العلاقات الاجتماعية تزيد من الثقة بالنفس وتقدير الذات

تم نشره في الثلاثاء 14 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً

آنو السرحان

   عمّان- تكشف لنا العلاقات الاجتماعية الكثير من الدراسات الميدانية عن أثر التفاعل الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية التي نعيش فى ظلها على مدى شعورنا بالسعادة كما يقول مؤلف كتاب (سكولوجية السعادة) لـ مايكل أرجايل، وذلك لتوافر عنصرين مهمين : الدعم الانفعالي (الثقة)، والاهتمامات المشتركة.

الحب والزواج : الوقوع في الحب هو أوضح الأمثلة على علاقة سعيدة إذ أن الحب هو أشد العلاقات وأكثرها عمقا وهو الذي يستثير أشد المشاعر الايجابية .وعلى وجه العموم فالمتزوجون أكثر سعادة من العزاب والأرامل والمطلقين ،والرجال غير المتزوجين أقل سعادة من النساء غير المتزوجات ،مما يوحي بأن فائدة الزواج بالنسبة للرجال أكثر منه بالنسبة للنساء حيث أن الرجال يحصلون على دعم أكثر من الزواج إذا ما قورنوا بالنساء.

   إن الرضا عن الزواج يرتبط ارتباطا قويا بالشعور بالرضا العام أو بالسعادة ،والسؤال الآن هو: لماذا يوفر لنا الزواج كل هذا الشعور بالرضا ؟

تشير نتائج الدراسات إلى كثرة ظهور الاستجابات اللفظية الايجابية وقلة الاستجابات السلبية وخصوصا النقد في الزيجات السعيدة ،ويلاحظ أيضا كثرة السلوك الأكثر استثارة للسعادة كتبادل الهدايا والاستعداد للمساعدة العملية والاستمتاع أكثر بالحياة، وكثرة الوقت الذي يقضيه الزوجين معا، والاتفاق على المسائل المادية، وتبني اتجاه ايجابي يقوم على البحث عن حلول للمشكلات التي تحدث، وبالطبع فان كل شريك يوفر الدعم للآخر، هذا مع الوضع في الاعتبار قلة السلوك السلبي.

الأصدقاء: تشير نتائج الكثير من الدراسات إلى أن من لهم عدد اكبر من الأصدقاء أو من يقضون وقتا أطول بين أصدقائهم  يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة، والصداقة كمصدر للسعادة، تأتي في الأهمية بعد الزواج والحياة الأسرية، لكنها تسبق العمل والاستمتاع بأوقات الفراغ، وأول ما يوفره الأصدقاء لبعضهم البعض هو التحسن الفوري للحالة المعنوية.

 لماذا يحتاج الناس إلى أصدقاء؟ يجيب المؤلف على هذا السؤال كما يلي:

- المساعدة العملية والمعلومات . رغم أنها اقل مما توفره الأسرة وزملاء العمل .

- الدعم الاجتماعي في صورة نصائح  أو تعاطف، أو فقط كونهم محلا للثقة، أو لمجرد اشتراكهم في نفس النظرة إلى العالم، وفى كل هذا قد يكون الأصدقاء أهم بالنسبة لبعض النساء مثلا من عائلتهن.

- تماثل الاهتمامات والمشاركة في الأنشطة وممارسة الألعاب معا.

ويذكر المؤلف بأن المهارات الاجتماعية اللازمة لاكتساب الأصدقاء والحفاظ عليهم تتلخص في: القدرة على الدعم المعنوي، المجاملة والتعبير عن المحبة، وأداء الالتزامات .

علاقات العمل: يعتبر الرضا عن العمل من أهم جوانب الشعور العام بالرضا، ويزيد الرضا عن العمل عند من يتمتعون بشعبية في بيئة العمل، والذين ينتمون إلى مجموعة عمل صغيرة ومتجانسة. ومن تتاح لهم فرصة أكبر للتفاعل الاجتماعي أثناء العمل، كما أن التقدير من جانب  المشرفين والتشجيع على المشاركة في اتخاذ القرارات يجعل المرؤوسين أكثر سعادة، ويميل الرجال إلى نظام متدرج للأدوار بينما تميل النساء إلى المساواة في داخل الجماعة الواحدة.

وهكذا يركز الفصل الثاني من الكتاب على السعادة المستمدة من العلاقات الاجتماعية، ويؤكد على أن  الزواج من أهم مصادر الدعم الاجتماعي .. والحماية من تأثير الضغوطات، والنساء اللائي عانين من أحداث الحياة الشاقة، يكن أقل احتمالا لأن يقعن فريسة للاكتئاب إذا كان الزوج محلا للثقة. أما الأشخاص الوحيدون يعانون من القلق والملل وانخفاض تقدير الذات، وهم أقل انبساطا وأكثر عصبية.

يحتاج كل منا إلى الدعم الاجتماعي حتى يخفف من العناء ويزيد من الشعور بالسعادة، وهذا الدعم يوفر تقدير الذات والثقة بها، ويولد المشاعر الايجابية ويقلل من التأثير السلبي للأحداث الخارجية (توافر الدعم والمساعدة). إن العلاقات الاجتماعية عموما من أهم مصادر السعادة.

التعليق