فقدان التركيز في المحاضرات والحصص مرده أسلوب المحاضر الممل

تم نشره في السبت 22 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • فقدان التركيز في المحاضرات والحصص مرده أسلوب المحاضر الممل

ضرورة استحداث أسلوب لتقييم الأساتذة بطريقة سرية

مريم نصر

عمّان - تعاني الطالبة وداد اسماعيل من مشكلة شرود الذهن أثناء حصص الدراسة الامر الذي يجعلها لا تستوعب ما يقوله معظم الاساتذة في جامعتها.

ووداد حالة من بين مئات الطلبة الذين يكون حضورهم في الحصة جسديا وليس ذهنيا، فكر شارد ونظرات باهتة وأحيانا تثاؤب ونعاس وأحيانا اخرى تشويش وتهريج، والنتيجة نتائج دراسية غير مرضية وعقوبات مختلفة ومتعددة.

وترجع وداد السبب في حالات اللاتركيز هذه الى المحاضر الذي "ينقصه الاسلوب في جذب الطلبة".

ويقول الطالب أحمد زيتون إنه يقضي معظم المحاضرات في رسم المربعات، ولا يهتم مطلقا لما يقوله المحاضر. ويشير الى انه ليس وحده الذي يعاني من هذه المشكلة "جميع أصدقائي يشعرون أن حضور المحاضرات أصبح مضيعة للوقت".

فجميع المحاضرين بحسب زيتون، يشرحون المحاضرة بطريقة تبعث على الملل والسأم "أحيانا يقومون بتلقين الطالب المحاضرة من الكتاب، وأحيانا بقراءة الكتاب أمامنا بصوت منخفض يشعرني بالنعاس".

ويضيف"اقضي معظم الوقت وانا أفكر في ما الذي أريد فعله عندما أخرج من المحاضرة وأفكر بالكثير من الامور أثناء المحاضرة، وغالبا ما انظر الى ساعتي منتظرا انتهاء المحاضرة".

ويبين زيتون أنه لولا ان المحاضر يسجل أسماء الحضور لما ذهب اليها. الا أن وداد ترى أنه من الخطأ التعميم فليس المحاضرون جميهم  مملين "هناك محاضرون يقومون بإعطاء الدرس بشكل شيق ويوزعون الطلبة على شكل حلقات وورشات عمل".

وترى وداد أن أسلوب التدريس له أثر كبير في استمتاع الطلبة في المحاضرة. وتقول "استغرب لماذا لا يوجد نظام تقييم في الجامعات أو المدارس" مبينة أنها حتى في المدرسة كانت تستمع لمعلمة دون أخرى بسبب أسلوب اعطاء الدرس وطريقة المعاملة.

وتقول إن "هناك محاضرين يهتمون بالحضور والغياب، ومنذ أول يوم يهددون الطلبة بأن من لا يحضر سوف يعاقب بحرمانه النجاح"هذا يجعل الطلبة ينفرون منه ولا يهتمون سوى بالحضور ونصبح كالغائب الحاضر".

ويقول طالب المدرسة سالم درويش إن"صعوبة بعض المواد والتشدد والافراط في الجديّة التي يبديها بعض الاساتذة وكذلك تفضيل الطالب لمادة على أخرى من الاسباب التي تعيقه عن التركيز داخل المحاضرة".

ويبين درويش أنه لا يستطيع التركيز خلال حصة الرياضيات والفيزياء ويقول "لا يمكن أن افهم تلك المواد حاولت فهم واستيعاب الرياضيات والفيزياء لكن دون جدوى، لذلك اجد نفسي لا أهتم بهما مطلقا بما أن نتائجي لن تتحسن أبدا مهما حاولت".

ويرى ان طريقة الأستاذ في إيصال المعلومة وعلاقته بطلابه يعزز قدرته على التركيز او يجعلها ضعيفة. ويضيف"يبقى التلميذ المتوسط ودون المتوسط أكثر عرضة لضياع تركيزه اثناء الدرس بسبب قدرته المحدودة على التفاعل مع الدرس".

وفي هذا السياق، تقول معلمة المدرسة رانا إبراهيم إن المعلم او الاستاذ يتحمل مسؤولية جعل الطلاب يركزون في المحاضرة ويبدون اهتماما بها"على المعلم أن يستثير اهتمام الطالب ويشوقه إلى الدرس ليجعله أكثر استعداداً للتعلم".

مشيرة إلى ضرورة أن يغير المعلم نمط المحاضرة كل 10 دقائق حتى لا يمل الطالب، وان يراعي مستويات الطلبة أثناء الشرح.

من جانبه، يبين استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين خزاعي أن السبب الرئيسي لعدم تركيز الطلبة في الحصص والمحاضرات يعود على المحاضر نفسه فالمحاضر برأيه هو الذي يفرض الايقاع على المحاضرة وهو الذي يستطيع جذب الطلبة اليه ومنعهم من تشتيت افكارهم.

ويقول"يجب أن تكون المحاضرة حوارا وفكرا ومناقشة واثراء للجميع وأن يبادر المحاضر الى اشراك الطلبة في المحاضرة كي يبدوا آراءهم بحيث تكون العلاقة بين الاستاذ والطالب علاقة أخوية". فالعملية التعليمية بحسب الخزاعي هي عملية تبادل الخبرات والمعلومات بين الطلبة والاساتذة.

ولحل هذه المشكلة يرى الخزاعي ضرورة عقد دورات تدريبية للمحاضرين من حملة الدكتوراة والماجستير والبكالوريوس حول أسلوب اعطاء المحاضرة، كما يؤكد أن هناك ضرورة الى استحداث اسلوب لتقييم الاساتذة بطريقة سرية وبعيدة كل البعد عن الشللية والواسطة.

وينصح الخزاعي الاساتذة أن لا يتعاملوا مع الطالب بفوقية"فالطالب احيانا يكون لديه معلومات أكثر من الاستاذ، ولابد من الابتعاد عن اسلوب التلقين، ويجرب الاساليب التفاعلية".

وينصح الخزاعي الاستاذ بألا يتحيز في المحاضرة لطلبة على حساب آخرين"فكل ذلك يساهم في فقدان التركيز لدى الطالب، الأمر الذي يفقده الاهتمام في المحاضرة". ويخلص الخزاعي أن مسؤولية الطلاب تقع على عاتق المحاضر الذي ينبغي أن يعامل الطلبة على أنهم"امانة في اعناقهم".

التعليق