ارتفاع الأسعار و"السوق السوداء" وغياب البث الأرضي هاجس المشاهد الاردني في كأس العالم

تم نشره في الأحد 9 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً
  • ارتفاع الأسعار و"السوق السوداء" وغياب البث الأرضي هاجس المشاهد الاردني في كأس العالم

"الفيفا" يعتبرالبطولة "بقرة حلوبا" وشركات التسويق "أفلست" وART تحتكر بث المونديال

تيسير محمود العميري

 

عمان - قالوا عنها "افيون الشعوب" وفي مشاهدتها متعة كبيرة، تأسر القلوب وتخطف الابصار وتنتزع آهات الاعجاب، وفيها تختلط المشاعر فثمة من هو سعيد بالفوز وآخر يبكي حزنا على الخسارة، ونتيجتها عادلة الا فيما ندر فهي تعطي من يعطيها، ومنطقها قوي فلا تفرق بين عرق او ديانة او جنس او لون، وشعارها "اللعب النظيف" واهدافها نبيلة وانسانية وفي نهاية المطاف اتفق الجميع على تسميتها بـ"لعبة الفقراء".

 لكنها لم تعد كذلك فاذا كنت تملك المال فبإستطاعتك مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم المقبلة في ألمانيا، والتي ستنطلق تحديدا في التاسع من شهر حزيران / يونيو القادم، بمشاركة 32 منتخبا يمثلون ارجاء المعمورة، واذا لم تكن تملك المال الكافي للإشتراك في محطة ART (المشفرة) التي نالت حقوق البث، فما عليك سوى البحث عن مكان للمشاهدة عند صديق او قريب، او البحث عن مقعد شاغر في احدى دور السينما والمقاهي الشعبية، فلعلك تتمكن من مشاهدة اضخم حدث كروي عالمي يقام مرة واحدة في كل اربع سنوات.

 نحو 2 مليار مشاهد في العالم ينتظرون الحدث الهائل مع اقتراب العد التنازلي لانطلاقه، والقلق الشديد يساور المشاهد الاردني، لان كلفة مشاهدة البث ستكون مرتفعة جدا بعد ان عجز التلفزيون الاردني عن شراء حقوق البث الارضي، ومحطة واحدة تحتكر البث وتبحث عن مشترين لتلك الحقوق في سوق بات يخلط بين الرياضة والتجارة.

 كانت نظرة "الفيفا" وهي كلمة مختصرة للإتحاد الدولي لكرة القدم ترتكز سابقا على نشر اللعبة في ارجاء المعمورة، وتساهم جهوده في ازالة الخلافات والتناقضات بين الشعوب، لان كرة القدم لا تعرف حدودا جغرافية مطلقا فطالما اصلحت ما افسدته السياسة، وفي الوقت الذي كان فيه السياسيون المتخاصمون يمتنعون فيه عن الجلوس حول مائدة الحوار، كانت كرة القدم تجمع بين اللاعبين والجماهير فالتقت الكوريتان وتصارع الاميركان والايرانيون في ميدان كرة القدم.

 كأس العالم "بقرة حلوب

" لكن "الفيفا" ومنذ عام 1987 بدأ ببيع حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم، ومنذ مونديال ايطاليا عام 1990 وحتى مونديال فرنسا عام 1998 كانت عائدات البث لا تتجاوز 219 مليون يورو في كل دورة، بيد انها وصلت الى 840 مليون يورو في البطولة الآخيرة التي اقيمت عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، والمبلغ المتوقع للبطولة المقبلة يتجاوز 1000 مليون يورو، في مؤشر واضح على ان كأس العالم اصبحت بمثابة (البقرة الحلوب) التي تدر ذهبا على الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 وفي ذلك دلالة واضحة على طغيان النظرة المادية مع ان الجميع يتفق على اهمية التسويق وتوفير الايراد الكافي لتغطية المصروفات، لكن "حقوق البث" تحولت الى "كابوس" وسلبت الجماهير "حق المشاهدة" بعيدا عن تحميله عبئا ماليا يفوق طاقته، بل ان دول العالم المتقدمة سنت قوانين صارمة وطبقتها لمنع "الاحتكار" وتسهيل المهمة امام المشاهد، وتركت له حرية الاختيار بين الكم والنوع.

 هل تشهد الايام المقبلة "هرولة" من قبل الاردنيين نحو الاشتراك في محطة (ART)، وهل سنشهد سوقا سوداء لا تفرق بين غني وفقير وغيرهما من الاسئلة التي ربما تجول في خاطر الكثيرين ممن يبحثون عن متعة المشاهدة؟.

 ART تحتكر حقوق البث

 اكد محيي الدين كامل مدير عام قنوات ART الرياضية في رده على استفسارات "الغد" عبر الهاتف، بأن قناته حصلت على حقوق البث لمباريات كأس العالم ولن تقوم ببيعها الى اية محطة فضائية عربية، وانما سيقتصر الامر على بيع موجز (اقل من دقيقة) لاية محطة فضائية ترغب في ذلك.واضاف محيي الدين بأن ART عرضت بيع حقوق البث على القنوات الارضية وطرحت اسعارا لها وفق نظام اتحاد اذاعات الدول العربية، لكن تلك المحطات لم تجب فبدأت عملية التسويق وعُرض على المحطات الارضية تقديم موجز مدته 25 دقيقة عن كل مباراة مقابل مبلغ مالي يتفق عليه.

 واشار الى ان كلفة مشاهدة اضخم حدث كروي عالمي ستكون مناسبة للمشاهد العربي، رغم ان ART دفعت مبالغ طائلة لشراء حقوق البث تلك، لا سيما وان الاسعار تضاعفت عدة مرات خلال البطولتين الآخيرتين، رغم ان سوق الاعلان في العالم العربي لا يكاد يذكر قياسا بسوق الاعلان العالمي.

 ونوه مدير القنوات الرياضية في شبكة راديو وتلفزيون العرب الى ان شركته اشترت حقوق البث لبطولتي كأس العالم عامي 2010 و 2114، نافيا ان يكون الاتجاه نحو شراء كأس العالم وتشفيرها مجرد وسيلة للحصول على ربح مالي يعوض الخسارة في نواح اخرى للشبكة، ومشددا على ان شبكته يهمها توفير منتج عالي الجودة للمشاهدين.

لا سوق سوداء وكلفة في متناول اليد

 واكد مصدر مسؤول في قسم التسويق بشبكة راديو وتلفزيون العرب داخل الاردن، بأن كلفة الاشتراك لمشاهدة كأس العالم المقبلة بعد شهرين تصل الى 228 دينارا بالنسبة للمشتركين الاصلاء حيث يدفع المشترك هذا المبلغ كتجديد اشتراك لمدة عام مقابل مشاهدة كأس العالم والباقة الاساسية وباقة الابطال، اما بالنسبة للمشتركين الجدد فيدفعون مبلغ 317 دينارا (305 دنانير و12 دينارا ثمن البطاقة)، واذا لم يكن يمتلك جهازا يتم منحه جهاز مجانا مقابل دفع مبلغ 40 دينار كتأمين يتم استردادها بعد انتهاء الاشتراك اذا لم يرد المشترك التجديد مرة اخرى.

 وشدد المصدر على ان ثمن الاشتراكات قد يرتفع في الفترة المقبلة طبقا لتطورات السوق، مشددا على ان حركة الاشتراكات تبدو رائعة في هذه الفترة ومعرضة للزيادة بشكل ملحوظ خلال الايام المقبلة، ونافيا احتمالية حدوث "سوق سوداء" في الايام القليلة التي تسبق انطلاق كأس العالم.

 التلفزيون الاردني لن ينقل المباريات

 المشاهد الاردني بات على شوق لمعرفة قرار التلفزيون بشأن امكانية بث المباريات عبر قناته الارضية كما كان يحدث في المرات الماضية، وقد اشترى التلفزيون الاردني حقوق بث المونديال السابق من قناة (ART)، مقابل مبلغ مالي تم الاتفاق عليه آنذاك الى جانب بث كثير من المباريات بصوت معلقي المحطة صاحبة الحق، واكتفى التلفزيون الاردني في احوال عدة بتحليل المباريات من قبل ضيوف تمت استضافتهم داخل الاستوديو.

 ويؤكد عبدالحليم عربيات مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون بالوكالة بأن التلفزيون الاردني كان متواصلا دوما مع مشاهديه بخصوص بث كافة الاحداث الرياضية الهامة مثل كأس العالم وبطولة الاندية الاوروبية وبطولة الاندية الآسيوية وبطولة الاندية الاوروبية الابطال (UEFA) والدوري الاسباني، الى جانب العديد من البطولات الهامة الآخرى.

واضاف عربيات: لقد حاولنا الحصول على حقوق بث مباريات كأس العالم 2006 على القناة الارضية، الا ان الشركة مالكة الحقوق ترفض اية مفاوضات في هذا الشأن، حيث ستقوم عبر قنواتها الفضائية (المشفرة) ببث حصري لمباريات المونديال، قاطعة الفرصة على اية محطة اخرى ببث هذه المباريات.

 ويؤكد مدير التلفزيون الاردني بالوكالة ان الاحتكار يوثر بكل تأكيد على نسبة المشاهدين نظرا لحصر العديد من الفعاليات الرياضية المهمة بقنوات محددة وعدم رغبتهم ببيع حقوق بثها على الرغم من استعداد التلفزيون الاردني للتفاوض معهم حول تكاليف حقوق البث العالية.

 وفهمت "الغد" بأن التلفزيون الاردني قد تلقى وعدا من الشركة صاحبة حقوق البث الحصرية للمونديال، بتزويده بملخصات يومية مجانية للمباريات التي ستجري وبمعدل 10 دقائق تقريبا.

الاتحاد الاذاعي العربي الغائب الحاضر!

ويؤكد محمد سيد احمد نائب رئيس اتحاد اذاعات الدول العربية في تونس، خلال رده على استفسارت "الغد" بأن اتحاد اذاعات الدول العربية ما زال يشتري حقوق البث للعديد من التظاهرات الرياضية حتى توقف عن شراء حقوق بث كأس العالم لاسباب خارجة عن ارادته.

وكان الاتحاد العربي يشتري في وقت سابق تلك الحقوق ويقوم ببيعها لمؤسسات التلفزيون العربية بمبالغ متفاوتة تراعي قدرة كل جهاز على الشراء ومستوى دخل الفرد في تلك البلدان.

ويؤكد مصدر آخر في اتحاد اذاعات الدول العربية طلب عدم الافصاح عن اسمه، بأن الاتحاد العربي كان يمتلك تلك الحقوق مثل الاتحادات الاذاعية الدولية الاخرى، ويتم توزيع تلك الحقوق على الدول العربية وكان التسويق يتم بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات الاذاعية الدولية والاقليمية مباشرة، وعندما اصبح جوزيف بلاتر رئيسا للإتحاد الدولي لكرة القدم قرر بيع حقوق البث لشركة او شركات تسويقية وتقوم بدورها بتسويق البطولة لمختلف دول العالم، وعليه تم بيع حقوق بث بطولة عام 2002 والبطولة المقبلة في المانيا بعد شهرين، فحصلت شركة (ISL) حقوق البث في دول العالم بإستثناء اوروبا واميركيا، في حين اشترت شركة التسويق الالمانية (كيرش) حقوق البث في اوروبا واميركيا، بشريطة عدم تعامل الشركتين التسويقيتين مع الاتحادات الاذاعية الدولية، بحيث تصبح كل دولة ملزمة بشراء الحقوق لوحدها اذا ارادت ذلك ووفق ما هو متاح في السوق (العرض والطلب)، وعندما وضعت تلك الشركات التسويقية مبالغ هائلا امتنعت كثير من الدول الفقيرة عن الشراء.

تشريعات تمنع الاحتكار

 ويؤكد ذلك المصدر على ان هناك حماية في اوروبا للتظاهرات الرياضية التي تشارك فيها الفرق الاوروبية، حيث تحمي البرلمانات الاوروبية حقوق مواطنيها في الحصول على البث بشكل عام، في حين ان غياب تلك التشريعات في مناطق اخرى من العالم ومنها المنطقة العربية يؤدي حتما الى بروز مشكلة التشفير بحيث يتطلب الامر الدفع قبل المشاهدة، ولذلك يفترض وجود تحرك عربي بهذا الشأن من خلال سن تشريعات تحمي الهيئات الاذاعية والتلفزيونية العربية.

 هل تبث الجزيرة كأس العالم؟

 سؤال تم توجيهه الى هادي سميراني الناطق الرسمي بإسم قناة الجزيرة في قطر، فرد بالاجابة عبر هاتف "الغد" بأن قناة الجزيرة لا تتفاوض حاليا بشأن نقل مباريات بطولة كأس العالم ويبقى المستقبل مجهولا وفي علم الغيب، واشار الى ان خيار (تشفير قناة الجزيرة الرياضية) لم يكن تجاريا مطلقا ودليل ذلك انخفاض قيمة الاشتراك (25 دولارا في العام)، وانما كان اجباريا بحكم الوضع التكنولوجي وعدم امكانية البث المفتوح نحو اوروبا عبر قمري عرب سات والنايل سات.

 واكد سميراني بأن سياسة قناة الجزيرة ليست تجارية وتهدف الى ارضاء المشاهدين، وهذا تقليد راسخ في الجزيرة التي تعتمد على الجودة والمصداقية والتنوع وسعة التغطية الاخبارية، وان التشفير كان خير دليل على مصداقية الجزيرة تجاه الشركات صاحبة الحقوق، فكان الخيار بين عدم البث او التشفير مقابل مبلغ بسيط. واشار الناطق الرسمي لقناة الجزيرة الى ان عدد المشتركين بلغ 800 الف مشترك ويتوقع ان يصل العدد الى مليون مشارك حتى شهر ايار / مايو القادم، وسيتم تسليم جائزة للمشارك رقم مليون خلال حفل كبير سيقام لاحقا، وتمت مخاطبة شركة جينيس للإرقام القياسية في لندن لتسجيل طلب اسرع نمو لقناة تلفزيونية فضائية، نظرا لوصول عدد المشتركين في القناة المشفرة الى رقم قياسي لم يسبق ان تحقق حسب قول سميراني.

mbc تسعى لبث المباريات

 واوضح يزيد مواقي بناني مسؤول قسم الرياضة في محطتي mbc والعربية بأن قناة mbc تتفاوض حاليا مع محطة (ART) للحصول على حقوق بث مباريات كأس العالم او الحصول على تقارير ميدانية ولقطات من المباريات، والامر منوط بما ستسفر عنه الاتصالات والمفاوضات وكل الاحتمالات واردة بهذا السياق.

 واضاف مواقي ان قناة mbc كانت اول قناة فضائية عربية تبث مباريات كأس العالم عامي 1994 و1998، ورغم انها دفعت اموالا باهظة الا انها لم تطلب من المشاهد دفع بدل مالي، ويهمها بالدرجة الاولى تقديم الخدمة الاعلامية للمشاهد العربي بعيدا عن التشفير، ونحاول ان يكون البث في اتجاه منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

وشدد مواقي على ان المواطن العربي يعاني من مشاكل اقتصادية عديدة لا تجعله قادرا في كثير من الاحيان على الاشتراك في المحطات المشفرة، ولا ننسى ان كرة القدم تعد متنفسا حقيقيا للمواطن العربي.

 افلاس شركتي (ISL) وكيرش

 وقام راديو وتلفزيون العرب (ART) بشراء حقوق البث من شركة (ISL)، ونظرا لعدم نجاحها في مختلف دول العالم افلست الشركة قبل نهائيات عام 2002، واجبرت (كيرش) على اخذ حقوق البث في كافة ارجاء العالم، ونظرا لعدم نجاحها في تسويق الحقوق الحصرية بالبث نتيجة المطالب المالية المرتفعة افلست (كيرش) هي الآخرى، وهذا الامر فرض على الفيفا ان تعيد النظر مرة اخرى في حقوق البث.

هزة مالية في "الفيفا"

 وتعرض الاتحاد الدولي عام 2001 لهزة مالية كبيرة كادت تطيح بالمؤسسة الكبرى، بعد ان كان "الفيفا" على ارتباط مالي وثيق مع شركة كيرش سبورت الألمانية في كل البطولات، لكن مسلسلاً سريعاً ومفاجئاً من الفساد أطاح بالشركة ودفع بها إلى حد الإفلاس الكامل، وهو ما أصاب "الفيفا" بخسائر مالية ضخمة ودفعه إلى إلغاء الكثير من أنشطته وبطولاته، وبينها كأس العالم للأندية 2001 في إسبانيا.

 ولعب نجم كرة القدم الألماني القديم الفائز مع بلاده بكأس العالم 1974 وبطولة أمم أوروبا 1972 غونتر نيتزر دوراً رئيساً في مساعدة "الفيفا"، وهو يعمل رئيساً للجنة بيع حقوق البث في شركة إنفرونت سبورتس إندميديا التي يمتلكها البليونير الألماني روبرت لويس دريفوس صاحب شركة أديداس، وعالج نيتزر البالغ من العمر 60 عاماً المشكلة بذكاء وسرعة، واشترى لشركته حقوق البث في نهائيات كأس العالم 2002 و2006 بسعر مرتفع للغاية، وهو ما أعاد التوازن المالي التام للاتحاد الدولي.

 وسرعان ما أعاد نيتزر بيع تلك الحقوق في كل أركان الكرة الأرضية عبر عشرات الشركات والشبكات والهيئات الإعلامية، وحصل لشركته على أرباح تصل إلى 50 في المائة من السعر الباهظ الذي دفعه للإتحاد الدولي.

 ولغة الأرقام تكشف التحول الضخم الذي منحه غونتر نيتزر للاتحاد الدولي لكرة القدم في حقوق البث التلفزيوني لكبرى البطولات.

 حقوق البث هائلة

أكثر من بليون يورو يحصل عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نظير بيع حقوق بث مباريات كأس العالم 2006 في ألمانيا، ولكنه لن يستفيد بأكثر من ربع هذا المبلغ لنشاطاته الخاصة، ويوزع ثلاثة أرباع الأموال المقبلة على اللجنة المنظمة (تنال وحدها ربع مليون يورو)، وعلى الدول المشاركة في النهائيات بنسب مختلفة وفقاً لنتائجها وترتيبها، ولن يترك "فيفا" بقية الدول غير المتأهلة من دون ان تنال نصيبا من الأموال.

 وهذا لا يحول دون تدخل صارم من "فيفا" للحصول على حقوق إضافية خلال البطولة لاحتكار الصوت والصورة في المباريات، ولوائح تنظيم كأس العالم تعطي له الحق الكامل في استخدام شعارات وصور وتسجيلات وأسماء المنتخبات واللاعبين والمدربين والمسؤولين عبر أفلام وأشرطة ونشرات وإعلانات من دون الحصول على إذن أو تصريح. ولكن الدخل الكامل الذي يعود إلى "فيفا" من تلك الحقوق الإضافية لا يذهب مطلقاً إلى خزانة الاتحاد الدولي، بل يخصصها لأعمال الخير، سواء التابعة لـ "فيفا" أو لمساعدة جمعيات ومؤسسات عالمية وأهلية، كما يمنح جزءاً من تلك الأموال لأعمال التطوير لملاعب وأنشطة كرة القدم في الدول الفقيرة.

 الهروب الى الحلول البديلة

 وعرف الجمهور الاردني ظاهرة (التشفير) منذ بطولة كأس العالم الماضية في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، ونجح التلفزيون الاردني آنذاك بشراء حقوق البث الارضي مقابل مبلغ كبير، تم تغطيته من ايراد الاعلانات التي انهالت على البرامج والمباريات المتعلقة بالبطولة، وفي بطولة دوري ابطال العرب ظهرت الحاجة ماسة لمشاهدة مباريات فريقي الوحدات والفيصلي على وجه التحديد، وهو الامر الذي ساهم في زيادة اعداد المشتركين الاردنيين في قناة (ART)، لكن المسألة لم تحل مطلقا وباتت دور السنما الشعبية والمقاهي القديمة والحديثة مكانا مفضلا لقطاع واسع من الجماهير لمتابعة حضور المباريات، مقابل مبلغ يدفع على شكل (ضريبة مشاهدة)، الى جانب (اجبار) المتفرج على تناول المشروبات الباردة والساخنة وحتى النرجيلة، ولعل صيحات الجماهير المتفاعلة مع هدف لهذا الفريق او ذاك كانت تثير فضول المارة، وكشفت عن وجود (تجارة جديدة) بفضل تشفير المباريات.

(سرقة البث) و(حقوق) البث

وانتشرت ظاهرة (سرقة البث) فالاشتراك المنزلي في (ART) لا يخول المقاهي ودور السينما في عرض المباريات، كما لجأت بعض المحطات العربية (ارتيريا) الى بث مباريات ذات حقوق حصرية مثل بطولة الاندية الاوروبية ابطال الدوري وغيرها من التظاهرات العالمية، لكن اكثر من 99% من المحطات التلفزيونية تخشى الوقوع في (مستنقع) الاستيلاء على حقوق البث، لما يترتب على ذلك من غرامات مالية باهظة واجراءات ادارية قاسية.

 بيد ان الاتحاد الدولي لكرة القدم فرض على الشركات التسويقية بيع حقوق البث للدول التي تمتلك فرقا رياضية مشاركة في تلك البطولة، وتركت امر الاتفاق على الامور المالية للجانبين، وعليه فإن المشاهد الاردني يمكنه التقاط بث مباريات كأس العالم من خلال القمر الاوروبي، لا سيما وان 16 دولة اوروبية مشاركة في التظاهرة، لكن يبقى لكل محطة لغتها وخصوصيتها وامتيازاتها فيما تقدمه من برامج تحليلية ولقاءات حية ونقاشات مستفيضة ووجبة من الاخبار لما يجري خلف الكوالي، إضافة الى وجود معلقين اكفاء يحظون بشعبية جارفة ويفضل المشاهدون الاستماع لتعليقاتهم، وهو الامر الذي يؤدي الى اختيار كثير من المشاهدين بمحض ارادتهم للإشتراك في تلك المحطات.

من هنا كانت البداية

ومنح "الفيفا" عام 1987 إلى إحدى الشركات العالمية حق بث مباريات كأس العالم في دورات 1990 في إيطاليا و1994 في الولايات المتحدة و1998 في فرنسا في مقابل 219 مليون يورو، وتضاعف المبلغ نحو 4 مرات في كأس العالم الأخيرة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان ليصل إلى 840 مليون يورو، وها هو يتجاوز بليون يورو في مونديال المانيا، ولا تقف حقوق "الفيفا" المالية عند هذا الحد، ولكنه يحصل على أموال أكثر من خلال حقوق الرعاية والإعلانات والدعاية في البطولة.

ويرتبط الاتحاد الدولي مع 41 شركة عالمية بوصفهم رعاة رئيسين للمونديال، وهو ملتزم بعدم التعاقد مع أي شركة تمارس نشاطاً مماثلاً لأحد الرعاة، وهو الأمر الذي يقلل نسبياً من فرص زيادة عدد الرعاة في البطولة الكبرى.

والرعاة الرسميون في ألمانيا 2006 هم: أديداس وأفايا وبود فايسر وكوكا كولا وفوجي فيلم وجيليت وهيونداي وماستر كارد وماكدونالد وفيليبس وتوشيبا وياهو وكونتيننتال ودويتش تيلي كوم وطيران الإمارات، والمؤسسات الثلاث الأخيرة تشارك رعاة رئيسين للمرة الأولى في كأس العالم.

 وتمتلك ست مؤسسات عملاقة حق الرعاية في المونديال داخل ألمانيا فقط، وهي إن بي في وهامبورغ مان هايمر ودي باهن واوبي وبوست بانك وأودسيت، ولدى أكثر من 30 شركة ومؤسسة حقوق إنتاج وتسويق وتجارة ومنتجات تتعلق بكأس العالم مع موافقة "الفيفا".

زيادة جوائز المونديال

 وقرر الاتحاد الدولى لكرة القدم زيادة قيمة جوائز نهائيات كأس العالم التي ستقام في ألمانيا العام المقبل إلى 1ر281 مليون دولار إلى (332 مليون فرنك سويسري).

 وأعلن "الفيفا" عن زيادة قدرها 38 بالمائة في قيمة الجوائز خلال مؤتمره السنوي بشأن وضعه المالي حيث اتخذ هذا القرار بعد زيادة أصوله السائلة إلى 439مليون فرنك سويسري.

 وحقق "الفيفا" أرباحا سنوية عام 2004 قدرها 158 مليون فرنك سويسري أي بزيادة قدرها 12 بالمائة عن عام 2003.

ويؤكد جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إن الاتحاد قطع خطوة مهمة أخرى نحو زيادة الأصول إلى ما بين 350 و450 مليون فرنك سويسري بحلول نهاية عام 2006، بعد انهيار شريكه في التسويق شركة اى اس ال وشريكه في مجال البث التلفزيوني شركة كيرش الألمانية عامي 2001 و2002.

الهيئة الاهم في العالم

وقد يبدو للبعض بأن هيئة الامم المتحدة هي الاهم في العالم، لما تضمه من دول منتسبة لها ، بيد ان الحقيقة شيء اخر تماما، فالعدد المنتسب للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يزيد عن (200) دولة . وقد تأسس الاتحاد الدولي في 21 ايار عام 1904 في باريس، وتشكلت الهيئة التأسيسية من (7) دول هي فرنسا والدنمارك وبلجيكا وهولندا واسبانيا والسويد وسويسرا، ويعود الفضل في ذلك الى الفرنسي روبير غيران والهولندي س . هيرشمان، اللذين وجدا انه لا بد من تنظيم شؤون كرة القدم، وعليه تم اختيار روبير غيران رئيسا لاول اتحاد.

وكادت الحرب العالمية الاولى ان تقضي على الاتحاد الدولي، ولاول مرة تدخل كرة القدم الدورات الاولمبية عام 1920في مدينة انتورب البلجيكية، واستمر نمو الفيفا فاصبح الاتحاد يضم (41) دولة عام 1930 الى ان اصبح يضم (203) دول توزعت في ارجاء العالم من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه.

 وبعد النجاح الذي تحقق في الدورات الاولمبية ، فكر الفيفا في تنظيم بطولة عالمية ، فتم عقد اجتماع في مدينة امستردام الهولندية عام 1928، برئاسة جول ريميه فتقرر اقامة المسابقة عام 1930 في الاوروغواي، ونتيجة للنجاح الهائل في الدورات الاولى والثانية والثالثة اعوام 1930 و1934 و 1938، ونتيجة لتوقف المسابقة بسبب الحرب العالمية الثانية، عقد الاتحاد الدولي اجتماعا عام 1946، واطلق اسم (جول ريميه) على كأس البطولة، التي عادت للانطلاق مجددا عام 1950 في البرازيل.

 ربما لن يكون بمقدور الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ان يحرز لقب بطولة كأس العالم 2006 بالمانيا لانه ليس احد الفرق المشاركة في البطولة ولكنه يظل الفائز الاكبر منها بفضل عائدات البطولة التي تفوق البليون دولار.

 بين الدخل والانفاق

وينفق الفيفا 580 مليون يورو على بطولة كأس العالم نفسها كما ينفق 169 مليونا على الجوائز المالية التي تحصل عليها المنتخبات المشاركة في النهائيات والبالغ عددها 32 منتخبا وبالاضافة الى ذلك يحصل كل اتحاد اهلي من الاتحادات الـ 206 الاعضاء في الفيفا على مليون دولار (850 الف يورو)، بينما ينفق الفيفا 65 مليون يورو اخرى على برنامج التطوير الذي يطبقه.

وقال اورس لينسي امين عام "الفيفا" ان الاتحاد يتوقع فائضا بعد عام 2006 يبلغ 110 ملايين يورو، وينتظر ان تحقق البطولة ذاتها ارباحا اكثر مما هو مقدر لها وسيعود ذلك بالتأكيد بمبالغ اضافية الى "الفيفا".

ويتوقع بلاتر رئيس الفيفا ان تحقق بطولات كأس العالم 2010 بجنوب افريقيا زيادة في العائدات المالية بنسبة 40 في المائة عما هي عليه في كأس العالم 2006 بالمانيا وقد وقع الكثير من الرعاة عقودا طويلة المدة مع "الفيفا".

 وسيكون مطالبا بانفاق مزيد من المال ايضا على البطولة خلال السنوات الخمس الباقية على انطلاقها لان "الفيفا" يجب ان يساعد جنوب افريقيا التي لن تستطيع بالفعل ان تحصل على العائدات نفسها التي ستحصل عليها المانيا من بيع تذاكر البطولة وسيكون على جنوب افريقيا ايضا ان تنفق مزيدا من المال لمجابهة مطالب الفيفا فيما يتعلق بالبطولة. وكان الفيفا قد منح بالفعل قرضا الى جنوب افريقيا يبلغ 130 مليون يورو وستكون اللجنة الالمانية المنظمة لنهائيات كأس العالم 2006 بالمانيا سعيدة عند تسوية سجلاتها عقب انتهاء البطولة.

 وتبلغ موازنة تنظيم كأس العالم 2006 بالمانيا 430 مليون يورو ويتوقع ان تصل عائدات بيع تذاكر مباريات البطولة الى 200 مليون يورو على الاقل وتصل العائدات من بيع التذاكر الى هذا الحد في حالة امتلاء الاستادات الـ 12 خلال مباريات البطولة البالغ عددها 64 مباراة بنسبة 90 في المائة من سعتها. 

التعليق