كتاب جديد يعاين المأزق في الفكر الديني بين النص والواقع

تم نشره في الأحد 2 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً

 

  عمان-الغد- يحاول الكاتب نضال الصالح في كتابه " المأزق في الفكر الديني بين النص والواقع " الصادر عن دار الطليعة-بيروت معالجة ما يعتبر تساؤلات لا مفر للأمة من الاجابة عنها، إذا ما أرادت ان تخرج من المأزق الفكري والروحي والديني والحضاري الذي تتخبط فيه. ويرى أن هذا المأزق يتمثل، أولاً، في ارتباك المسلم مع ذاته، يلي ذلك ما يترتب على فهم النصوص الدينية المقدسة على نحو يتلاءم مع الواقع المتغير من حولها.

ويشدد، في هذا الاطار، على وجوب ألا يتقاعس المفكرون المنتمون الى الثقافة الاسلامية عن القيام بإعادة بناء الفكر الاسلامي على اسس معاصرة، في وقت يبدو أن المفكر الغربي لا يزال يراكم "ترسانته" متسلحاً بالأدوات العلمية والمنهجية الحديثة. وهذا من شأنه ان يشكل خطراً فكرياً استراتيجياً على الفكر الاسلامي.

  ويستشهد المؤلف بالمفكر محمد أركون الذي يرى أنه بعد خمسين عاماً على تحقيق الاستقلال، لم يتمكن العرب من التقدم خطوة واحدة في اتجاه تفكيك التراكمات التراثية وتشكيك صورة صحيحة وعقلانية وواقعية عن تراثنا العربي الاسلامي. ولذلك لم يستطع العرب الخروج من الصورة المضخمة أو المثالية التي تكتنف مناهجهم الفكرية المستجدة. ويعود ذلك، في رأيه الى انعدام العلوم الانسانية والاجتماعية في جامعاتنا أو الاحجام عن تطبيق مناهجها على تراثها.

  ويخلص الكاتب الى القول أن الفكر لا ينشأ من فراغ وإنما يأتي استجابة لظروف موضوعية اجتماعية سياسية ويتفاعل معها. وعلى نحو مماثل، فإن الفكر الاسلامي المعاصر لا يعيش في فراغ وعزلة، فنحن اليوم، في ظل العولمة، نعيش فترة من التحدي الفكري السياسي الاجتماعي على كل المستويات. ودليلنا الأقرب على ذلك، ان الثورة الفكرية والعلمية في أوروبا قامت وتقدمت بعد أن تحررت السلطة السياسية من التراكم الفكري التقليدي المزمن. وهذا ما لا نعثر عليه في الحركة السياسية والثقافية في العالم الاسلامي الذي لا يزال غارقاً في مستنقع التخلف الفكري "وفقاً للمؤلف"، وقابعاً في بحر الأمية والجهل والانقسام والفقر وتعثر التنمية الاجتماعية والانسانية. ويؤكد أن هذا الفكر، بالتحديد، هو السمة العامة لمجتمعاتنا، بدءاً من الأسرة وانتهاء بالمؤسسات الحاكمة. وبغض النظر عن التسميات التي تطلقها هذه الأخيرة على نفسها، سواء أدعت انها علمانية أم ديموقراطية أم اشتراكية أم جمهورية أم غير ذلك من الألقاب السياسية، فإنها جميعاً، كما يزعم الكاتب، نتاج هذا الفكر الذي يقوم، في الأساس، على رفض الآخر والتسليم المطلق بالتقاليد الفكرية التي يعجز العطار عن إصلاح الخلل العميق الذي ألحقه بها الدهر.

  ينطوي الكتاب على الفصول الآتية: الوحي القرآني ومأزق التأسيس، الله جل جلاله، المأزق مع التاريخ، المأزق مع الآخر، العبادات من السمو والروحانية الى الروتينية والشكلية، نظام الحكم بين الشريعة الاسلامية والعلمانية. 

التعليق