اللعب مع الموت رغم الخسائر المتكررة

تم نشره في الخميس 9 آذار / مارس 2006. 09:00 صباحاً
  • اللعب مع الموت رغم الخسائر المتكررة

"مزيدا من الوحشة" مجموعة قصصية جديدة لبسمة النسور 

زياد العناني

   عمان - ليس صدفة ان تبدأ القاصة بسمة النسور مجموعتها القصصية الخامسة "مزيدا من الوحشة" الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع بعبارة لـ "اندريه جيد" تقول: "ان هذه السعادة آثمة،عليك ان تحدث فيها صدعا" فاخيتار هذه العبارة يمثل الصدع الاكبر الذي عشناه سابقا معها،وفي اربع مجموعات للنسور هي: "نحو الوراء" و"اعتياد الاشياء" و"قبل الأوان بكثير" و"النجوم لا تسرد الحكايات" امتلأت نصوصها بالمضامين الوجودية والوعي الشقي المصر على  تشكيل علاقة نصية مع الموت في اكثر من قصة تقوله في الشباب وفي الشيخوخة وفي الخسائر الكثيرة والمتكررة كما قالته النسور ذات حوار صريح  "لا اكتب عن الحب لانني لا اضيف اليه شيئا فأنا اتعايش مع الموت واطور ادواته".

   ليس صدفة ان تأتي عناوين مجموعة "مزيدا من الوحشة" وهي تلعب ايضا مع الموت ومعنى الموت،رغم انها تعرف نهاية اللعبة جيدا معه خصوصا حين يأخذ في قسوته جملة حالات حية ونابضة قبل النهاية الباردة التي تتمثل جيدا في نسغ هذه القصة التي تقول فيها:

"الوردة التي خطفت الابصار حين اكتمل تفتحها

 الوردة ذاتها بدأت

 اوراقها بالتساقط الواحدة تلو الاخرى".

او حين تقول: "خانها ذكاؤها الذي كان كافيا لتدرك انه لم يعد يحبها كالسابق

 فظلت متشبثة بذراعه وهما في طريقهما الى القبر"

مذكرة بالغياب الكبير الذي صدمها في وقت مبكر وما يزال يصدمنا ومعلنة بملء صوتها ان الموت يحاصرها ويثير فضولها ورعبها في وقت واحد.

   من يقرأ مجموعة "مزيدا من الوحشة" سيتوقف كثيرا عند مفردات مثل مفردات الخراب الذي احاق بكل شيء والكثير من الخذلانات المؤدية على تفاصيل تحفر في تضاريسنا الانسانية بحثا عن سبب لهذا الموت،وعن حكمة وراء الذبول وعن سلام للارواح المعذبة وعن الخلاص الفردي والجمعي لسائر الاحياء الذين يذهبون ضمن عبارة "الرب اعطى والرب اخذ" مخلفين في النفوس حزنا عميقا وانكسارا قد يظهر مثل لوحة  في وجه طفل وفي سواد ارملة مضى زوجها فجأة ومن دون رجعة بعد الغياب.

   كما انه سيتوقف طويلا عند موت الحيوات الذي يرافقنا ويخذلنا بشكل اكيد ونحن فوق الارض لا تحتها بلا اي رأفة او حسابات لهذا الواقع المؤلم الذي لا تشي به المجموعة فقط بل وتؤكده في القصص الطويلة والقصيرة في شبه تضامن ناجز ما بين المعنى والاسلوب .  وعلى ذكر الاسلوب تكاد النسور التي استثمرت عنصر التكثيف في مجمل قصص المجموعة تكشف زيف بعض السرديات الطويلة والمملة وذلك من خلال اقتصادها وحيازة المعنى بعدد قليل من الكلمات،خصوصا وان هذه المجموعة حملت اسلوبا جديدا لا يأبة بمقولة النفس الطويل التي استهلكت الكثير من مجموعاتنا القصصية واشعارنا ، اسلوب يبتعد عن كتابة القصة التقليدية ويتداخل مع تجربة القاصة التي انعكست في مضامين القصص التي راوحت ما بين القصة القصيرة وقصة الومضة المكثفة التي لا تحتاج كثيرا الى الثرثرة.

التعليق