الملك يؤكد ضرورة رعاية الشباب ودعم ابداعاتهم

تم نشره في السبت 27 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • الملك يؤكد ضرورة رعاية الشباب ودعم ابداعاتهم

من وحي خطاب جلالته في عيد الاستقلال
 

احمد الرواشدة

معان- لامس حديث جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطابه الذي ألقاه أمس الأول بمناسبة العيد الستين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية امام حشد كبير من المدعوين في قصر زهران العامر على المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الشباب (لأنهم الأقدر على التغيير والأقدر على الإنجاز، وبناة المستقبل الذي نريد والذي هو أمانة في أعناق الشباب)، إضافة الى كلمات جلالته الحكيمة في كافة المحافل العربية والدولية، مبدياً جلالته حرصه على ضرورة دعم الشباب، وإدخالهم في دائرة صنع القرار بقوله: "لا يمكن بناء المستقبل دون دور حيوي للشباب فيه، خاصة وإنهم يشكلون نصف المجتمع العربي، إذ لا بد من الاستثمار فيهم، ودعم ريادتهم وإبداعاتهم وتميزهم، لأنهم حتماً سيكونون الركيزة الأساسية الداعمة للإصلاح في المنطقة، كونهم الأكثر قدرة على إحداث التغيير، ومجابهة كافة التغيرات الداخلية والخارجية".

 هذه الكلمات الذهبية، لها معان كبيرة لا يختلف عليها اثنان، ولا بد لأي مراقب ان يلحظ  الجهد الذي يبذله جلالته بالتركيز دائماً وأبداً على الدور الاستراتيجي للشباب، والاكتشاف المبكر لجميع البراعم القيادية على مختلف فئاتهم العمرية، وإعدادها للمستقبل، لكونهم الأكثر قدرة في صياغة وتشكيل معالم الحاضر، وآفاق المستقبل استشرافا ورؤى وفعلاً حقيقياً على أرض الواقع، وايلائها عناية خاصة، باعتبارهم أمل الأمة ورصيدها الاستراتيجي لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ذلك كله لبناء الوطن المستقبل الزاهر بأذن الله، ولكي يحقق لشبابه آماله وطموحاته الكبيرة، وتوظيف ذلك كله في العملية التنموية الشاملة باعتبارهم الأداء والغاية لأي عمل تنموي ناجح.

المشاركة في الحياة السياسية

ثمة عوامل تحول دون مشاركة الشباب الفاعلة في الحياة السياسية، ذلك أن الوعي السياسي لديهم ضئيل، ولأن الخوف المسيطر على فكرهم يمنعهم من الانتماء إلى الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشأن السياسي، ويتفق الكثير من الشباب أن الإصلاح السياسي للشباب يجب أن ينصب على عقد مؤتمرات تهتم بواقع هذه الفئة، على غرار مؤتمر دافوس الاقتصادي، وتفعيل دور الإعلام بمختلف وسائله في التوعية السياسية، وصولاً إلى قاعدة خصبة تبنى عليها القواعد المتينة لإنجاح الشباب، ومنها التأثر على كافة القطاعات الاستراتيجية المهمة، لاسيما في الأردن والذي نعني فيه قطاعي الشباب والرياضة، من خلال المجلس الأعلى للشباب.

ولأن المجتمع العربي في أمس الحاجة للشباب الريادي المبادر، ذو دور فعال قادر على تحويل الأفكار المبدعة إلى رفد جميع أنظمة الاقتصاد في الوطن العربي، بما في ذلك الاقتصاد الأردني، لأنها تمتلك مقومات النجاح والاستدامة، وبالتالي انعكاس ذلك كله في العملية التنموية التي تحتاج إلى تضافر أكبر الجهود للحاق بركب جميع القطاعات.

ولعل إطلاق تعريف جديد للشباب تجاوز مسمى الفئة العمرية، ليشمل جميع من يملكون روح الطموح والحماس والتغير والقدرة على العمل والإنجاز، وحقيقة أن الشباب يملكون مفتاح المستقبل، يشكل اهتماما عالي المستوى، وكونهم الجوهر والمضمون، فالصفات المرتبطة بروح الشباب لا علاقة لها بالعمر، والمحافظة عليها لا تعني التمسك بسطحية الماضي، ولكنها تتطلب الانخراط في التخطيط للمستقبل بروح العصر، وهذا ما نلمسه جليا بتميز تفكير الشباب عن غيرهم.

الاستراتيجية الوطنية للشباب

نرغب أن نرى سياسة وطنية تضمن وضع قضايا الشباب على سلم اولوياتنا الوطنية، لا تنمية شاملة بدون استثمار طاقات الشباب"، هذا ما قاله سيد الشباب جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وتبلور مضمونه بالاستراتيجية الوطنية للشباب التي تلتزم بها مؤسسات الوطن والدولة، فهي وثيقة وطنية تشرح الوضع الحالي لقطاع الشباب في الأردن، ثم تبين رؤية عامة لمستقبل قطاع الشباب، وكانت لرؤية جلالة الملك الدور المهم في بذل المزيد من الجهد للنهوض بقطاع الشباب، فتم توقيع اتفاقية بين الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة التخطيط وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واشتملت الاتفاقية على 21 مشروعا شبابيا ورياضيا للنهوض بهذا القطاع، تتضمن العديد من الثوابت الوطنية، أبرزها الانتماء الوطني والحفاظ على مكتسبات الأردن، والولاء للقيادة الهاشمية، ودور الشباب في المواطنة والمشاركة في التنمية الشاملة، حيث أشار الى عناصر تعزيز مفهوم التنمية السياسية ودور المراكز الشبابية في بلورة هذا المفهوم، ووجوب مشاركة الشباب ليصبحوا أغلبية فاعلة في كافة مناحي الحياة، وقطاعات الشباب المتمثلة في المراكز الشبابية والمدارس والجامعات والأندية والجمعيات، إضافة إلى أنها من البرامج التي تدرب الشباب على الديمقراطية لخدمة الوطن والمحافظة، واحترام الرأي والرأي الأخر، ومناقشة هموم الشباب بأسلوب ديمقراطي حضاري، وتدريب الشباب على ممارسة الحياة النيابية، من خلال البرلمانات الشبابية في المحافظات، لتدريب شباب الوطن على الحياة السياسية، واكسابهم مهارات عصرية في الإنصات واحترام الرأي والرأي الآخر، وتعزيز الانتماء للوطن والقيادة، وتحقيق رؤى جلالة الملك ليشاركوا في الانتخابات البرلمانية والبلديات والجامعات إضافة الى مشاركتهم المجتمع والاندماج فيه.

التوجه الملكي والبرلمانات الشبابية

تكمن أهمية البرلمانات الشبابية المنتشرة في كافة أرجاء الوطن الحبيب حسب التوجيهات والرؤية الملكية السامية، الى تعميق انتماء الشباب للوطن، ونشر الوعي الديمقراطي، وحثهم على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية من مختلف جوانبها، واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي، وتفعيل النشاطات الشبابية كافة، وقد أخذت البرلمانات جازمة على ترجمة هذه التوجهات والأهداف على ارض الواقع، من خلال العملية الانتخابية التي أضفت طابعأ خاصاً ومميزا للشباب، وانخراطهم في الحياة السياسية المنشودة في المملكة، وأثمرت عن تشكيل رئيس وأعضاء للبرلمان من شأنه توسيع دائرة المشاركة في الفعاليات والبرامج التي تقيمها الفعاليات العامة والأهلية وعقد ندوات الحوار وغيرها، بالتالي جاءت بطريقة نوعية واشمل، وهذا ضمن أهداف ونشاطات المجلس الأعلى للشباب، وترجمة حقيقية لرؤى جلالة القائد، الذي يهدف من خلالها الى التنمية السياسية الشاملة وتدريب الشباب على أسس الاختيار.

مبادرات تستحق الشكر

عموما المبادرات التي أطلقها جلالة الملك تستحق التقدير والاهتمام والإشادة، ونتمنى تطبيقها من قبل السلطات التنفيذية، حيث يفرض حال الشباب مراجعة الفرص المتاحة أمامهم، والمخاطر التي تواجههم وهي كبيرة وكثيرة، وتتمثل تحدياتهم الى تعميق تنميتهم بإطلاق طاقاتهم الإبداعية، واستثمار أوقاتهم بالفائدة عليهم وعلى المجتمع، وفق استراتيجيات محددة، في ظل تعدد وتداخل مشاكلهم، وارتفاع معدلات البطالة في صفوفهم، بالإضافة إلى ضعف مساهمتهم في الحياة العامة، فقد باتت معضلة إشراك الشباب مشكلة حيوية تواجه البلدان العربية، وتهدد السلام الاجتماعي فيها، ورغم المعالجات التي استخدمت من بعض الدول، لكنها لا زالت دون المستوى المطلوب، فهل تجد حلولا في الأردن الذي يحتاج شبابه إلى الكثير... وهل وصلت الرسالة...!؟ نتمنى ذلك.   

التعليق