الرقابة تحول مجلد الأعمال الشعرية لإبراهيم نصر الله إلى القضاء

تم نشره في الاثنين 26 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • الرقابة تحول مجلد الأعمال الشعرية لإبراهيم نصر الله إلى القضاء

في سابقة غير معهودة وبعد أن أجازته مرتين

زياد العناني

عمان- في سابقة غير معهودة اقدمت دائرة المطبوعات والنشر على تحويل مجلد الاعمال الشعرية للشاعر ابراهيم نصر الله الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والذي يضم تسعة دواوين شعرية الى القضاء للاحتسام القانوني بحجة ان مواده تتعارض مع قوانينها.

وقال مدير المطبوعات والنشر مروان قطيشات ان "القراءة التي تمت للمجلد خلصت الى انه يحتوي على مقاطع شعرية وعبارات لا تتفق مع قوانين المطبوعات والنشر الامر الذي ادى الى وقف مصادرة المجلد وتحويله الى الجهات القضائية".

وأفاد شهود عيان بأن مجموعة موظفي الرقابة "اقتحموا" مكتب المؤسسة العربية للدراسات والنشر في الشميساني بعمان, وصادروا النسخ الموجودة في المكتب وفي المخزن من الاعمال الكاملة لنصر الله.

وحول المقاطع الشعرية والعبارات التي ادت الى هذا القرار بيّن قطيشات انها مقاطع وعبارات تتعرض لاحداث ايلول العام 1970 وتتوجه بالاساءة الى الدولة الاردنية ودور القوات المسلحة, معتبرا ان"هذه الاساءة ستؤدي الى اثارة الفتن وعدم الاستقرار اضافة الى تلقين الاجيال الجديدة معلومات ملقنة عن احداث ايلول التي لا يمكن ان توصف الا بالفتنة التي يجب ان تظل نائمة وبعيدة عن العبث.

من جهته لفت الشاعر ابراهيم نصر الله الى ان "القصائد التي يتم اتهامها الان صدرت في ديوان مستقل في العام 1984 ولم يتم منعها انذاك كما عادت وصدرت في مجلد الاعمال الشعرية فيما بعد ولم تتم مصادرتها او الحديث عنها من قريب او بعيد".

واضاف نصر الله ان" الزمن بين ان هذه القصائد لم تزلزل اركان الوطن ولم تفسد الامن او تشرخ وحدته الوطنية".

واستغرب نصر حجة المطبوعات والنشر حول تحويل قصائده الى "الاحتسام الى الشرعية القانونية والدستورية" بسبب اعتقادها حول ما تحمله هذه القصائد.

وزاد نصر الله: "اتساءل ما هي التهم التي يمكن ان توجه للفساد وأعتى المجرمين اذا كانت هذه التهم كلها تحشد اليوم كي توجه الى الشعر".

وتمنى نصر الله الا تنساق دائرة المطبوعات والنشر وراء هذه التهم معتبرا "ان النتيجة الحقيقية لهذا الاتهام هو الذي يشكل اساءة الى عقل الانسان والى الصورة العامة للثقافة والى المثقفين واحدا واحدا".

واعتبر نصر الله ان ما يحدث الان من اشكالية مع دائرة المطبوعات والنشر لا يعني ابراهيم نصر الله شخصيا فقط بل يعني المثقفين كافة سواء في الاردن او خارج الوطن.

وفي السياق ذاته تساءل مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر الكيالي"لماذا تصر دائرة المطبوعات والنشر على بقاء موضوع ايلول من العام 1970 من المحرمات"?

واشار الكيالي الى ان الحكومة البريطانية تفرج عن كل مصنفاتها السرية وغير السرية بعد مرور ثلاثين عاما على حدوثها لتقدمها معلومة وفي متناول الناس.

وأكد الكيالي على ضرورة الانتهاء من عهود القوانين القديمة والاستثنائية وترك الكتاب الذي يشهد الان حالة من الانحسار للقراء لان الوضع الطبيعي ان يمر الكتاب بلا اعاقة تذكر.

وقال الباحث ناهض حتر "انا من حيث المبدأ ضد الرقابة على الكتب".

واشار حتر الى التناقض الذي تمارسه دائرة المطبوعات والنشر ضمن رفعها للرقابة عن الصحف السيارة وهي الاكثر انتشارا واستمرار فرض الرقابة على الكتب.

ورأى حتر ان الكتاب لا يمكن ان يكون تحريضيا لان طبيعته نخبوية وليست جماهيرية وبالتالي لا يوجد له اي تأثير سياسي مباشر.

واضاف حتر "مرة ثانية انا ارفض المصادرة واقول من حسن حظ الكاتب مصادرة كتابه لان هذا العمل يساهم في نشره ليصير في دائرة الاهتمام المباشر".

اما الشاعر موسى حوامدة الذي سبق ان صادرت دائرة المطبوعات والنشر مجموعته الشعرية "شجري اعلى" وحولته الى المحكمة قبل وجود القرار الجديد المسمى "بالاحتسام الى الشرعية والقانون" فقد اعتبر "ان المأساة ما تزال تتكرر وان الرقيب ما يزال مصرا على ان يكون قاضيا وجلادا في الان نفسه".

واضاف حوامدة: "يجب ان تلغى وسائل الرقابة كافة وتتحول دائرة المطبوعات والنشر الى دائرة معلومات".

وتساءل حوامدة: "اين ننشر اعمالنا واين نذهب من سجن الرقابة? ولماذا نطارد بسبب قصيدة قيلت او قصيدة ستقال في عصر باتت فيه المعلومة موجودة ومتوفرة في الفضاء الالكتروني ولا احد يستطيع ان يمنعها او يحد من انتشارها.

التعليق