ترك منازلهم هربا من القنابل الاسرائيلية .. وكان للاطفال نصيب الاسد في الشهادة والاصابات حيث شكلوا ثلثي عدد الشهداء وحصدوا اعلى الارقام في الاصابات بحسب اخر احصائيات الحكومة اللبنانية.

ووجد اطفال لبنان انفسهم مع من تبقى من ذويهم دون مأوى ..فأتخذوا من الحدائق العامة والمدارس منازل لهم .. الا ان المأوى الجديد يخلو من الالعاب ولا يوجد اصدقاء ولا تتوافر فيه وسائل التسلية التي اعتادوا عليها .. فولد لديهم حالة نفسية مضطربة بين الخوف من تجربة الحرب التي مروا بها والخوف من المستقبل المجهول .

  من هنا تولدت لدى مديرة مسرح المدينة في بيروت الفنانة نضال الاشقر فكرة فتح المسرح امام اطفال لبنان للتخفيف من وطأة صدمتهم من خلال اقامة الانشطة الابداعية التي تهدف الى التخفيف من الصدمة وفتح المسرح امام المهجرين لايوائهم بحسب قول مشرفة المسرح الدكتورة منى كينو لوكالة الانباء الاردنية التي التقتها في العاصمة الجريحة بيروت.

واضافت كينو"  ان المسرح اصبح بيتا لعدد من العائلات المهجرة ومركزا لنشاط المئات من الاطفال في جميع انحاء بيروت حيث وجدت ادارة المسرح ومن خلال الظروف التي يمر بها لبنان انها بامس الحاجة الى تأمين الملابس والاغذية للاطفال والوقود لمحرك الكهرباء ليبقى المسرح مضاء وفضاء لنشاطات الاطفال الى جانب الحاجة الى مكيفات الهواء حيث ان المسرح يقع تحت الارض واي انقطاع للكهرباء يعني اختناقا لمن لجأوا اليه ".

وما ان بعث المسرح برسالة نداء الى المؤسسات الراعية لنشاطات الطفولة في المملكة حتى هب مركز هيا الثقافي ، ومبادرة شبكة الابداع ومسرح البلد والفنانين ،والمسرحيين والموسيقيين بالتبرع باعمالهم لصالح مسرح المدينة .

  وخرج اطفال الاردن وضمن حملة مؤازرة ودعم لاطفال لبنان يوم الخميس الماضي بمسيرة شموع حاشدة تحت شعار " شمعة بتضوي قلب طفل"  نظمتها مبادرة شبكة الابداع ومسرح البلد ومركز هيا الثقافي بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني ونددت بالمجازر التي ترتكب بحق الاطفال والشباب والشيوخ والنساء .

وكالة الانباء الاردنية التقت بعضا من اطفال لبنان المهجرين ورصدت امنياتهم " اشتقت لاصحابي لالعب معهم .. واشتقت لبسكليتي الجديد واتمنى ان اقوده " بهذه الكلمات وصف علي ابن السنوات العشر ما يشعر به .. اما رهام حازم فقالت " اشتقت لبيتي ولطبيخ الماما واشتقت لجدتي وعمومتي الذين لا اعلم عنهم شيئا واشتاق لشقيقي الرضيع الموجود مع والدتي ببيت احد الاقارب وانا مع والدي في احد الحدائق العامة" ..

  حسن عبده " 12 عاما " تمنى ان تنتهي الحرب ويعود للمدرسة . في حين قالت اية نبهان" 6 سنوات " احب ان ارسم وردة وبيتا واسال الله ان تكون معلمتي على قيد الحياة . مدير مؤسسة المصادر العربية للفنون " جنى " في بيروت هشام كايد بين ان المسرح يقدم انشطة متعددة للاطفال مثل الاشغال اليدوية والرسم ومسرح الحكواتي والالعاب التربوية بهدف اخراج الاطفال من الحالة النفسية خاصة الاطفال المهجرين الذين يعيشون ظروفا صعبة نظرا لتكدس 14 شخصا او اكثر في غرفة واحدة .

  وقال " نأتي بالاطفال ليعبروا عن انفسهم ونعرض لهم في صالة سينما - ميتروبوليس  المجاورة للمسرح الذي يقع في شارع الحمراء عروضا سينمائية مشيرا الى ان المسرح الذي يقدم للاطفال خدماته بالمجان يحتاج الى توفير مصادر تمويل للسولار وذلك للانارة وتكييف الهواء حيث يتحول المسرح في الليل الى مكان يلجأ اليه المهجرون للمبيت ليعاود في الصباح القيام بعمله الفني وتأدية رسالته الفنية ".

  واضاف " ان مسرح المدينة في شارع الحمراء اصبح يستوعب عائلات من المهجرين ويقدم لهم برامج يومية تثقيفية ويعقد ورشات عمل ويعرض افلاما من خلال مجموعة من الفنانين والمتطوعين يشاركون بدورهم بالوقوف مع الشعب المهجر والاطفال الذين حرموا من متعة الحياة " .

  مديرة مركز هيا الثقافي دينا ابو حميدان اكدت " ان هناك سلسلة من النشاطات سيعقدها المركز ويرصد ريعها لاطفال لبنان الى جانب قيامهم برسم جدارية كبيرة تتضمن رسومات ورسائل لاطفال لبنان توضح مشاعرهم تجاه هوءلاء الاطفال وتعبر عن غضبهم عما يحدث اضافة الى تنظيم حملة لجمع التبرعات بمساعدة اصدقائنا الفنانين لتوفير السولار ليبقى المسرح مضاء " .

  مدير مسرح البلد في عمان رائد عصفور قال " يجب ان نلفت نظر العالم الى دور مسرح المدينة الذي يوفر الامان والرعاية والثقافة للاطفال تحت ظروف الحرب مشيرا الى دعوة مسرح البلد من خلال توجيه دعوة للفنانين والمسرحيين في العالم لتقديم مساعدات مالية من خلال البنوك لتمكين مسرح المدينة من تحقيق هدفه وابسطها توفير السولار والدواء والملابس الى 100 طفل الى جانب المسنين والمرضى والعجزة والعائلات التي اتخذت من المسرح مسكنا لها " .

  ممثلة مبادرة شبكة الابداع سمر دودين قالت " نحن مجموعة من الفنانين والناشطين نريد التوعية بان مساندة لبنان لا تكون بتوفير الاساسيات من دواء وغذاء فقط انما بالدعم الثقافي ودعم مسرح المدينة الذي يقوم على اشغال الاطفال لتجاوز الصدمة العاطفية والنفسية التي يتعرضون لها بفعل الحرب واخراجهم من ازمتهم " .

وضمن نشاطات المسرح بدأت امس في بيروت عروض مسرحية تعبيرية ادائية تقدمها مجموعة من الاطفال المهجرين من المناطق اللبنانية التي تعرضت للقصف الاسرائيلي بمشاركة فنانين لبنانيين على مسرح المدينة بشارع الحمراء يعبرون بها عن الحالة النفسية التي يتعرضون لها جراء الحرب على لبنان ويرصد ريعها لادامة المسرح.

التعليق