الداود: البشر يتنفسون في لوحاتي

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • الداود: البشر يتنفسون في لوحاتي

فنان تشكيلي شاب عقد حوارا بين اللون الموسيقى أسفر عن "الليلة الكبيرة"

 محمد جميل خضر

   عمّان- اختار الفنان الشاب فادي الداود الابتعاد عن الموضوعات التقليدية في لوحاته، وراح يصوغ رؤياه بمعزل عن التأثيرات التي غالبا ما ترافق البدايات.

وكان ثمرة هذا البحث المضني الذي بذله فادي حوارا فنيا أنشاه بين اللون والموسيقى أسفر عن مجموعة لوحات حملت عنوان "الليلة الكبيرة".

والحديث عن تجربة هذا التشكيلي الشاب يستدعي بالضرورة استجلاء البيئة الخصبة, ومجمل العوامل الموضوعية التي لعبت دورا مهما في اسناد موهبته الذاتية, وصقلها, ومد الروافع لها.

   وتتميز تجربة الداود المولود العام 1984 في بلدة الفحيص بخصوصية تمثلت في حرارة ألوان يربطها الداود بحيوية الشباب, ويرى فيها تعبيرا عن مرحلته العمرية. ويوضح في هذا السياق "احب ان ارى الوجه الجميل للصورة" مؤكدا انه حتى "في الحزن ثمة فرح، وانا اجمالا اعيش تصالحا مع الاشياء من حولي".

ومن مؤثثات خصوصية الداود الطالب حاليا في سنته الرابعة تخصص غرافيك في كلية فنون وتصميم الجامعة الاردنية, استحضاره عدة فنون بصرية وتعبيرية اثناء اشتغاله على لوحته ودمجه الموسيقى مع التشكيل في تعالق بنائي يعكس تداخل الفنون وتقاطعها في مفاصل معينة مع بعضها بعضا.

   واحتفى الداود عبر خمسة معارض شخصية بالمكان, وله تجربة اخاذة مع المدينة الوردية. ويصف الداود معاينته للبتراء بأنها كانت حيوية, ولم تر المكان بمعزل عن ساكنيه, فعبقت انفاس البشر في خلايا الاعمال التي تسيدها اللون الاحمر بتدرجاته ودلالاته التعبيرية غير المتناهية.

وعن الأسلوبية وثباتها يقول الداود الذي كان اول معرض له العام 1996 في رواق البلقاء "اذا ثبت الفنان على اسلوبية واحدة فانه لا يعود يحمل اسم فنان بعمق معناه. ويبرر هذه الحدية بالموقف من اصحاب الثبات الاسلوبي، لافتا إلى أن "الحياة ليست ثابتة بطبيعتها, ولا تسير بإيقاع متكرر واحد، كما ان للتنوع علاقة بخصب التجربة المعاشة واسقاطاتها فوق بياض اللوحة".

   وعن تجربته اللافتة بإقامته معرض شخصي خلال آذار(مارس) الماضي في صالة عشتار في دمشق, يقول الداود المشارك في عديد من المعارض الجماعية في الاردن واميركا ودول اوروبية: "لم اكن اتوقع ردود الفعل الايجابية, حتى انهم شبهوني هناك بفنان سوري مهم اسمه سعد ياغي".

وبيّن الداود كيف تحول قلقه من عرض اعماله في بلد له حضوره التشكيلي على الساحة العربية مثل سورية الى احساس عال بالثقة وفرح الانجاز, لما حققه المعرض في صالة عشتار السورية من نجاح.

ومع اقراره بان التحصيل الاكاديمي يصقل الموهبة, ويعطي تجربة الفنان المبدع بعض زخم, وقدرا من الوعي العلمي للعلاقات داخل اللوحة وابعادها, ويحدد علاقته بالمفاهيم الفنية والمرجعيات المدرسية, الا ان الداود يرى بان دراسة الفن لا تصنع فنانا من العدم.

   ويوضح بأنه ان لم تكن الموهبة, والاستعداد الفطري, والملكة الابداعية متوفرة فان الشهادة المتعلقة بتخصص من تخصصات الفنون الجميلة لن تجدي نفعا الا بخلق مزيد من مساحة التنظير والتقعيد النقدي الذي لا ينكر الفنان الشاب اهميته ودوره في استقراء التجارب الابداعية المحلية وفي التأسيس لمفاهيم جديدة وقراءة الاعمال من منظور اكاديمي قويم.

   وعن تأثير البيئة المحيطة وكون والده خلدون الداود رسام ومصور وصاحب اهتمامات سينمائية ، فضلا عن كونه من رموز العمل الثقافي في الفحيص والساحة المحلية والعربية يقول فادي "حياتي بناء متراكم, ولكل بناء حجر اساس وحجر اساس الفن توفر الموهبة, وبعد ذلك ننتقل للحديث عن تأثيرات البيئة والمكان والعائلة والجامعة وغير ذلك من العوامل المساعدة, شرط توفر الموهبة والملكة الابداعية قبل اي شيء".

   وبعد معرض رواق البلقاء وقبل معرض صالة عشتار السورية, اقام الداود ثلاثة معارض في دار المشرق ما بين العامين 2002 و,2004 وشارك في معارض جماعية في المركز الثقافي الفرنسي, وبلوفيغ, والامم المتحدة ونيويورك. وهو يفكر حاليا بتأسيس محترفه الخاص في جبل اللويبدة.

   وعن الفنانين الذين تأثر بهم, يوضح الداود انه ورغم ما يقال عن تأثره بالفنان المصري جورج بهجوري, الذي اقام فترة من الزمن في بلدة الفحيص واستضافة رواق البلقاء فترة مطولة تمخض عنها عشرات الاعمال , الا ان هناك فنانين اخرين مصريين وسوريين ومحليين تأثر بهم, ربما بما لا يقل او يزيد احيانا عن تأثره ببهجوري, ومن هؤلاء المصريان حسين بيكار وفرغلي عبدالحفيظ, والسوري يوسف عبدلكي, والاردني عصام طنطاوي.

وبسؤاله عن اختياره جبل اللويبدة البعيد عن الفحيص بهدوئها وجمال طبيعتها مكانا لمحترفه, يوضح الداود المتقد حماسة ورغبة بمواصلة درب الالوان والتشكيل والتصميم: "الفحيص للاعتكاف على انجاز الاعمال, وللتأمل الجمالي، اما عمان واقامة محترف فيها فلإدامة التواصل مع الفنانين المحليين والحراك الفني والثقافي في العاصمة".

التعليق