شمس الهواتف التقليدية توشك على الرحيل

تم نشره في الاثنين 6 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً

 هانوفر (ألمانيا)- ربما بدأت الشمس تشرق الان على موفري خدمة الانترنت والهواتف المحمولة في مختلف أرجاء المعمورة لكن في المقابل تتراجع خدمات الخطوط الثابتة فيما تزيد عمليات تحرير السوق في الاتحاد الاوروبي من معانات الشركات الاحتكارية التي توفر خدمة الهاتف التقليدي.

ولا تظهر منتجات الهواتف التقليدية للمنازل والمكاتب بالمعرض الدولي السنوي للالكترونيات (سيبت) بمدينة هانوفر الالمانية أية قفزات كبرى فيما يعكس الطريق التي تحول بها استخدام الجمهور للهواتف.

فلم يعد قسم كبير من الشباب في مختلف أنحاء العالم يهتم بتبادل ارقام الهواتف المنزلية واكتفوا بالهواتف المحمولة.

بل أن مستخدمي الهواتف سواء في الشركات أو في المنازل الذين تؤرقهم مسالة كلفة المكالمة الهاتفية صاروا يتجهون إلى استخدام شبكة الانترنت لاجراء مكالماتهم الهاتفية عبرها. فمستخدموا خدمة الهواتف عبر الشبكة الدولية يدفعون رسوم الخدمة لقاء مبلغ ثابت شهريا وبغض النظر عن عدد المكالمات.

وفي ألمانيا صاحبة اكبر اقتصاد في أوروبا يوضح حجم أعمال قطاع الاتصالات العام 2005 القصة بوضوح. فقد أعلن اتحاد صناعة الاتصالات والكمبيوتر الالماني (بيتكوم) أن حجم المبيعات الكلي زاد بنسبة 6ر2 في المئة ليرتفع إلى 134 مليار يورو وهينسبة نمو تعادل ضعف نسبة نمو الاقتصاد الالماني.

بيد أن عنصر الاتصالات الثابتة في هذا الرقم انخفض بنسبة 3في المئة حيث تواصل المنافسة بين الشركات موفرة الخدمة الاسهام في خفض الاسعار.

وفي المقابل يواصل عائد المكالمات عبر الهواتف المحمولة في المانيا الانخفاض أيضا حيث وصلت مبيعات الهواتف المحمولة إلى نقطة التشبع حسبما يشير بيرنهارد روهليدر الرئيس التنفيذي لبيتكوم. ولذا فإنه حتى الشركات التي تقدم الخدمة المزدوجة(محمول وارضي ) صارت تعاني تراجعا.

ولعل هذا يفسر إلى حد ما أسباب الاضطرابات العمالية التي وقعت في ألمانيا أخيرا. فشركة دويتشه تليكوم العريقة التي تزهو بتقاليد عمرها قرن من الزمان قي قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية تضطر الان لتسريح بعض عمالها المرتبطين معها في واقع الامر بعقود عمل مدى الحياة.

وقد حدثت تغييرات مماثلة في معظم بلدان الاتحاد الاوروبي حيث اضطرت بروكسل لإنهاء بعض الاحتكارات وفتح المجال أمام موفري الخدمة من كل من الشركات غير المحلية والشركات الجديدة.

أن ما كان يحتاجه العمل في شبكات الاتصال التقليدية في مجالات الهندسة والصيانة والشؤون الادارية لم يعد مطلوبا في الشبكات اللاسلكية ومن ثم يتم حاليا تشجيع قسم كبير من العاملين على التقاعد المبكر أو التحول إلى مهام غير مرضية.

وتتنبأ بيتكوم بتراجع حجم الاعمال في شركات الهواتف التقليدية بنسبة 4 في المئة هذا العام وتراجع النمو بشكل عام في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في ألمانيا. وما خفض كلفة العمالة إلا مقدمة للتغييرات التي تلوح في هذه الصناعة.

التعليق