الحناء من التراث الشعبي إلى صالونات التجميل

تم نشره في السبت 13 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • الحناء من التراث الشعبي إلى صالونات التجميل

 

عمان-الغد- ظل الحناء على مدى عصور طويلة جزءاً من التراث كفن شعبي له عشاقه ومريدوه وواحدا من عناصر الإثارة المجملة لأجزاء الجسد الظاهرة لدى المرأة.

ورغم قدم فن النقش على الجسد، إلا أنه سيظل جديدا بكل المقاييس، ومنافسا لكثير من نتاجات بيوت الزينة ومستحضرات التجميل العصرية.

وارتبط هذا النوع من فن التجميل بالمناسبات السعيدة غالبا، كمناسبات الزواج والأعياد، لتضفي هذه النقوش أجواء خاصة على أهالي العروسين وعلى الفتيات، خصوصا إن كان في المناسبة عيد.

ومنذ القدم لم يكن النقش على الجسد سواء كان بمادة الحناء أم الخضاب عفويا أو عشوائيا، بل فنا له اصوله وادواته الخاصة وقواعده المتعارفة.

وكانت العادات والتقاليد تفرض بعض القيود على النقش على الجسد حيث ينحصر تزيين الفتيات غير المتزوجات بالنقش في منطقتي الكف والقدم وفي مناسبات زواج الأقارب والأعياد فقط، فيما تتزين المرأة المتزوجة بالنقش في حالة وجود زوجها، وتعيب التقاليد نقش المرأة في حالة غياب الزوج.

وبحسب موقع عربيات، تتنوع المواد المستخدمة في النقش إذ كانت النساء في الماضي تستخدم الحناء للنقش أو تخلط الحناء مع حبات الرز وقليل من السكر ويوضع على نار هادئة حتى يعطي لونا داكنا، أو يستخدم(الخضاب) الذي يجلب من عند العطار ويكون اسود اللون، والنساء تحدد لون النقش بحسب لون بشرة الجسد والكثيرات من النساء يفضلن النقش بالحناء فقط خاصة هنا في مدينة عدن، ويستخدمن في النقش عودا رفيعا من شجرة الأثل أو أحد أعواد الكبريت أو إبرة بعد أن يتم كسر رأسها".

والنقش كما في مقال لمحمد السياغي من اليمن عبارة عن "(نقاط) بشكل دائري حول الأصابع ورسم نقط متجاورة على ظاهر الكف تأخذ شكل شجرة تصل الى منتصف الساعد فقط فمن العيب أن ترتفع عن هذا الحد وذلك للمتزوجات فقط، إضافة الى رسم نقاط على أصابع القدم وحول حافتها، ورسم زهرة على الجبين ونقط حول الحاجبين وفي الخدين والرقبة ويسمى(خطط)".

وتنقش الفتيات العازبات في الأعياد والأعراس فقط ويكون النقش بالنسبة لهن في الأصابع فقط. لم تكن أدوات النقش وتصاميمه بمعزل عن الحركة المتطورة للموضة بل دلل على عصريته ليأخذ مكانا متميزا في صالونات التجميل الحديثه. تذكر بعض ممن احترفن المهنة عن الأدوات المستخدمة في النقش أنهن كن يستخدمن أشواك الطلح لخلط الخضاب الأسود ونقلة الى الجسد بخيوط فنية رفيعة وان المادة كانت تصنع من نبات العفص و"السكة".

وكان النقش يتم في منازل محددة، أو لدى نساء عرفن بامتلاك الخبره بالنقش والقدرة على صياغته وتطويره. وعلى أن هذا الحال ظل في معظم المناطق إلا انه لم يبق محصورا على هذا النحو، وانتقل من المنازل الى محلات الكوافير. واستبدلت شوكة الطلح بالريشة والإبرة المعدنية.

وبمثل ما تطورت أدوات النقش تطورت أيضا أماكن النقش في الجسد وتعدت اليد والقدم والمعصم والعنق لتشمل الساق كلها من الأصابع الى أعلى الفخذ واليد إلى الكتف واصبحت النساء المتزوجات والعرائس ينقشن (رسمات )على الصدر وعلى مناطق مختلفة من الجسد.

وعود على بدء، يظل النقش على الجسد واحداً من أبرز الأسرار التي  تضفي على المرأة جمالا وجاذبية، كما أنه بحسب ما تقول الأساطير القديمة تقليد هندي، وينم بحسب الأسطورة عن حالة تعذيب المرأة، وقد  أثبتت ذلك دراسة صحية أجريت مؤخرا بأنه يخلف التهابا شديدا في جسد المرأة كما يترك آثارا تشبه البقع الحمراء على جسدها.

التعليق