إصابات الركبة والكتف

تم نشره في الجمعة 7 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً

 

عمان - الغد - لعل أكثر ما يخيف الرياضيين موضوع الإصابات الرياضية، فإما أن تذكرهم هذه الكلمات بإصابة سابقة أصيبوا بها أو تثير قلقهم بفكرة مستقبلية "ماذا لو أصبت؟"..، والذين حالفهم الحظ ولم يعانوا من إصابات رياضية لا يكونون على دراية بكثير منها..

وفي حال حدثت إصابة، فما الإجراءات اللازمة لتحصيل العناية العاجلة، وتلك على المدى البعيد؟ سنقوم معا من خلال هذه المقالة بالإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، وسنركز تحديدًا على نوعين من الإصابات الرياضية.. إصابات الكتف والركبة.

إصابات الركبة

أكثر الإصابات التي تحدث في مجال الرياضة تكون للركبة، نظرا لضعفها الشديد الناتج عن ترتيبها العظمي، إذ تحصل الركبة على ثباتها من الأربطة التي تربط العظام بعضها ببعض أولا، والأوتار التي تربط العضلات بالعظام ثانيا، وتتمثل وظيفتهما الرئيسية في الثني والمد، وهناك حركة قليلة للدوران ودرجة أقل للحركة الجانبية، ونظرا لهذه الوضعية الاستثنائية تكون الركبة عرضة للإصابات، وحالما تتعرض الركبة لضغط أكثر مما يمكن أن تتحمله تحدث الإصابة، وهذا ما يفسر تعرض الركبة غالبا للإصابة خلال الأنشطة التي تتطلب الكثير من القوة الجسدية للتداخل والتصادم بين اللاعبين.

وإحدى أكثر إصابات الركبة شيوعا ما يعرف بالتواء مفصل واحد أو أكثر من الأربطة الثابتة، والتواء المفصل هو مد الرباط لدرجة أكثر مما يمكن تحمله مما يؤدي بالنهاية إلى حدوث درجات متعددة من التمزقات، ويحدث ذلك في العادة عندما تعلق القدم في الأرض أو تلتوي، أو عند فرط التمدد، أو وجود قوة خارجية موجهة على الركبة عندما تكون القدم على الأرض، وعادة ما يكون الألم مباشرا وهناك بعض مشاعر الخوف من عدم المقدرة على المشي أو عدم القدرة على تحمل ثقل على الساق.

ومن الإصابات الشائعة الأخرى مما تتعرض له الأربطة ما يتعرض له الرباط الصليبي الأمامي ACL، حيث يعتبر الرباط الرئيسي في مفصل الركبة، وهو مهم لإبقاء عظم الساق وعظم الفخذ في خط مستقيم، وعادة ما يتذكر الرياضي سماع صوت شبيه بالقرقعة في حال حدوث الإصابة ويشعر مباشرة بعدم الثبات.

أما الأربطة الثلاثة الرئيسية لمفصل الركبة التي تصاب عادة فهي: الرباط الجانبي الوسطي MCL، والذي يمنع الركبة من التحرك باتجاه الوسط، والرباط الجانبي LCL والذي يمنع الحركة الجانبية، والرباط الصليبي الخلفي PCL والذي يتقاطع مع الرباط الصليبي الأمامي ويمنع الحركة باتجاه الوراء والخلف لعظم الساق على عظم الفخذ، وكما ذكرنا سابقا، ففي حال حدوث أي التواء لهذه الأربطة تظهر أعراض مشابهة فيما يتعلق بالشعور بعدم الثبات أو الخوف أو عدم القدرة على تحمل الوزن والألم الفوري.

أما العلاج المبدئي لالتواء مفصل الركبة فيكون بوضع الثلج لمدة 20 دقيقة كل ساعة إلى ساعتين، ورفعها فوق مستوى القلب لتخفيف حدة انتفاخها، ويجب استخدام العكازة حتى لا تتفاقم الإصابة كما تجب مراجعة جراح عظام وتجبير على الفور ليعطيك تشخيصا دقيقا، ونظرا لضعف الدم- نسبيا- المتدفق لأربطة الركبة فلا تقوم هذه الأربطة بترميم بعضها البعض مثلما تقوم العضلات أو الأوتار، ولكنها ترسب نسيجا يحتوي على كولاجين لتشكيل أنسجة قوية، وينصح عادة في البداية باتباع الرياضات التي تقوي العضلات مثل الهرولة والتنس بالإضافة إلى القيام بمجموعة حركات وتمارين معينة لتقوية العضلات.

وهناك منطقة أخرى عند مفصل الركبة تحدث الإصابات فيها وهي غضروف الركبة، وللركبة نوعان رئيسيان للغضروف: غضروف مفصلي وآخر هلالي، ويغطي الغضروف المفصلي نهاية عظم الساق وعظم الفخذ ويقوم بامتصاص الصدمات وحماية العظام، أما الغضروف الهلالي فهو عبارة عن قرصين على شكل أوتار تطفو بين عظم الساق وعظم الفخذ وتعمل كمثبت وتقوم كذلك بامتصاص الصدمات.

ويصاب الغضروف الهلالي عادة أكثر من الغضروف المفصلي الرخو، نتيجة التواء أو دوران الركبة، ويكون الشعور بألم أو تصلب نتيجة تحرك الغضروف الهلالي المتمزق إلى داخل وخارج فراغ المفصل كأنك تحاول إغلاق باب مع وجود "بلية" على "مفصل" الباب فلن تتمكن من إغلاقه.

يختفي الشعور بالألم وانتفاخ الركبة والخوف عند المشي خلال أسبوع أو أسبوعين، ولكن الإحساس بـتصلب أو تقلص أو ارتخاء سيكون ظاهرا جدًا كلما زاد مستوى الأنشطة، ولا يتمكن من استعادة حالته العادية والشفاء بسبب ضعف العروق الوعائية للغضروف الهلالي، وعادة ما يحتاج إلى تدخل جراحي لإصلاحه أو إزالة القطع الممزقة، وبالاعتماد على العمل المنجز يمكن العودة إلى الأنشطة ما بين أسابيع قليلة وبضعة أشهر.

إصابات الكتف

ثاني أكثر إصابة شيوعا بين الرياضيين تكون في منطقة الكتف، ولهذه الإصابة طبيعة حادة؛ فقد (تحدث نتيجة حدث واحد) أو تكون مزمنة (تحدث خلال فترة طويلة من الزمن) ويمكن أن يصبح الكتف ضعيفا، فعلى سبيل المثال قد يصاب لاعب كرة الطائرة اليد بإصابة كتف حادة إذا تم صده بشكل مفاجئ وهو يحاول تسجيل هدف خلال مباراة، وقد يصاب لاعب تنس بألم مزمن في كتفه إذا لعب ثلاث مباريات متتالية أو بعد مباراة طويلة.

أما الكتف فهو العظم المعروف الذي يسمى الدفة، وطرفه الذي يلي رأس العضد مجتمع مدور، فيه نقرة يدخل فيها رأس العضد، وتضبطه زائدة مع عظم الترقوة تسمى الأخرم ومنقار الغراب، وهي التي تمنع العضد من الانخلاع عند حركة اليد إلى الأعلى والخلف، وزائدة أخرى من تحت وإلى خلف تمنع انخلاع اليد عند حركتها إلى الأسفل والخلف، أما عظم العضد فهو عظم مدور فيه تحدب من الجانب الوحشي وتقعر من الجانب الأنسي، ومفصله مع الكتف رخو سلس، ولذلك كثيراً ما يتعرض للخلع، لكنه محكم برباطات أربعة تدور عليه وتضبطه وتحكم شده.

بعض الإصابات الشائعة التي تحدث للكتف تكون نتيجة إجهاد العضلات وتمزق الكابسول (وهي المحفظة التي تحمي المفصل الذي يربط بين كل عظمتين)، والتهاب الأوتار والكيس الزلالي، وانخلاع الكتف، ويحدث إجهاد العضلات نتيجة إصابة حادة أو مزمنة تكون بسبب حركة خاطئة أو استخدام مفرط، كما أن أي تمزق جزئي أو كلي لأي عضلة من الأربعة عضلات الموصولة بالكتف التي تساعد الكتف على التحرك بشكل دائري تتطلب العناية الفورية حتى لا تتفاقم، ويجب وضع الثلج على الكتف، وأخذ الراحة الكافية والتوقف عن القيام بأي أنشطة تسبب الألم، وإذا كانت القدرة على الحركة محدودة فتجب زيارة الطبيب على الفور، ولحسن الحظ تكون للعضلات والأوتار قدرة سريعة للشفاء، ولكن يتطلب ذلك الالتزام ببرنامج تأهيلي.

ويمكن أن يكون لتمزق الكابسول Capsule طبيعة حادة أو مزمنة، وتحدث حالات تمزق الكابسول Capsule الحادة نتيجة جهد دائري زائد على المفصل، أما التمزقات المزمنة فتكون نتيجة ضغط كبير على المفصل لفترات طويلة من الزمن، فعلى سبيل المثال يكون لاعبو الجمباز ورمي الرمح أكثر عرضة للإصابة بحالات تمزق الكابسول Capsuleبسبب النشاط الذي يقومون به، أما العلاج فيكون بتقوية الهيكل الذي يحيط بالكابسول Capsule بحيث لا يؤذي المنطقة، والحد من الأنشطة التي تزيد من ظهور الأعراض، والراحة كلما شعرت بالتوتر، ويستخدم الثلج عندما يلتهب الكتف.

أما التهاب الأوتار والتهاب الكيس الزلالي فهما من الحالات المزمنة التي تحدث نتيجة الإرهاق والإفراط في استخدام الكتف أو القيام بحركات خاطئة تؤذي الكتف، ويعتبر الجلوس والوقوف في وضعية خاطئة وعدم توازن العضلات ورفع الرأس بطريقة خاطئة من أسباب حدوث هذه الحالات، وفي حال تعرض الكيس الزلالي أو الأوتار إلى صدمة بشكل متكرر فذلك يؤدي إلى التهابه، وعندما يلتهب يسهل تعرضه لصدمات أكثر وتكرار الحالة، لذا فمن الضروري الجلوس والوقوف في وضعية صحيحة، ويجب مد عضلات الصدر، وتقوية عضلات الظهر العلوية لتخفيف الأعراض، بالإضافة إلى التخفيف من القيام بالأنشطة التي أدت إلى الالتهاب ليتم الشفاء على أكمل وجه.

ومن إصابات الكتف الشائعة انفصال الكتف وانخلاعه، أما انفصال الكتف فيحدث عادة عن طريق السقوط أو الاصطدام بالكتف مما يؤدي إلى تمزق الأربطة التي تمسك الترقوة بالأخرم، وتختلف درجات التمزق، التي ترتبط بها درجة عجز العضو عن أداء وظيفته، وهذا يعني أنه كلما كان العجز أكبر كانت الإصابة أشد.

أما انخلاع الكتف فيحدث عندما تخرج الكرة من التجويف في المفصل الحـُقي، وحالما يحدث ذلك ينتج عجز فوري، ويحاول البعض إعادة الكتف إلى مكانه إلا أن الواجب زيارة الطبيب، ويجب أن يعاد الكتف إلى مكانه بشكل صحيح وهذا أمر ضروري حتى لا يحدث المزيد من الإصابات للأنسجة المحيطة والأعصاب ويسيل الدم، ويجب- خلال الأسابيع الأولى- تمرين المعصم والذراع والكوع، بالإضافة الكتف للتخفيف من صلابته.

وبعد أن أعطينا نبذة عن الإصابات التي تصيب الركبة والكتف، لربما تتساءلون: ما الأمور التي يجب القيام بها لتجنب هذه الإصابات؟ لقد أظهرت الدراسات أن اكتساب قوة ومرونة جسدية جيدة يساعد على تخفيف خطر التعرض لمثل هذه الإصابات، وكلما كنت أقوى وأكثر مرونة يصبح جسمك قادرا على تجنب الحالات التي تؤذيك، فإذا كنت رياضيا فننصحك بالالتحاق ببرنامج لشد العضلات وتقويتها والتي تركز على العضلات الرئيسية لأنها مفيدة لك.

التعليق