حلم أسترالي يتكرر بعد 32 عاما من الغياب

تم نشره في الاثنين 24 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً
  • حلم أسترالي يتكرر بعد 32 عاما من الغياب

   سيدني - معزولة في ركن بعيد من العالم.. وتعاني في كل عام من بطولة وطنية تغط في سبات عميق.. وتدخل كل أربع سنوات في صراع حياة أو موت من أجل التأهل لنهائيات كأس العالم.. هكذا تعيش أستراليا حياة مضنية بين فرق كرة القدم الاقل براعة على هذا الكوكب.

لكن الصمود الذي استمر ثلاثة عقود أثمر أخيرا لان أستراليا ستكون من بين الدول المشاركة في نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا، وقال غراهام ارنولد مساعد المدرب الهولندي غوس هيدينك صانع المعجزات لوكالة الانباء الالمانية: المشاركة في نهائيات كأس العالم تعني كل شيء بالنسبة لنا، الفوائد غير محدودة لكرة القدم في بلد تخلى عن كرة القدم التقليدية لانها ليست اللعبة الشعبية الاولى على عكس الرجبي والكريكت.

   وقال جون بولتيبي أحد مسؤولي الاتحاد الاسترالي لكرة القدم: "الوصول لنهائيات كأس العالم مهم من الناحية المالية لكنه يساعد أساسا في تحسين وجه الرياضة في هذا البلد".

وأضاف "من المستحيل أن نحدد القيمة الحقيقية من وراء هذه المشاركة، أنها بمثابة دعم ضخم لتنشيط كرة القدم، الان وبعد أن أصبحت ضمن الدول الـ32 التي ستشارك في نهائيات كأس العالم ترى أستراليا الكثير من الاحتمالات، علينا أن نذهب إلى ألمانيا غير خائفين، لدينا العديد من اللاعبين الجيدين ويلعب 90 في المائة منهم في أفضل المسابقات المحلية الاوروبية.

   وتلعب أستراليا ضمن المجموعة السادسة ضد اليابان وكرواتيا والبرازيل حلمها الاكبر، ففي الوقت الذي تأمل فيه الفرق الاخرى بعدم مواجهة رونالدينيو ورونالدو وكاكا والباقين فإن الاستراليين احتفلوا بنتيجة سحب القرعة التي جرت في لايبزغ بعدما أوقعت البرازيل في مجموعتهم، ويرى لس موراي الصحافي المعروف في البلاد باسم "مستر فوتبول" أي "السيد كرة قدم" أن أستراليا تعتبر نفسها من بين الدول المتطورة في كرة القدم وتأخذ بعين الاعتبار اللعب ضد أبطال العالم المتوجين والمرشحين للاحتفاظ بلقبهم وأضاف: مجرد مصافحة رونالدينيو تولد الاحساس بالرهبة لكنها في الوقت ذاته تولد المزيد من هرمون الادرينالين والاستراليون يعشقون هذا الامر.

   لكن لدي غراهام ارنولد رؤية أكثر واقعية للاشياء: لنكن واقعيين.. إذا كان المنتخب البرازيلي في أسوأ حالاته ونظيره الاسترالي في أفضل حالاته فإن أكثر ما يمكن أن نحققه هو التعادل، لكنني سعيد لأننا سنلعب أمامهم، فريق بمثل هذه القوة يحصل عادة على النقاط التسع كاملة في الدور الاول، كل شيء يرجع إلينا، المباراة الاولى أمام اليابان ستكون مثيرة وصعبة وإذا ما فزنا بها ستبقى كل الاحتمالات قائمة أمامنا حتى المباراة الاخيرة أمام كرواتيا.

   وسيكون لقاء البرازيل حتما ذروة المسيرة الاسترالية في كأس العالم لكن اللحظة التي سيطلق فيها حكم مباراتها مع اليابان في 12 حزيران/يونيو في كايزرسلاوترن ستكون لحظة خاصة جدا أيضا لانها ستعني رسميا نهاية رحلة استمرت 32 عاما بدون لعب مباراة واحدة في نهائيات كأس العالم، وسبق لاستراليا أن شاركت مرة واحدة من قبل في نهائيات كأس العالم وللمفارقة الغريبة أنها كانت في ألمانيا أيضا في عام 1974، وفي تلك البطولة لم يسجل الاستراليون هدفا واحدا وحققوا نتيجتهم الافضل بالتعادل مع تشيلي.. لكن الاسوأ جاء في ما بعد حيث لم تتأهل أبدا خلال هذا الوقت الطويل، وقال ارنولد الذي عايش بشكل كاف حالة اليأس والاحباط التي تعرض لها المنتخب الاسترالي: بدأ المرء يفكر في أنه مكتوب في مكان ما أن التأهل مجددا لن يحدث أبدا.

وشارك ارنولد في أربع محاولات سابقة لتأهل المنتخب الاسترالي للنهائيات بدون أن يتحقق حلمه، وتسببت الخسارة أمام نيوزيلندا واسكتلندا وإسرائيل والارجنتين وإيران وأوروغواي وعادة في مباراة الاياب وبعد تخطي تونغا وجزر سلومون في إبعاد الاستراليين ملايين الاميال عن الحدث الرياضي العالمي الاكبر، ويتذكر موراي: الكارثة الكبرى كانت أمام إيران، في المباراة الفاصلة لتصفيات التأهل لنهائيات كأس العالم التي أقيمت في فرنسا عام 1998.

   وكانت أستراليا قد تعادلت في طهران 1-1 لكن الفريقين تعادلا مجددا في ملبورن 2/2 وتأهلت إيران لانها سجلت هدفا أكثر خارج أرضها، وكان نحو 80 ألف متفرج قد بدأوا في الاحتفال بالتأهل الاسترالي حتى قبل 15 دقيقة من صفارة نهاية المباراة حين سجلت إيران هدف التعادل وأصيب الجميع بالصدمة، ويقول موراي: أحد المخبولين دخل الملعب ومزق الشبكة بعد أحد الهدفين وتوقفت المباراة 8 دقائق لاصلاحها ففترت الهمة الاسترالية واشتدت عزيمة الايرانيين من جديد.

   وفي التصفيات المؤهلة لنهائيات كوريا الجنوبية واليابان في عام 2002 خيب الاستراليون الامال بالخسارة أمام أوروغواي لكنهم تمكنوا من التغلب عليهم بالذات في المباراة الفاصلة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقرر إقامتها الصيف المقبل في ألمانيا، وقال ارنولد: شخصيا شعرت بأن لحظتنا قد حانت لان 90 في المائة من اللاعبين سبق لهم أن لعبوا ضد أوروغواي في عام 2001، وفي ذلك الوقت لم يكونوا قد نضجوا بالقدر الكافي للتنافس على هذا المستوى من المباريات وللتعامل مع الضغط الواقع عليهم.

لكن الامر لم يخل من اللحظات الدراماتيكية.. فلقد أنقذ الحارس مارك شفارتزر مرماه من ركلتين ترجيحيتين قبل أن يسجل جون آلويزي ركلة الفوز أمام 85 ألف متفرج على ملعب تلسترا في سيدني، وقال آلويزي لوكالة الانباء الالمانية: لقد كانت لحظة لا يمكن وصفها، لم أكن أعرف ماذا أفعل أو أقول.

   وكان لارنولد وجهة نظره حول الحدث: عندما وصلنا لمرحلة ركلات الجزاء تفاءلت فلم يسبق لنا أن خسرنا بركلات الترجيح من قبل وشعرت بأن ذلك لن يحدث الان.

وكان ارنولد على حق وانفجرت البلد بأكملها في فرحة عارمة.. وقال موراي: كان الامر أشبه بالجنون، رقص الناس في شارع جورج في سيدني حتى الثالثة صباحا وهذا شيء لم نره من قبل في أستراليا في أي حدث رياضي آخر، فاستراليا لا تعرف ثقافة "الضجة" ولا تظهر مشاعرها وأحاسيسها كثيرا فهي متحفظة في ذلك للغاية.

وعلق ارنولد: لقد انتعشت البلد بأكملها والفرحة كانت غامرة والرضا لا يصدق.

لقد حلت نهاية القحط ويمكن لاستراليا الان أن تبدأ في حلمها المتمثل في لحظة دخول فريقها إلى أرض الملعب لمواجهة البرازيل في 18 حزيران/يونيو في ميونيخ.

التعليق