متحدثون: كنفاني حوصر في بعده السياسي وصار رمزا غير قابل للأستنساخ

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً

في محاضرة حول ابداعه بعد مرور 34 عاما على رحيله

 عزيزة علي

 عمان – قال المسرحي غنام غنام في الندوة التي اقامتها رابطة الكتاب الاردنيين اول من امس ضمن فعاليات اسبوع غسان كنفاني وشارك فيها د.غادة خليل وادارتها القاصة روضة الهدهد ان كنفاني كان "مسيحا جديدا يوزع دمه ليغسل آثامنا، وترهلنا، وليطبع هذا الزمن  بسمته وصورته، ولتذهب جملة وتعبيراته، حكما تحاكم زمننا".

 ووصف غنام الروائي كنفاني بأنه "مستشرف ومستشف وقارئ للكون، وملم بعين الطائر، ومطل على الامر من اكثر من زاوية، فهو يملك عين المثقف المبدع، وعين الفنان الشفاف، وهو الذي يخلق الشخصيات وينطقها بلسان المجموع، وتفرد الفرد، وهو السياسي، لذا امتاز على غيره، فلا ترانا نقف امام ذكرى سياسي كما نقف امام ذكرى كنفاني، فهو الذي قال بأدبه ما لم تقله كل البيانات السياسية".

   وقدم غنام قراءة في بعض اعمال كنفاني الابداعية التي تحمل النبوءة بالمستقبل مثل "مسرحية الباب" التي تنبأ فيها بانطلاقة الثورة بعد عام، من خلال مسرحية "القبعة والنبي" بسبب عدم معرفة قيمة الفكرة تتحول الى مجرد قبعة، تزين الرأس او مجرد مادة مطلوبة والاتجار من كافة القوة الثورية الاستعمارية، ورواية "ما تبقى لكم" فهي نبوءة للثورة القادمة ومعطيات المولود الأمل من علاقة غير شرعية بين الجميلة المتعلمة المعطلة عن العمل، العانس مريم وزكريا، مدرس الوكالة، البرجوازي الصغير، وذلك الخط من غزة للاردن الذي يسلكه حامد عبر النقب، وتحمل "أم سعد" بشارة "برعمت الدالية يابن العم" وذلك من عرق دوالي جاف زرعته أم سعد منذ زمن بدى له بعيدا، وكذلك تحمل "عائد إلى حيفا" الأمل الباقي امام الفلسطيني بقول الأب (ارجو أن يكون خالد قد ذهب في غيابنا) (إن خالد شرفنا الباقي)..

   وأضاف غنام إن كنفاني "أيقونة تم تفريغها من مجموع مضامينها الإنسانية والفنية والشعبية وهذا ما يدعو لوصفه بالبطل التراجيدي، الذي حوصر في بعده السياسي خصوصا بعده السياسي الذي لم يخضع للدراسة والتحليل، وذلك بربطه ضمنيا في الموقف الكلي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصار كنفاني رمزا غير قابل للاستنساخ كما كان يريد هو في (القبعة والنبي)".

 وختم غنام إن قامة سامقة كقامة كنفاني، "حري بأن تبقى موضوع درس وتمحيص وتمثل، لا لأنه كان شخصية مبدعة، ومتجاوزة، مستأنفة، لها بيننا قدم، والاخرى تقفز إلى المدى، بل لإنه أيضا غزال الحلم، وسهم الحقيقة، كل الحقيقة التي حددت الهدف وصنعته".

   من جانهبا رأت د. غادة خليل ان "كتابات كنفاني تنطوي على بنيتين أحداهما ظاهرة واضحة وهي التي تشكل سطح وتفاصيل الحكاية الواقعية التي تبدو بسيطة للوهلة الاولى، والاخرى بنية داخلية عميقة تحتمل التأويل والتفسير وتعدد القراءات، وتنبئ عنها النية السطحية الظاهرية ويعكس حضور المرأة في رواياته هذين المستويين من البناء الدقيق ولا ينفصل هذا الحضور عن عالم الرواية، ومجمل خطابها ورؤيتها بل يندغم فيها اندغاما كاملا".

 وأكدت خليل على ان حضور المرأة في رواية "رجال في الشمس" لا يخرج عن دور المحفز للسعي والبدء في الرحلة، والمشاركة بالتالي في الاختيار الخاطئ وفي هذه الرواية نقع على شخصية الأم المخذولة أم مروان وزكريا فقد تركها زوجها من أجل عيش تحت سقف بيت شفيقة، وتركها ابنها البكر بعدما تزوج وبدأ رحلته الذاتية تحت وهم الاستقرار، وحينما حاول ابنها الصغير مساعدتها وجد نفسه يسير في ركب الكبار تجاه الصحراء، ليضيع مع من ضاعوا.

   واضافت خليل في رواية "ما تبقى لكم" تبدد وهم الراحة والاستقرار في ظل الاحتلال مرة أخرى عبر اجتراحها لرحلة خاطئة تنتهي بادراك الحقيقة والتحديق في الشمس التي لم يلتفت لها أبطال الرواية السابقة، إن "مريم" و"حامد" يحاولان في نهاية الرحلة أن يصححا مسارها وان يخلصا للحقيقة ويتجاوزا الوهم.

 وأشارت خليل الى رواية "عائد إلى حيفا" التي كتبت بعد الهزيمة، وعلى الرغم من أنها تشترك في ذلك مع رواية "أم سعد" إلا أنها تستحق أن تتقدم عليها إذا ما اعتبرنا أن حركة الشخوص في الروايات تشكل ترجمة لمسار وعي الفلسطيني المشرد، واقترابه تدريجيا من الفعل الصحيح الذي يعيد التوازن إلى ذاته الجريحة هذا الفعل الذي يتجلى في رواية "ام سعد".

   وخلصت خليل إلى ان شخصية المرأة في روايات كنفاني السابقة أظهرت لنا موقفه مع صعود حركة الوعي للفلسطيني المشرد، من ظل واه في (رجال في الشمس)، على مشارك أساسي في اختيار الطريق وإقصاء الوهم في "ما تبقى لكم" و(عائد إلى حيفا)، إلى حضور فاعل وايجابي معطاء في "أم سعد" وقد تضافرت شخصية الأم والأرض معا، وتكلمتا لغة مشتركة، حينما عرف الفلسطيني مساره الصحيح، وامتلك قراره ورده.

التعليق