"العرض الاخير": لحظة مواجهة كبري

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • "العرض الاخير": لحظة مواجهة كبري

اختتام مهرجان فيلادلفيا السادس للمسرح بعرضين واعلان النتائج

محمد جميل خضر

   عمّان- مع تعديل طفيف على بعض مواعيد العروض تواصلت اول من امس فعاليات مهرجان فيلادلفيا السادس للمسرح الجامعي العربي على مسرح كلية تراسنطة ومركز الحسين الثقافي.

وبعكس اول العروض العربية ضمن فعاليات المهرجان السادس "مفتاح وحياة" المقدم من قبل مسرح الحارة ومركز الفلسطينيين لصالح جامعة القدس, لم تكن مشاركة جامعة ظفار العمانية من خلال مسرحية "كرسي الحلاق" اخراج مرشد راقي عزيز بالمستوى المأمول.

وافتقرت المسرحية التي شارك فيها عدد من الطلبة الذكور الى اللغة المسرحية القادرة على خلق تفاعل بناء, وتورطت في نزعة بوليسية تفصيلية بعيدة عن اسئلة المسرح الكبرى, حول المعنى والوجود وموقف الانسان من الحياة والمتغيرات من حوله.

   وتسبب ضعف الاداء, والوقوف غير الخبير فوق الخشبة وتشتت الحوار والجرعة الزائدة من ردود الفعل المحققة شكلا من اشكال الميلودراما, بوقوع العرض في مطب التسطيح "ملامسة السطوح" من دون ظهور محاولة جادة للحفر عميقا في ابعاد الحدث ومرجعياته وتأويلاته.

وتبقى المحاولة العمانية في مساحة الامنيات والرغبة الصادقة بتلمس مفاتيح ابي الفنون, والوصول في مستقبل نرجو ان يكون قريبا الى سوية المشاركة المنافسة والمحركة لمجسات التلقي.

واختمت فعاليات اول من امس التي تضمنت اقامة ندوة في فندق بالميرا واستضافة جامعة البترا للوفود المشاركة, واقامة جولة تعريفية لهم في ارجاء الجامعة انتهت بوجبة غداء استقبلهم فيها رئيس جامعة البترا د. احمد سالم حمدان, بتقديم مسرحية الجامعة الاردنية "العرض الاخير" اخراج وتمثيل احمد غرايبة الذي شاركه التمثيل طالب وطالبتان اخريان.

   ورغم ان مشاكل في الصوت حالت دون تحقيق تلق سوي ومكتمل لمشاهد العرض, الا ان قوة نص السعودي فهد الحارثي ظهرت واضحة داخل ثناياه, كما كشف غرايبة عن قدرات ادائية, واستطاع بصوته الجهوري التغلب على المشكلات الفنية, خصوصا عندما كانت تعلو نبرته مع مخارج حروف واضحة.

وعبر عرض الجامعة الاردنية عن هواجس الانسان في لحظات المكاشفة الكبرى, واضاء موقف مراجعة شامل لممثل مسرحي مع ذاته, معلنا ان هذا العرض سيكون الاخير له.

واحتوى العمل على عدة مشاهد تناولت جوانب اجتماعية وانسانية بتنويع بين الكوميديا والتراجيديا الا ان الاطار العام الذي سيطر على آليات التلقي كان انخفاض صوت الممثلين, وضياع كثير من جمل الحوار رغم جماليات ما وصل منها.

   وتحرك الحوار في مساحات التعبير الانساني الوجداني, ولامس مداخل التداخل الفلسفي للشيء ونقيضه "لقد اضعت حقيقة نفسك, وما عدت تعرف من انت" وعن شجرة اللوز التي ماتت رغم وصايا الجد بأن "ما يأكله الآباء يأكل منه الابناء".

وخاض العرض الذي شكل العمل الاخراجي الاول لغرايبة في اشجان النفس الغارقة في ذاتها "هذه حصيلة عمر لعين عاشني وغشني".

ودار حوار بين غني جدا وعادي جدا وفقير جدا, وتبعه رقص ايمائي معبر, واستعرض الممثل في عرضه الاخير اعوام وقوفه فوق الخشبة, واقيمت ضمن مشاهد العرض ندوة نقدية حملت نفسا كوميديا, قبل ان يقلب الممثل الطاولة على المشاركين فيها, كان يرتدي مغلف بريد جوي, كما لو انه يطير رسائل للناس اجمعين, ووصل العمل في ختامه ذروته عندما ودع الممثل الستائر, والخشبة والكواليس المظلمة, والملابس المبتلة بالعرق, والاقنعة والشخصيات التي تمثلها ، طالبا من الجمهور ان يصعد الى المسرح "اصعدوا فهذا مكانكم".

وتختتم فعاليات المهرجان اليوم بعرض جامعة اليرموك "تك.. تاك" من اخراج جماعي في الرابعة على مسرح اسامة المشيني فيما تعرض في الخامسة على مسرح الحسين الثقافي مسرحية جامعة حلوان "ان تكون آدم الحكيم" اخراج عمر المعتز بالله, ليقام بعد ذلك حفل الختام وتعلن نتائج لجنة التحكيم.

التعليق