أمسية موسيقى استعادت ألق آلات قديمة ولامست شغاف الروح

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • أمسية موسيقى استعادت ألق آلات قديمة ولامست شغاف الروح

نظمها المعهد الوطني في كلية ترسانطة

 

محمد جميل خضر

عمّان- استعادت أمسية الموسيقى التي أقيمت أول من أمس في كلية تراسانطة(تيراسانتا) ألق آلات طغى عليها منذ زمن بعيد هدير ايقاعات الموسيقى الالكترونية للروك والبوب والراب وغيرها من الموسيقى المعاصرة.

واعلنت آلات مثل الهارب والفلوت والهورت والاوبرا عن وجودها وتواصل قدرتها على التجدد وتحقيق بهجة الاستماع في الامسية التي نظمها المعهد الوطني للموسيقى التابع لمؤسسة نور الحسين.

وباستثناء آخر مقطوعتين "رقصة الحب" و"سماعي حجاز" فقد جاءت باقي المقطوعات التي بلغ عددها عشرا من عيون كلاسيكيات ورومانسيات الموسيقى العالمية الغربية.

واستهل الحفل الذي تابعه زهاء 150 شخصا بمقطوعة للالماني ج.س. باخ أدّاها عزفا المايسترو محمد عثمان صديق على البيانو والعراقيان احمد علي على آلة النفخ الاوبرا ومحمد علي عباس على الكمان(فيولين).

ومن اعمال الالماني شومان والتشيكي دفوراك قدمت نغم علوان وايلينا محمد عزفا ثنائيا على البيانو لمقطوعتي 66 و85 ثنائي بيانو لشومان ورقص سلوفاني لدفوراك على التوالي, وللارميني ارام خاتشاتوريان قدمت ليليث بابويان على البيانو مقطوعة"توكاتا".

واختار عازفا الغيتار رزكار التيماري وتانيا طوال مقطوعة "تاتغو" للاسباني اساك البينيز التي ادوها بوداعة وبمحافظة على رتم هادئ لم يشهد حتى نهايته صعودا صاخبا, وفي عودة للالماني شومان قدم عازف الهورن(آلة نفخ) اندري ساباييف وعازفة البيانو ليليت بابويان مقطوعة"اداجيو وأليجرو" وتألقت ايلينا محمد اثناء ادائها لمقطوعة الروسي سيرجيي رحمانوف "بريليود".

وحققت سوناتا من الحركة الاولى للالماني جوهانس براهمز اداها فادي حتر على التشيلو والمايسترو محمد عثمان صديق على البيانو, وتنوعت مستويات التعبير الموسيقي في المعزوفة التي تنقل فيها العازفان صعودا وهبوطا, وكشفت في اجزاء منها عن حالة شجن انساني شغيف, وصعدت في اجزاء اخرى عاكسة حالة تمرد, وناطقة بآهات لوعة وصرخات غضب.

وكسرت المعزوفة -التي ظهر فيها الانسجام واضحا بين صديق وحتر- المألوف, واظهرت امكانيات التشيلو الذي يندر التعامل معه كآلة سولو, وباحت قفلة المعزوفة بتعابير استكانة واسترخاء بعد وصولها ذروة المعنى.

واظهرت الاذرية ارادا ابراهيموفا اصرارا عنيدا على تطويع آلة الهارب الوترية, وبأصابعها القوية وتركيزها الذهني العالي روضت ابراهيموفا الآلة الضخمة المحتوية على عدد كبير من الاوتار متنوعة النوتات, وتسببت صعوبة التعامل مع الآلة بظهور بعض التقطع في اداء العازفة المقطوعة باغيروف "تشارجا" وفي اضطراب انسيابية اللحن.

وللنمساوي موتزارت عزف محمد علي على الاوبرا "آلة نفخ تشبه الكلارينيث" والمايسترو محمد عثمان صديق مقطوعة رشيقة عكست حلاوة موسيقى موتزارت.

واحتدم الصراع والمكابدة بين الآلة والانسان اثناء عزف سورين امير خانيان على آلة الفلوت النفخية بمصاحبة ايلينا محمد على البيانو, وقدما بقوة واقتدار تحفة الحفل "ملحمة الارمن" للفرنسي بورن, ورغم صعوبة الفلوت فقد استطاع امير خانيان اظهار تنوعها اللحني وتعددت مستويات اصواتها ودرجاتها.

وجابت المعزوفة جبايا النفس الانسانية واشواقها وحملت اجزاء المقطوعة الملحمية قصصا وحكايات, ووصلت ذروة التعبير الجمالي وهذيان اللحظة المتحققة.

وادى عازف الايقاعات محمد عليان مقطوعة ايقاعية على الدف وايقاعات فخارية رافقه في مراحل منها محمد عثمان صديق على البيانو.

وجاءت مشاركة عليان اول خيار شرقي في الامسية قبل ان يقدم الموسيقى صخر حتر في خاتمة فقرات الحفل مقطوعة "سماعي حجاز" التي شارك فيها الى ذلك عزفا على العود الى جوار عازف البيانو محمد عباس, وفادي حتر على التشيلو والمايسترو صديق على البيانو ومحمد عليان على الدف.

ورغم قصر المقطوعة الا انها حققت مغايرة ونقلت الحضور الى اجواء جمالية اخرى في حفل الموسيقى التي لامست شغاف الروح.

التعليق