النظرة الاقتصادية المتفائلة بكأس العالم تبدأ في الذبول

تم نشره في الاثنين 10 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً
  • النظرة الاقتصادية المتفائلة بكأس العالم تبدأ في الذبول

 برلين - دخلت ألمانيا المرحلة الاخيرة من استعداداتها لكأس العالم لكرة القدم بنظرة تفاؤلية حول المنافع الاقتصادية التي يمكن أن تتحقق من خلال استضافتها للبطولة فضلا عن تحسين نظرة العالم إليها من خلال هذا المحفل الدولي الكبير.

لكن الان وقبل شهرين فقط من المباراة الافتتاحية يحذر الاقتصاديون من عدم تحقيق الامال الاقتصادية المعقودة على هذا الحدث الرياضي الكبير المقرر إقامته الصيف المقبل أو ربما لا "تلد" تلك النقلة الاقتصادية الكبيرة التي كان يتوقعها الكثيرون.

وقال غريت فاغنر مدير الابحاث في معهد الابحاث الاقتصادية في برلين في وقت تراجع فيه المحللون عن توقعاتهم الاقتصادية السابقة التي يمكن أن تنتج عن البطولة التي تستمر شهرا النشاط الذي اتسمت به المراحل الاولى قد خفت تماما ولم يعد يتناسب مع حجم الامال.

واعتبر كأس العالم وسيلة مهمة لمساعدة الاقتصاد الالماني للنهوض من حالة الركود التي يمر بها منذ 12 عاما والعمل على استعادة ثقة المستهلكين قبل بدء البطولة. واعتبرت البطولة في المقام الاول على أنها فرصة ثمينة لتخفيض نسبة البطالة المرتفعة في البلاد والتي تصل الان إلى نحو 12 في المئة على أساس أنها يمكن أن تخفف من الضغوط الواقعة على تجار التجزئة وتعيد النشاط إلى قطاع تشييد المباني.

على أي حال يتوقع الاقتصاديون ألا يساهم مهرجان كأس العالم الاستثنائي بأكثر من 0.25 في المئة من معدل النمو الاقتصادي في ألمانيا، وتعمل الدولة على تحقيق نمو اقتصادي خلال هذا العام يصل إلى 2 في المئة بحد أقصى.

وقبل عام واحد فقط كان يتحدث الاقتصاديون بتفاؤل عن كأس العالم وعن أن البطولة يمكن أن تساهم بنسبة تصل إلى واحد في المئة من معدل النمو الاقتصادي لالمانيا وذلك من خلال إقامة منافسات البطولة في 12 مدينة وتوفير نحو 100 ألف وظيفة.

ويقول مكتب العمل الفيدرالي حاليا إن البطولة ستوفر 60 ألف وظيفة إضافية في قطاعات الفنادق والشركات الامنية إلى جانب المطاعم وبعض الاعمال الاخرى مثل أماكن بيع المثلجات والمقاهي والحانات، وقال ديفيد ميليكر الاقتصادي في مصرف دريسدنر: كأس العالم ليست عقار سحري يمكنه أن يحسن كل الامور.

وبغض النظر عما يقوله الخبير الاقتصادي فإن استضافة كأس العالم عززت من الاستثمار في البنية الاساسية والملاعب في وقت برز فيه القطاع السياحي في موقع الفائز الاول حيث تدفق على البلاد نحو مليون زائر، وأنفق نحو ستة مليارات يورو(7.3 مليار دولار) في أعمال البناء وتحسين الطرقات المحيطة بالملاعب ومن بينها ستاد ميونيخ الجديد الذي تكلف تشييده 340 مليون يورو والذي سيستضيف المباراة الافتتاحية المقرر إقامتها في التاسع من حزيران/يونيو المقبل.

وفي الوقت ذاته يتوقع مسؤولو السياحة الالمانية تحقيق نحو خمسة ملايين ليلية فندقية إضافية في البلاد، ولأن جزءا من المنافسات سيقام في العاصمة برلين فإن فندق آدلتون الفاخر أكد أن كل غرفة محجوزة لمدة عام، وللتأكيد على ذلك فإنه حتى في حال بيع كل تذاكر البطولة فإن تقديم المنتخب الالماني عروضا متواضعة خلال نهائيات كأس العالم وهو شيء غير مرغوب فيه سيكون بمثابة طعنة للمنافع الاقتصادية المتوقع الحصول عليها من وراء البطولة.

وحققت شركة لوفه لصناعة التلفزيونات قفزة كبيرة في مبيعاتها مما سيجعلها تحقق دخلا يتراوح ما بين 330 و360 مليون يورو هذا العام في مقابل 319.1 مليون يورو التي حققتها في العام الماضي، وحتى المسؤولون عن العمل في قطاع الدعارة الذي يعمل فيه 400 ألف امراة في ألمانيا يعملون منذ شهور على تجهيز "انفجار مدو" في مجالهم خلال نهائيات كأس العالم مع خلال وصول الآلاف من المومسات من الخارج لمساعدة المومسات المحليات في تلبية احتياجات مشجعي كرة القدم على الاقل.

لكن التنبؤات التي انطلقت في العام الماضي بشأن متوسط فترة بقاء المشجعين الاجانب في ألمانيا والتي أشارت إلى أنها ستكون بمعدل عشرة أيام لكل مشجع قد تغيرت حيث يدور الحديث الآن عن خمسة أيام فقط في وقت يتطلع فيه قطاع السياحة إلى زيادة إجمالية في عدد الزوار لا تزيد على 2 في المئة.

ويبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيخرج من كأس العالم محققا انتصارا اقتصاديا حيث تتوقع اللجنة المنظمة أن تدر البطولة عليها 1.6 مليار يورو من بينها المبالغ الذي حصل عليها الاتحاد من الرعاة وأيضا من حقوق البث التليفزيوني والتي تبلغ قيمتها 1.1 مليار يورو، كما يحتمل أن تستمع الجماهير الالمانية المخلصة لكرة القدم بالاثارة التي تتسبب فيها نهائيات كأس العالم داخل بلادهم من خلال شراء الهدايا التذكارية التي يتوفر منها في الاسواق حاليا أكثر من 10 آلاف منتج له علاقة بالبطولة.

لكن وكما تظهر الدراسات التي أجريت على دورات الالعاب الاولمبية فإن هذه المنتجات تصبح مثل فقاعة هواء تنفجر فورا عقب إطفاء أضواء الملاعب.

التعليق