التهاب الزائدة الدودية عند الطفل الرضيع قد يسبب الوفاة

تم نشره في السبت 27 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • التهاب الزائدة الدودية عند الطفل الرضيع قد يسبب الوفاة

 

الدكتور نعيم ابونبعة

عمّان- الزائدة الدودية هي انبوب عضلي( يتراوح طوله حوالي عشرة سنتيمترات) مسدود النهاية يتواجد في الجزء الاول من الامعاء الغليظة (منطقة الاعور) وفي حوالي20% قد نجده خلف الاعور.

وهناك اختلاف في موقع الزائدة عند العديد من الناس ليس فقط نتيجة تغيير تواجدها التشريحي انما حسب طول الزائدة وقابليتها للحركة.

ويعتبر التهاب الزائدة الدودية من اكثر الامراض الجراحية الحادة للبطن وان الطرق المختلفة لموجودات التشريح المرضي والاختلاف النسبي في مكان تواجد الزائدة الدودية في البطن بالاضافة الى الطرق المختلفة للتطورات المرضية وامكانية حدوث مضاعفات متعددة تجعل هذا الموضوع يستحق العناية والدراية الكاملة.

وهناك طرق مختلفة لظهور المرض عند المتقدمين في السن، عند المرأة الحامل، عند الاطفال الرضع وعند الشخص السمين ولكن بالرغم من كل ما ذكر فان معظم المشاكل المتعلقة بهذا المرض يتم تجاوزها اذا تم التشخيص المبكر للحالة المرضية، مع انه لا يزال توجد اخطاء في التشخيص حيث يقدر بان حولي 15% من عمليات استئصال الزائدة الدودية تكون فيها الزائدة طبيعية وغير ملتهبة، وهذا الخطأ يحدث في مختلف مستشفيات العالم بما فيها المستشفيات المتقدمة ولكن بنسب متفاوتـة.

ويفضل في حالة الاشتباه بوجود التهاب حاد في الزائدة الدودية اجراء عملية جراحية لاستئصالها(حتى ولو جاءت النتيجة الاخيرة بانها غير ملتهبة وطبيعية) لان هذا يكون افضل من الانتظار الطويل وانتظار كافة العلامات والاعراض والفحوصات، حيث ان الانتظار الطويل ( في حال كونها ملتهبة) سيؤدي الى حدوث انفجار وانثقاب في الزائدة ويكون ذلك خطيراً، لهذا يجب محاولة التشخيص المبكر دائماً وابداً.

ومن الجدير بالذكر ان حوالي 16% من سكان البلدان الغربية يخضعون لعملية استئصال الزائدة الدودية خلال حياتهم.

يبلغ خطر الاصابة بالتهاب الزائدة الدودية اقصاه في مرحلة الطفولة والشباب حيث ان اكبر نسبة تحدث في سن ما بين 20 – 30  سنة وتنخفض نسبة الحالات مع التقدم في العمر.

وهناك تغيير في نسبة الاصابة بهذا المرض خلال العشرين سنة الأخيرة نتيجة الاختلاف في مكونات وجبة الطعام واختلاف طبع وعادات الناس وقلة حركتهم وقلة الاعمال اليدوية.

ويتراوح التهاب الزائدة الدودية الحاد ما بين الالتهاب البسيط الذي قد ينتهي بالشفاء وبين النخر القيحي الخطير الذي قد يُصطحب بانثقاب في الزائدة وتكوين خراج او التهاب شديد في منطقة البريتون.

وقد تحدث الاصابة في اي وقت ولكنها اكثر حدوثاً في الساعات الاولى من الصباح وتجعل المريض يستيقظ من النوم.

الأعراض

هناك بداية تدريجية للألم الذي يبدأ كألم مفاجئ ولمدة ساعات على شكل مغص في وسط البطن( حول الصرة) وينتقل بعدها الى الجهـة السفلى اليمنى من البطن (منطقة الزائدة الدودية وهي منطقة الحفرة الحرقفية اليمنى) ليستقر الالم هناك، وقد يزداد الالم مع الحركة او السعال لذلك يفضل المريض البقاء متمدداً مع انثناء الركبتين، هـذا وقـد يصطحب الالم غثيان وتعب عام وأحياناً يكون هناك تقيؤ ولكن ليس شديداً وفي بعض الاحيان قد نجد سرعة في نبضات القلب وارتفاعا بسيطا في درجة الحرارة؛ هذا وقد يكون الامساك من المشاهدات المألوفة ولكن حوالي20 % من المرضى يعانون من الاسهال.

واذا تعلقت الزائدة في منطقة الحوض فقد يصبح الالم في منطقة ما فوق الحوض ويعاني في تلك الحالة المريض من اسهال وتقيؤ مما يجعل البعض يشخص الحالة خطأ وكأنها نزلة معوية او التهاب في الامعاء.

اما عندما يكون مكان الزائدة الدودية الملتهبة خلف الاعور فقد نجد الاعراض والآلام في الخاصرة اليمنى.

ومن الجدير بالذكر ان الاعراض والموجودات الكلاسيكية نجدها فقط في حوالي50 % من الحالات وبسبب التغييرات التشريحية في موقع الزائدة الدودية فان التهاباً قد يجعل الطبيب يعتقد خطأً ان الحالة هي مرض بطني آخر وليس التهاب الزائدة.

والحقيقة ان الاعراض والموجودات الاكثر نمطية وكلاسيكية نجدها عند الاطفال الاكبر سناً 5 – 15  سنة من الجنسين، اما عند الآخرين فقد تكون الملامح اكثر غموضاً وبالتالي تكون احتمالية وجود فرضيات بديلة اكثر.

الأطفال الصغار

التهاب الزائدة الدودية عند الاطفال الصغار له طابع خاص وصورة خاصة من الاعراض والموجودات حيث تظهر الحالة المرضية بسخونة عالية مع تسارع في دقات القلب وتقيؤ وارق (عدم القدرة على النوم) ونفور وكراهية للطعام وتكون حالة الطفل سيئة جداً، ويكون التشخيص احياناً صعباً ويجب ان نتذكر الامراض المعدية التي ترفع درجة الحرارة ابتداء بالنزلات المعوية الشديدة وانتهاءً بالحصبة وما شابهها.

الرضع

عندما يحدث التهاب الزائدة الدودية عند الطفل في اول سنة من عمره تحدث الوفاة عنده في50% من الحالات قبل الاحتفال بعيد ميلاده الاول، ويكون ذلك ناتجاً عن حدوث التهاب منتشر في منطقة البريتون لأن البريتون الحشوي الكبير ( Greater Omentum ) يكون اصغر بكثير من الطبيعي وغير مكتمل النضوج لذلك لا يستطيع محاصرة الالتهاب، والسبب الآخر هو صعوبة التوصل الى تشخيص مبكر وكذلك صعوبة تفريق الحالة عن امراض اخرى مثل التهاب الامعاء الخ.

المتقدمون في العمر

يظهر التهاب الزائدة الدودية عند المتقدمين في السن بشكل مختبئ وغير واضح حيث يكون بطن المريض طريا ومرتخيا وغير مشدود، وقد يكون النبض غير متسرع في البداية وهناك حالات كثيرة لا ترتفع فيها درجة الحرارة.

ويكون تحديد موقع الألم صعباً بالرغم من ان التشريح المرضي بعد الجراحة قد يبين حالة خطيرة من التهاب الزائدة الدودية حيث ان انثقابها وحدوث الغنغرينا يحدث بكثرة عند المتقدمين في العمر.

الشخص السمين

عند الشخص البدين (السمين) يكون هناك اختفاء او نقص في العلامات الموضعية لالتهاب الزائدة الدودية، وقد يقع الطبيب في حيرة من امره، ولكن دائما وابدا فان من الافضل في حالة الاشتباه بالتهاب الزائدة فتح البطن تفادياً لاهمال غنغريني وانثقاب الزائدة الملتهبـة.

المرأة الحامل

في حالة السيدة الحامل ونتيجة التنامي المتزايد للرحم فان الزائدة الدودية تتحرك الى الجهة العليا من البطن وهـذا ما يسـاعد في حالـة التهابها الى حـدوث التهـاب في منطقـة البريتـون حـتى من دون انثقـابها.

ويتحول الالم مع التقدم في اشهر الحمل الى مناطق اعلى فاعلى والى المنطقة الجانبية وفي هذه الحالة يجب استثناء مرض التهاب الكلية اليمنى والتي قد تعطي اعراضاً مشابهـة.

ومن الجدير بالذكر ان المرأة الحامل المصابة بالتهاب الزائدة الدودية تزيد عندها نسبة الاجهاض او نسبة الولادة المبكرة بنسبة تتراوح ما بين 50% - 25% وهذا يعتمد على انفجار الزائدة وانثقابها ام لا، وهناك بعض الاحصائيات التي تقول ان الحامل في شهرها السادس او اكثر اذا اصيبت بالتهاب الزائدة الدودية فان نسبة الوفاة تصل عندها الى 20 %.

العلاج

الجراحة هي العلاج الوحيد لالتهاب الزائدة الدودية، ويقررها الجراحون بشكل عاجل خوفاً من ان يؤدي تأجيلها الى حدوث انثقاب الزائدة او غنغرينا ولكن هناك من يقول ان الملاحظة النشطة للمريض ( قبل اجراء العملية) هي مأمونة وتتيح للطبيب الفرصة للتفريق المرضي عند الذين يشعرون بألم غير نوعي (غير نموذجي) او الذين يعانون من امراض اخرى وكذلك يتيح التأجيل المتعمد للجراحة وقتاً لمراجعة نتائج الفحوصات او الاستقصاءات المناسبة. والعلاج الجراحي يكون اما بالطريقة التقليدية بشق البطن او بواسطة التنظير.

استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

التعليق