جدل عربي أوروبي حول جدوى الحوار بين الحضارات

تم نشره في الاثنين 6 آذار / مارس 2006. 09:00 صباحاً

    القاهرة - استمر الجدل العربي الأوروبي حول تحديد المفاهيم والمصطلحات ومنها الديمقراطية والإرهاب في ندوة بالقاهرة تستهدف مد جسور الحوار بين الحضارات.

وقال أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة حسن حنفي في ندوة (أبعد من الاستشراق والاستغراب.. أفكار للحوار بين الحضارات) إن فكرة الهيمنة والتوسع لاتزال تسيطر على الفكر الأوروبي "ولا نستطيع اختصار التاريخ في 500 عام الأخيرة" في إشارة إلى وصول الأوروبيين إلى الأميركيتين في  العام 1492 والتأريخ لذلك ببداية عصر الحداثة.

   وأضاف في الندوة التي افتتحت اول من امس في المجلس الأعلى للثقافة أن الحوار بين الثقافات محمل بالمعاني الغربية "ولا يمكن إغفال العنصرية في هذه الثقافة خاصة فيما يتعلق بأفكار عنصرية كالاعتقاد بأن اليهود شعب الله المختار."

ويشارك في الندوة التي تستمر ثلاثة أيام أكثر من 20 باحثا عربيا وأجنبيا معظمهم إيطاليون يطرحون للنقاش قضايا منها (الحوار بين الحضارات واللغات والأديان من الإسكندرية إلى بغداد) و(تبادل العلوم عبر الثقافات خلال العصور الوسطى) و(الغفلة عن الإسلام في الغرب) و(فتح وإغلاق الحدود الحضارية) و(بين النسبية وفوبيا الإسلام.. البحث عن النغمة الصحيحة في الجدال حول الهجرة والاندماج والأصولية الدينية) و(الحوار بين الثقافات.. وصايا للطبقات الحاكمة).

   وتعقد الندوة بالاشتراك مع جمعية (إحياء الحوار بين الحضارات) وهي جمعية ثقافية دولية بإيطاليا تضم عربا وأجانب.

وقال حنفي إن الحوار بين الثقافات ممكن بشرط تغير الوضع الذي قال إنه غير مريح حيث يحدد الغرب والولايات المتحدة "جدول الأعمال" مشيرا إلى أنه في هذه الحالة سيضع أولويات منها التحرر من الفقر والاستعمار.

ووصف المعايير التي يتبناها الغرب بأنها مزدوجة مشيرا إلى أنه من منظور الغرب فإن إسرائيل دولة ديمقراطية في حين تختلف المعايير إذا نظر الغرب إلى باكستان أو إيران. مضيفا أن الغرب يعلن الإصلاح وتطبيق الديمقراطية لكنه ينظر بعدم الارتياح إذا "جاءت الديمقراطية بحركة (المقاومة الإسلامية) حماس."

وحققت حماس في يناير كانون الثاني الماضي فوزا على حركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

   وتساءل "لماذا لم يطلق الغرب على نضال أوروبا ضد النازية إرهابا.. كيف يمكن إجراء حوار بين ثقافة تعتمد على الهيمنة وأخرى تسعى للاستقلال.. الحضارات مقسمة إلى المركزية الغربية والهامش (خارجها)... في النظرة الجيوسياسية يعتبرنا الغرب قطعا في رسم فسيفسائي."

وأشار في لمحة ساخرة إلى أن القاعة التي عقدت بها الجلسة رتب جلوس الأوروبيين في مركزها وجلس معظم المصريين على الهامش.

   ولم يشر حنفي الذي تحدث بالإنجليزية إلى أن الكتيب الخاص بالندوة أيضا كتب بالإنجليزية ولم يحمل غلافه إلا ثلاث كلمات عربية فقط هي شعار (المجلس الأعلى للثقافة) في حين تضمن بيانا قصيرا بالعربية للسفير الإيطالي بالقاهرة أنطونيو باديني.

التعليق