73 بالمائة من المواطنين يعانون من السمنة التي تضعف جهاز المناعة

تم نشره في الخميس 6 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • 73 بالمائة من المواطنين يعانون من السمنة التي تضعف جهاز المناعة

عمّان- تنتشر ظاهرة السمنة في المجتمع الاردني بصورة ملفتة اذ يعاني حوالي 73 بالمائة من المواطنين من السمنة حسب دراسة اجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع جهات دولية العام الماضي .

وهذا يؤدي الى انتشار امراض عديدة ترتبط بمرض السمنة او التأخر في الشفاء لتعرض المناعة في جسم السمين الى ضعف بحيث يحتاج الى مدة اطول للشفاء من الامراض التي تصيبه من الجسد المتوازن .

  وقد استمر مرض الانفلونزا البسيطة عند الفتاة نور التي تزن / 127 كيلو غراما / الى اكثر من اسبوع مما اضطرها الى تكرار العلاج بعد مراجعة الطبيب .

تقول نور انها منذ عامين بدات تصاب بما يعرف بحساسية الربيع بطريقة مزعجة ومتكررة علما بانها لم تكن تتحسس من قبل .

  مدير مركز الاردن لعلاج السمنة اختصاصي علاج السمنة بالمنظار الدكتور سامي سالم يقول لوكالة الانباء الاردنية ان الانفلونزا التي تصيب الكثيرين ويشفى منها الشخص خلال أيام بسيطة يحتاج فيها الشخص السمين الى ايام اكثر مع احتمال وجود مضاعفات على الرئتين والجهاز التنفسي والقلب .

وأجريت في السنوات الأخيرة العديد من الدراسات حول "علاقة ضعف مناعة الجسم والسمنة"والتي اثبتت أن حالة البدانة أو السمنة تؤدي إلى انخفاض مناعة الجسم التي تسبب ظهور كثير من الحالات المرضية منها البسيطة ومنها الخطيرة كأمراض السرطان .

ويوضح ان السمنة تعتبر عدم اتزان بين ما يأخذه الشخص من سعرات حرارية وما يتم حرقه يوميا ..فإذا زادت السعرات الحرارية عن قدرة الجسم على الحرق تخزن كدهنيات في جميع أنحاء الجسم .

  ويوضح الدكتور سالم أن زيادة وزن الجسم أكثر من 20% من الوزن الطبيعي تسبب ظهور أو المساعدة على ظهور حالات كثيرة من الأمراض .. خاصة أمراض القلب والجلطات الدماغية وظهور مرض السكري والضغط والآم المفاصل بوجود حالة السمنة.

ويعلل الدكتور سالم ما يحدث مع نور ان له علاقة بزيادة الوزن المفاجئة التي تعرضت لها في مرحلة المراهقة وتضاعف وزنها بصورة ملحوظة مما قلل من مناعتها للامراض حيث اثبتت دراسة اجريت العام 2005 ونشرت في المجلة الأميركية للغذاء ان امراض الحساسية خاصة عند النساء يزداد ظهورها مع وجود حالة السمنة مثل الأكزيما وحالات التحسس التي تصيب الجهاز التنفسي مثل الأزمة .

واشارت الدراسة كما يقول الى أن 62 بالمائة من النساء السمينات يعانين من التحسس أو قابلية شديدة للتحسس مقابل 28 في المائة للنساء الطبيعيات.

  ويشير الدكتور سالم الى ان العديد من الدراسات أثبتت أن التئام الجرح بعد أي عملية في حالة السمنة يحتاج إلى وقت أطول للشفاء وهذا يعتمد أيضا على عوامل المناعة والحصانة في الجسم التي تقاوم احتمالية أي التهاب قد يحدث في أي جرح ..واوضحت هذه الدراسات ان نسبة التهاب الجروح بعد العمليات عند مرضى السمنة أعلى بكثير من المرضى طبيعيي الوزن .

  ويوضح ان دراسة أخرى اجريت العام 2005 قارنت بين ظهور حالات الالتهاب بصورة عامة في الجسم مع وجود السمنة تبين تأثير السمنة سلبيا على الهرمونات والخلايا التي لها علاقة بعملية الدفاع عن الجسم.

ويقول ان ظهور أمراض السرطان له علاقة كبيرة بقوة الحصانة والمناعة في الجسم اذ تتكون خلايا سرطانية يوميا في جسم كل انسان ولكن المناعة والحصانة الموجودة بداخل كل جسم تقوم بالقضاء على هذه الخلايا وباختلال هذه المعادلة يصبح الجسم في وضع ضعيف مما يمكن هذه الخلايا أن تتكاثر .

ويضيف ان جميع الدراسات اظهرت أن هناك علاقة بين السمنة وخاصة السمنة المفرطة وظهور أمراض السرطان عند النساء مثل سرطاني الثدي والرحم وعند الرجال سرطاني القولون والبروستات.

  ويستعرض استشاري التخدير والعناية المركزية في مستشفى الاردن الدكتور معاوية عبابنة الصعوبات التي تواجه طبيب التخدير خلال بدء عملية تخدير المرضى المصابين بالسمنة من حيث صعوبة ايجاد منفذ للحنجرة والقصبة الهوائية لوضع خرطوم التنفس الذي يمد المريض بالاكسجين الذي يحتاجه نظرا لتضخم الرقبة التي تكون قصيرة ولا تتم العملية الا من خلال استخدام اجهزة خاصة لرؤية القصبة الهوائية .

كما تواجه طبيب التخدير صعوبات عند الانتهاء من عملية التخدير للمرضى ذوي الاوزان الزائدة في حال وجود الم وحاجتهم للمسكنات للسيطرة على الالم الذي يصيب الجهاز العصبي، وعدم كفاية الاكسجين الذي يؤدي الى هبوط بالتنفس مؤديا الى اصابة المريض بالتهاب رئوي يلزم وضعه على جهاز التنفس وقد يحتاج الى عناية مركزة .

  ويشير الدكتور العبابنة الى ان اصحاب الوزن الزائد عرضة لجلطات اليدين والصدر خمس مرات اكثر من اصحاب الوزن العادي حيث يحتاجون الى الادوية المميعة للدم مما يعرضهم لنزيف بالدماغ والى مخاطر يحتاجون معها الى عناية خاصة .

  ويبين الدكتور محمد سعيد الخطيب المتخصص بطب المختبرات في الجامعة الاردنية ان للسمنة تأثيرا غير مباشر على ضعف جهاز المناعة مشيرا الى ان الدراسات التي اجريت على الذين يعانون من السمنة المفرطة اظهرت ان خلاياهم المناعية لسبب او لآخر لا تعمل كما في الذين لا يعانون من السمنة المفرطة مما يعرضهم الى الامراض الخمجية وخاصة تلك الناجمة عن الفطريات موضحا ان هذه الخلايا تعود لعملها الطبيعي في حالة نقصان وزنهم.

ويؤكد ان ذلك لا يعني ان الانسان العادي لا يمكن ان يتعرض للامراض الا ان قابلية الشخص السمين للاصابة بالامراض الفطرية الناتجة عن الفيروسات والبكتيريا والامراض الخمجية والالتهابات اكثر من الشخص العادي .

  ويشير الدكتور الخطيب الى ان السمنة لها علاقة مباشرة بالسكري وتعتبر احد اسباب الاصابة بالسكري ما يجعل الجسم اكثر عرضة للاصابة بالامراض الاخرى كارتفاع ضغط الدم وامراض القلب والشرايين.

ويوضح انه عندما تصل كمية الخلايا الدهنية في هؤلاء المرضى حد الخطورة فان افرازات هذه الخلايا تنشط الالتهابات غير الجرثومية في الجسم وتفقد خلايا الجسم حساسيتها للانسولين مما يزيد من خطورة الاصابة بالامراض الخمجية التي يصعب علاجها كونها قاتلة في بعض الاحيان.

التعليق