المسيار: الحل الأمثل لبعض الرجال والنساء في السعودية

تم نشره في الخميس 20 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • المسيار: الحل الأمثل لبعض الرجال والنساء في السعودية

 

الرياض- لم يكن خالد يعتقد قط أن زواج المسيار وهو زواج يصفه البعض في السعودية بأنه دعارة مقنعة سيفتح له باب السعادة الأبدية.

لجأ السعودي البالغ من العمر 25 عاما والذي يعمل حارس أمن إلى التزوج من زينب وهي سعودية زواج المسيار وهو صورة للزواج ولكنه بدون التزامات حقيقية والتي يعيش فيها كل من الزوجين في منزل أسرته ويلتقيان بشكل منتظم وعادة ما يكون ذلك من اجل اللقاء الجنسي.

خالد وزنيب بين آلاف الذين اختاروا زواج المسيار في المملكة العربية السعودية وهو يمثل بديلا مقبولا للرجال ذوي الأحوال المالية الصعبة الذين يرغبون في عدم إقامة حفلات زواج باهظة التكاليف ولكنهم يريدون التزوج وفي الوقت ذاته عدم إثارة غضب جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي إطار زواج المسيار لا يكون الرجل مسؤولا عن الإعالة المادية لزوجته وعادة ما ينتهي هذا الشكل من أشكال الزواج بالطلاق.

أقر خالد الذي رفض أن يذكر اسمه كاملا بأنه لم يكن جادا فيما يتعلق بالالتزامات عندما قرر ان يتزوج زواج المسيار.

ولكن خالد وزنيب على وشك أن يرزقا بطفل قريبا.

وقال"قلت لنفسي فلنجرب... وأنا الآن أشعر أنني بطل في فيلم رومانسي."

وتجيز السعودية زواج المسيار ولكنه عادة مثار عدم ترحيب كما أن الكثيرات من المدافعات عن حقوق المرأة والمثقفين يعارضونه لأنه يجعل الموقف المالي للزوجة صعبا.

وقالت هتون الفاسي وهي مؤرخة سعودية "يحول المسيار الزواج إلى مجرد علاقة جنسية". وانتقدت رجال الدين لأنهم يجيزونه.

وفي الزواج المعتاد بالسعودية يضطر الرجال لدفع مبالغ باهظة مقابل حفلات الزفاف والمهور وتأثيث منزل الزوجية. وفي حالة الطلاق يضطرون كذلك لدفع نفقة.

لذلك فإن زواج المسيار يروق للرجال الذين لا يملكون المال الكافي لهذه المظاهر وكذلك الرجال الذين يرغبون في الارتباط بعلاقة مرنة بما أن الزوج في حالة المسيار يمكنه ترك زوجته والتزوج بأخرى دون إخطارها.

وفي بعض الأحيان يلجأ الأثرياء لزواج المسيار عندما يقضون العطلات حتى يتسنى لهم إقامة علاقات جنسية دون أن يكونوا قد خالفوا تعاليم الإسلام.

كذلك فإن المسيار يكون الملاذ الوحيد لمن تأخر بهن سن الزواج أو المطلقات أو الأرامل اللاتي عادة ما يواجهن الأمرين للعثور على الزوج المناسب في مجتمع ينظر إليهن بنوع من الكراهية.

وهذا الموقف الضعيف للمرأة في زواج المسيار شجع على بعض أشكال سوء الاستغلال. إذ تقوم نساء في بعض الأحيان بدور الخاطبات للرجال الذين ليس لديهم قدر كاف من وخز الضمير بحثا عن العوانس الثريات اللاتي يعانين من الوحدة.

قالت سهيلة زين العابدين من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في المدينة إن نحو 80 في المئة من حالات زواج المسيار تنتهي بالطلاق.

وقالت"المرأة تفقد كل حقوقها. حتى مرات رؤيتها لزوجها يحددها المزاج العام لزوجها".

ولكن ريما الشامخ وهي مقدمة برامج تلفزيونية سعودية قالت إن المسيار هو نتاج للإحباط السائد بين الشباب السعودي الذي نشأ في ظل بيئة دينية محافظة للغاية في الوقت الذي ينفتح فيه على العالم الغربي عبر وسائل الإعلام والانترنت.

ومضت تقول إن الشباب يشاهد القنوات الفضائية ويشعر بعدم الرضا. وأضافت أن المسيار طريقة للالتفاف حول عقبات الزواج في المجتمعات الخليجية.

يقول بعض علماء الدين إن زواج المسيار كان موجودا في شبه الجزيرة العربية في فجر الإسلام عندما كان يتغيب الرجال لفترات طويلة سواء بسبب الحرب أو التجارة.

وعاود المسيار الظهور في أوائل القرن التاسع عشر بمصر ولكن تحت اسم الزواج العرفي والذي أصبح شائعا في الوقت الحالي.

وبعد سنوات من الدراسة أعلن مجمع الفقه الإسلامي الذي يتمتع بنفوذ كبير ومقره مكة في ابريل نيسان أن زواج المسيار مشروع مما أثار حفيظة الكثير من المدافعين عن حقوق المرأة في منطقة الخليج التي يمارس فيها هذا الزواج في عدة دول.

ولم يعارض عالم الدين البارز يوسف القرضاوي زواج المسيار ولكنه قال إنه لابد أن يكون هناك على الأقل شكل من أشكال المهر حتى يكون هناك ضمان للزوجة.

وقال لقناة الجزيرة في مقابلة اجريت معه في الآونة الاخيرة إنه "زواج مستكمل لشروطه ولأركانه...قد لا يقبله المجتمع...يعني أن هناك فرقا بين أن يكون الزواج مقبولا اجتماعيا وبين أن يكون مباحا شرعا".

ويقول علماء دين سعوديون إن المسيار جائز شرعا ما دامت تتوفر فيه شروط صحة عقد الزواج وهي الرضا والقبول من الطرفين وموافقة الولي ووجود شهود.

وتنتشر في مواقع الانترنت إعلانات لرجال ونساء سعوديات يسعين لزواج المسيار بشكل يذكر بأعمدة"القلوب الوحيدة" التي تلقى شعبية في الصحف الغربية.

ويقول إعلان نشر في أحد المواقع "أنا سعودي عمري 28 سنة...طيب القلب وسيم الشكل...أرغب في الزواج من سعودية رشيقة نحيفة...زواج عادي أو مسيار".

ويقول إعلان آخر "أنا رجل أعمال...عمري 40 سنة متزوج أبحث عن زوجة ثانية أفضل زواج مسيار".

ولكن ليس كل المقبلين على زواج المسيار يعتبرونه زواجا قصير الأجل. إذ ان هناك عددا قليلا مثل خالد وزينب يعتبر المسيار الخطوة الأولى نحو زواج أكثر ديمومة.

قال خالد الذي مضى على زواجه 18 شهرا "اعتدنا على بعضنا بسرعة كبيرة...بعد ذلك أصبحت حاملا. لم نكن نتحمل وضعنا لذلك قررنا أن نعيش معا بشكل حقيقي وليس مجرد في إطار المسيار".

التعليق