أكثر من100 مليون شخص حول العالم يعانون من إضطرابات الاكتئاب

تم نشره في الجمعة 26 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • أكثر من100 مليون شخص حول العالم يعانون من إضطرابات الاكتئاب

 

   عمّان-الغد-من منا لم يمر بحالات تقلب المزاج؟ من منا لم يشعر بالضيق والتعب والحزن؟ كل هذه أمور طبيعية من الممكن أن تصيب أي شخص يعيش في المجتمع ويتفاعل معه.

وفي معظم الأحيان فإن الإنسان يستطيع أن يتغلب على مشاعر الضيق والوحدة والألم ويستمر في مشوار الحياة بعزم وأمل وثبات.

إلا أنه هنالك فئة من الناس في المجتمع لا تستطيع التغلب على مشاعر الوحدة والكآبة، وهؤلاء الأشخاص للأسف يدخلون في دوامة الحزن والألم والاكتئاب، فما هو الاكتئاب؟ وهل هو مرض عضوي كباقي الأمراض؟ ومن هم الأشخاص المعرضون للإصابة بالعزلة النفسية؟ وكيف يمكننا أن نساعد هؤلاء الأشخاص؟

   أظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية في دراساتها حول مرض الإكتئاب في العالم أن هنالك على الأقل أكثر من100 مليون شخص حول العالم يعانون من إضطرابات المزاج والاكتئاب، وأن الاكتئاب مرض شائع فى جميع المجتمعات وبخاصة المجتمعات الصناعية وأن نسبة الإصابة به هي 1 : 20 في المجتمع إلا انه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال وتصل هذه النسبة إلى 1:2.

تعريف الاكتئاب

   الاكتئاب هو مرض شامل يؤثر على الجسم والمزاج والأفكار، ويعتبر الاكتئاب من المشاكل الصحية الرئيسية في المجتمعات الحديثة، وهو مرض نفسي مزمن لا يتناسب مع أي مؤثر خارجي يتعرض له المريض.

ومن أهم أعراض المرض شعور المريض بالحزن والفراغ والملل والوحدة وانعدام القيمة، وكثيراً ما تنتاب الأشخاص المصابين بالاكتئاب حالات من الزهد وعدم الشعور بمتعة في الحياة. وأخف حالات الاكتئاب تتمثل في مزاج متدن، ولكنه لا يعيق الإنسان من السير في حياته الطبيعية ولكنه يجعل من الصعب على الإنسان القيام بالأمور ويجعلها تبدو غير جديرة بالاهتمام.

أسباب الاكتئاب

   يحدث الاكتئاب نتيجة لاختلال التركيب الكيميائي في مخ المريض أي أن نسب النواقل العصبية للنورإبينيفرين والسيراتونين والجابا تختل، ومن الطبيعي أن تختلف نسب النواقل العصبية في مخ الإنسان الطبيعي من وقت لآخر، فنسب النواقل العصبية تختلف في وقت الحزن والكرب عنها في وقت الخوف أو وقت الفرح والسرور. ولكن هذه الاختلافات تعتبر رجعية وغير دائمة أما مريض الاكتئاب فإنه يعاني من اختلالات وتذبذبات دائمة في نسب النواقل العصبية الموجودة في المخ.

   أما بالنسبة للظروف البيئية والاجتماعية المحيطة بالمريض مثل حالات وفاة الأعزاء أو الشعور بالوحدة أو المعاناة من أمراض مزمنة فتعتبر مجرد محفزات لحدوث حالة الاكتئاب عند المريض وهي ليست المسببات الأساسية للمرض بدليل أنه وبعد زوال هذه العوامل لا تزول حالة الاكتئاب لدى المريض ولذا فإن المريض الذي يعاني من حالة الاكتئاب يجب عليه أن يراجع الطبيب المختص حتى يستطيع التخلص من هذا المرض الذي يعاني منه.

وعند الحديث عن العامل الوراثي فقد وجد أن نسبة حدوث مرض الإكتئاب تزداد عند التوائم المتطابقة (التوائم التي تنتج من تلقيح حيوان منوي واحد لبويضة واحدة) بحيث تصل هذه النسبة إلى حوالي 70% ، وكذلك تبلغ نسبة الإصابة بين الأقارب من الدرجة الأولى حوالي 20% .

وكما وجد أن العوامل الهرمونية وأمراض الغدد الصماء قد تساهم في حدوث مرض الإكتئاب وخاصة تلك الإضطرابات التي قد تصيب الغدة النخامية.

ولمرض الاكتئاب أنواع عدة أهمها: الإكتئاب الشديد, الإضطراب ثنائي القطب.

الاكتئاب الشديد

يصيب هذا النوع من الاكتئاب جميع الأعمار إلا أن الإصابة به تزداد في الأشخاص ما بين عمر 25-44 سنة كما أنه قد يحدث بشكل كبير عند كبار السن في مرحلة الشيخوخة وخاصة هؤلاء الذين يعيشون في مراكز العناية بالمسنين.

وتتميز هذه الأعراض بأنها تزداد في فترة الصباح و تقل تدريجيا أثناء اليوم والنوبات الشديدة من الاكتئاب من الممكن أن تحدث مرة أو مرتين أو عدة مرات في حياة المريض. ويمكن تلخيص هذه الأعراض بما يلي:

1 تعكر المزاج

2. عدم القدرة على الإستمتاع بمباهج الحياة.

3. فقدان الشهية وخسارة الوزن.

4. الأرق أو النوم الزائد.

5. الشعور بالضيق.

6. الشعور بالتعب والإرهاق بشكل دائم.

7. الشعور بالذنب.

8. انكسار النفس وهبوط روح المعنوية.

9. تدني القدرة على التفكير والتركيز.

10 تكرر فكرة الموت والإنتحار عند المريض.

11. محاولة الإنتحار.

   وطبقاً لدليل التشخيص الأميركي الرابع (DSM IV) يتم تشخيص الإكتئاب إذا توافرت 5 أعراض أو أكثر من الأعراض السابقة الذكر.

الاكتئاب ثنائي القطب

   نوع من أنواع الاكتئاب الذي يتميز بحالات من الاكتئاب والانشراح (الهوس) التي تصيب المريض بشكل دوري، ولوحظ أن العامل الوراثي يساهم في حدوث 80-90% من حالات المرض، وقد تم تفسير حدوث حالات الاكتئاب والانشراح لدى المريض بشكل متتابع بتذبذب النواقل العصبية وخاصة النورإبينيفرين في جهاز المريض العصبي، وقد يكون التغيير أو التقلب في مزاج مريض الاكتئاب ثنائي القطب سريعا وحادا ولكن في الغالب يكون بصورة متدرجة.

بالإضافة إلى العوامل الوراثية وتأثيرها الذي تم ذكرها، هنالك عوامل أخرى قد تساهم في الإصابة بهذا الإضطراب مثل الإضطرابات الهرمونية في الغدد الصماء. خاصة الغدة النخامية وإضطرابات الغدة الدرقية وكذلك الإصابات الدماغية خاصة حوادث الطرق وإصابات الرأس.

وقد تم ذكر الأعراض التي يمر بها المريض خلال فترات الاكتئاب أما فترات الانشراح والهوس فتتمثل أعراضها فيما يلي:

1.شعور المريض بالعظمة والثقة الزائدة بالنفس.

2.الأرق وتدني القدرة على النوم.

3.التحدث بتعالي.

4.تشوش وتشتت الأفكار.

5.الحركة الزائدة.

6.التورط ببعض النشاطات الخطرة.

طرق علاج الاكتئاب

علاج الاكتئاب الشديد

   من المهم جداً أن يباشر بعلاج مريض الإكتئاب في بدايات ظهور أعراض الإكتئاب لديه، وقد أوصت الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين أن يباشر بعلاج مرضى الإكتئاب بعد ظهور أعراض الإكتئاب لديهم  لمدة أسبوعين متاتليين بشكل مستمر.

ويمكن تقسيم المراحل التي يتم فيها علاج مريض الاكتئاب إلى الآتي:

1. المرحلة الحادة وتستمر هذه المرحلة لفترة تتراوح حوالي الستة أسابيع والهدف منها هو معالجة جميع أعراض الاكتئاب لدى المريض.

2. مرحلة الإستمرارية وتستمر من 6-9 أسابيع والهدف منها منع إنتكاس حالة المريض بعد العلاج.

3. مرحلة الرعاية وقد تستمر هذه المرحلة لمدى الحياة والهدف منها هو منع معاودة حالة الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مثل الأشخاص الذين يزيد عمرهم عن 50عاماً أو الأشخاص الذين أصيبوا بالاكتئاب لأكثر من ثلاث مرات في حياتهم.

هنالك العديد من الطرق والوسائل المستخدمة حتى يستطيع مريض الاكتئاب التخلص من حالة الاكتئاب التي يعاني منها وتتضمن أساليب علاج الاكتئاب الشديد العلاج النفسي والعلاج بالعقاقير المضادة للاكتئاب وفي بعض الأحيان قد يضطر الطبيب لاستخدام العلاج بالصدمات الكهربائية.

1. الإستشارة النفسية: وتتضمن هذه الطريقة الحوار مع شخص موثوق ومختص كطبيب الأمراض النفسية عن الأمور النفسية التي يعاني منها المريض بهدف إيجاد الحلول للمشاكل التي يعاني منها المريض.

2. استخدام العقاقير المضادة للاكتئاب. ويجب أن لا يتناول المريض هذه العقاقير إلا بوصفة من طبيبه المختص ومضادات الاكتئاب هي أكثر طرق العلاج الطبي انتشارا. وهي تؤثر في النواقل الكيميائية الموجودة في دماغ المريض، ولكنها لا تعالج الاكتئاب بشكل جذري إنما تعمل على التخفيف من أعراض الاكتئاب لدى المريض.

وقد ثبت أن العلاج بالعقاقير فعال فيما نسبته 40-70% من حالات الإصابة بالاكتئاب.

3. الإيواء في المستشفى. بشكل عام الغالبية العظمى من مرضى الاكتئاب لا يحتاجون لدخول المستشفى، ولكن بعضهم يحتاج دخولهم مثل المرضى ذوي الميول الانتحارية لما يشكلونه من خطر على نفسهم، كما قد يضطر الطبيب إلى إدخال بعض مرضى الإكتئاب للمستشفى وخاصة في حالات علاج المرضى الذين يعانون من اضطراب بالوجدان ثنائي القطب، حيث يعتمد العلاج على طبيعة المرض، ففي حالات الهوس يتم في أغلب الأحيان إدخال المريض إلى المستشفى، حيث يتم علاجه بالأدوية المضادة للذهان التي يقررها الطبيب المختص ولا يجوز إيقاف تناول هذه الأدوية إلا بأمر الطبيب حتى ولو لوحظ على المريض تحسن في حالته.

4. دعم المجتمع المحيط. المصابون بالاكتئاب في أغلب الأحيان ينسحبون من الأصدقاء والأقارب المحيطين بهم، بدلا من أن يطلبوا منهم المساعدة أو الدعم. وهنا يأتي دور المجتمع المحيط من أقارب وأصدقاء بتوفير جو يسوده الاستقرار والمحبة عن طريق إظهار مشاعر المحبة والود للمريض عن طريق قضاء بعض الوقت معهم، بالإضافة إلى التحدث معهم ومساعدتهم على الوصول إلى الخطوات التي عليهم اتخاذها أو ما يحتاجون إلى تغييره للتعامل مع الاكتئاب.

5. العلاج بالصدمات الكهربائية: هذا العلاج يعطى عادة فقط للمصابين باكتئاب حاد والذين لم يستجيبوا للعلاج بالعقاقير. ويعطى للمريض مخدر عام ثم يمرر تيار كهربائي عبر دماغه محدثا صدمة تشابه الصرع، وهذا العلاج مثير للجدل وقد يكون له آثار جانبية حادة مثل فقدان الذاكرة.

التعليق