مدانات: "الجنة الآن" نجح في رسالته الموجهة إلى الغرب

تم نشره في الاثنين 3 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • مدانات: "الجنة الآن" نجح في رسالته الموجهة إلى الغرب

عرض أول من أمس في القاعة الهاشمية في بلدية إربد

أحمد التميمي

إربد - عرض أول من أمس في القاعة الهاشمية ببلدية اربد الكبرى فيلم "الجنة الآن" الذي رشح لنيل جائزة الأوسكار في مهرجان كان السينمائي وأخرجه الفلسطيني هاني أبو أسعد، ضمن فعاليات احتفالية البلدية بمرور 125 عاماً على تأسيسها.

واحتوى الفيلم على جملة من الرؤى حول القضية الفلسطينية من خلال إلقاء الضوء على عمليات المقاومة وتقديمها عبر قوالب متعددة.

وشارك الناقد السينمائي عدنان مدانات عقب نهاية الفيلم بتقديم إضاءات حوله، مما ساعد في تحليل اللبس الذي اعترى الشخصيات في جملة تناقضاتها.      

وقدم الفيلم الذي أخرجه الفلسطيني هاني أبو أسعد ورشح لجائزة الأوسكار، وحضره حشد من الجمهور، جملة من الرؤى حول القضية الفلسطينية، عبر إلقاء الضوء على عمليات المقاومة، وتقديمها في أكثر من مجال.

ويتناول فيلم "الجنة الآن PARADISE NOW" حياة شابين قبل يوم من تنفيذهما عمليتين استشهاديتين.

ويبدأ الفيلم بمشهد من يوم عادي في حياة خالد وسعيد الصديقين الحميمين، وبطلي الفيلم اللذين يعملان في ورشة لتصليح السيارات تطل على تلة في مدينة نابلس، يظهران في الورشة وهما يصلحان صندوق سيارة، ما يلبث صاحبها أن يصل ليدخل معهما في عراك كلامي يجافي الحقيقة والمنطق المبني على حقائق يتسيد البصر في حسمها.

يدور الجدل حول الصندوق المعوج الذي ركباه لسيارته، فرغم وضوح الصورة أنهما أحضراه من "الورق" أي أنه جديد مائة بالمائة، ولا يشاهد أي منهما الاعوجاج الذي لا يراه سواه. ويصر صاحب السيارة ويتمادى رغم محاولاتهما إقناعه باعوجاج بصره من خلال ميزان يقيسون به سلامة الصندوق وصحة نظرهم.

وأمام هذا الإصرار يفقد الشاب خالد، الذي سيذهب وسعيد لتنفيذ عملية استشهادية لاحقا، هدوءه، ويثور غاضباً ليسأل صاحب السيارة من جديد عن مكان الاعوجاج، فيأخذ مطرقة ثقيلة ويهوي بها على المكان ويقول له: "الآن لا شك بأن الصندوق أصبح سويا".

"سعيد" الأول له ملامح بريئة ومسحة من الحزن، لا تجديه العلاقة الحسية التي تتصاعد بينه وبين "سهى" ابنة أحد المناضلين القدامى نفعاً، إنه أنموذج للشاب الفلسطيني الذي يعيش على درجة قصوى من كتم غيظه وفقدان أمله.

بينما الشاب الثاني "خالد" حيوي، صدامي، قيادي، يأخذ قراراته دون تردد، وله سعي واضح بتجديد مسار حياته.

يقرر الصديقان القيام بعملية استشهادية في"تل أبيب"، وبعد لقائهما مع القائد، يزنران بالأحزمة الناسفة، لكن الأمور تذهب نحو قدر آخر، فبعد عبورهما حدود الأسلاك الشائكة تفاجئهم دورية عسكرية إسرائيلية، يهربان بسرعة، يفلح خالد بالعودة بينما يتوه الآخر بين الأحراش، قبل أن يجد طريقه ثانية. وبين الوقتين تلغى العملية ويفك الحزام عن الأول "خالد" الذي سيسعي بجهده لإنقاذ رفيق عمره، وتدفعه الوقائع إلى لقاء "سهى" التي تدخل معه بجدل حول مفهوم النضال ومحاربة المحتل.

"سعيد" يصل إلى الحافلة الإسرائيلية، يجلس، ينظر، يبتسم، يضع يده على سلك حزام التفجير، ولا يظهر صوت انفجار، بل تقطع الصورة إلى بياض مفاجئ، حاد ومثير.

الفيلم يؤسس لمجموعة أسئلة عن الحياة في الاحتلال، وعن الموت والانطلاق نحو حياة أخرى، وعن تعامل الأبطال أمام انعدام الخيارات، وعن أي طرق النضال هي الأجدى والأفضل بما يميزك عن المحتل الذي يقتلك وذلك دون إجابات مطلقة أو محددة.

وقدم مدانات مجموعة من المحاور التي قام عليها الفيلم، والتي تفتح الطريق، لإضاءة معطياته وظروفه اضافة الى بنائه الفني، والخروج بمفهوم واضح عن آلياته التي اتكأ عليها مخرجه  .

وقال الناقد مدانات بأننا وفي أكثر من مشهد نلحظ كثيراً من التناقضات، مشاهد قابلة للتأويل، ويعود السبب في هذه الإشكالية إلى أن الفيلم غير موجه للعرب، وهو موجه للجمهور الأوروبي، ويريد أن يقول له أن الإنسان يمكن أن يكون "انتحاريا" ليس بسبب قناعة دينية فقط بل بسبب الاحتلال،

واكد مدانات بأنه لا توجد مشاركة إسرائيلية في الفيلم ولكن ضمن أسماء المنتجين يوجد شخص إسرائيلي، والسبب يعود إلى أن القوانين في إسرائيل تمنع تصوير أي فيلم داخلها من دون وضع اسم منتج إسرائيلي عليه .

ويرى مدانات بأن شخصية ابنة أبي عزام التي ولدت في فرنسا، وتربت في المغرب،هي من الذين عادوا بعد أوسلو، لهجتها غريبة، وتمثيلها غير مقنع، لكن لعبة الأفلام في الإنتاج المشترك، جعل وجودها شرطا من شروط التمويل، لذلك اختار المخرج مغربية معها جنسية فرنسية وأقحمها في الفيلم، على أنها شخصية فلسطينية للحصول على التمويل الفرنسي

وزاد مدانات بأن الفيلم نجح في رسالته الموجّهة للغرب، فقد أثار ضجة كبيرة وحصل على جوائز كبرى، ولكنه فنياً لا يستحق الضجة التي أثيرت حوله، مضيفاً بمقدوري أن أحكي عثراتٍ كثرة، مثل البناء الفني، التناقضات غير المنطقية في شخصيتي سعيد وخالد، حيث بدا سعيد في بداية الفيلم متردداً وخالد متحمساً، ولكنّ في نهاية الفيلم تغيرت هذه الصورة، حيث بدا سعيد متحمساً عكس خالد الذي صور متردداً، وهذا ما يضع المشاهد في حيرة.

التعليق