هل يعيد التاريخ نفسه مع ساحل العاج في النهائي؟

تم نشره في الخميس 9 شباط / فبراير 2006. 09:00 صباحاً
  • هل يعيد التاريخ نفسه مع ساحل العاج في النهائي؟

القاهرة - في عام 1992 تغلب منتخب ساحل العاج على نظيره الغاني "النجوم السوداء" في المباراة النهائية لكأس الامم الافريقية الثامنة عشرة التي جرت في السنغال وذلك بضربات الجزاء الترجيحية 11-10 في أول مرة يتأهل فيها الفريق العاجي "الافيال" إلى المباراة النهائية للبطولة الافريقية.

وفي العام الحالي أصبحت الفرصة سانحة بقوة أمام منتخب ساحل العاج لاحراز اللقب الافريقي الثاني له حيث تأهل للمرة الثانية فقط في تاريخه للمباراة النهائية وفي ظروف مشابهة لبطولة عام 1992 فهل يعيد التاريخ نفسه مع الافيال؟!.

والتشابه كبير للغاية بين موقف منتخب ساحل العاج في بطولتي كأس أفريقيا عامي 1992 و2006 ففي عام 1992 نجح المنتخب العاجي في العبور إلى المباراة النهائية عن طريق الكاميرون بالفوز على "الاسود التي لا تقهر" بضربات الجزاء الترجيحية 3-1 بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل السلبي.

وفي البطولة الحالية تأهل الفريق الايفواري إلى الدور قبل النهائي على حساب الكاميرون أيضا وبضربات الجزاء الترجيحية 12-11 بعد التعادل في مباراتهما بدور الثمانية 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي.

ولذلك يأمل منتخب ساحل العاج الذي تأهل إلى المباراة النهائية على حساب أحد الفرق الكبيرة الاخرى في القارة الافريقية وهو المنتخب النيجيري بالتغلب عليه 1-صفر في الدور قبل النهائي للبطولة في أن يعيد التاريخ نفسه خاصة وأنها المرة الثانية فقط التي يتأهل فيها للنهائي.

وإذا نجح المنتخب العاجي في التغلب على نظيره المصري الذي تأهل أيضا للمباراة النهائية بالفوز على السنغال 2-1 مساء أول من أمس في المباراة الثانية بالدور قبل النهائي فإنه سيكتب أيضا صفحة جديدة من أمجاده الكروية في تاريخ اللعبة حيث نجح الفريق في حجز بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا قبل عدة شهور.

ونجاح المنتخب العاجي في التأهل للمباراة النهائية حفظ ماء وجه القارة السمراء قبل خمسة شهور فقط على انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم حيث أصبح الوحيد من الفرق الخمسة التي ستمثل القارة السمراء في البطولة العالمية الذي يتأهل للادوار النهائية في البطولة الافريقية الحالية.

وكانت منتخبات غانا وأنغولا وتوغو قد خرجت من الدور الاول ولحق بها المنتخب التونسي الذي خرج من دور الثمانية بالهزيمة أمام المنتخب النيجيري بضربات الجزاء الترجيحية.

وبعد سنوات من الحرب الاهلية كان التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا بمثابة تضميد الجراح لجميع العاجيين وكانت بطاقة التأهل لكأس العالم للمرة الاولى في التاريخ هي الهدية التي قدمها المنتخب العاجي لكرة القدم المعروف بلقب الافيال بعد الاخفاق أكثر من مرة في هذه المحاولة.

واقترنت هذه الفرحة أيضا بفرحة العودة إلى نهائيات كأس الامم الافريقية حيث غاب المنتخب العاجي عن النهائيات السابقة التي جرت في تونس عام 2004.

والنهائيات الحالية التي تقام في مصر هي السادسة عشرة على التوالي للمنتخب الايفواري ليكون أكثر الفرق بعد المنتخب المصري تأهلا للنهائيات الافريقية حيث يتفوق على باقي المنتخبات العريقة مثل غانا والكاميرون ونيجيريا وتونس والمغرب.

ورغم ذلك لم ينل المنتخب العاجي اللقب سوى مرة واحدة ومنذ ذلك الحين لم يحقق الفريق أي إنجاز على الساحة الافريقية حتى جاء عام 2005 ليشهد تأهله إلى كأس العالم للمرة الاولى في التاريخ وعودته بالطبع إلى كأس أفريقيا.

واعتبر المنتخب العاجي البطولة الافريقية الحالية أفضل وسيلة أمامه استعدادا لبطولة كأس العالم خاصة وأن قرعة بطولة كأس العالم أوقعته في مجموعة صعبة للغاية هي المجموعة الثالثة مع منتخبات هولندا والارجنتين وصربيا.

وخاض المنتخب البطولة الافريقية الحالية وهو أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب لانه من وجهة نظر الخبراء والمحللين أفضل الفرق الخمسة التي تأهلت من أفريقيا إلى كأس العالم كما أن مستواه هو الافضل على الساحة الافريقية في الفترة الحالية.

وأرجع الخبراء الترشيحات القوية تجاه منتخب ساحل العاج في هذه البطولة الافريقية إلى أن معظم لاعبي الفريق من المحترفين بالاندية الاوروبية الكبيرة بقيادة ديديه دروغبا مهاجم تشلسي الانجليزي بالاضافة إلى تميز الفريق بأسلوب الاداء الجماعي حيث تنصهر المهارات الفردية للاعبين في بوتقة الاداء الجماعي.

ويرى الكثيرون من المتابعين لكرة القدم الافريقية أن الجيل الحالي في المنتخب العاجي هو الافضل عمليا ورغم أن المواهب الفردية لم تنقطع عن الفريق طوال سنوات طويلة مضت إلا أن الفريق الحالي هو الاكثر تنظيما والتزاما بالاداء الجماعي.

ولم يكن مشوار الافيال في التصفيات الافريقية مفروشا بالورود بل كان مليئا بالاشواك ويكفي أن الفريق تأهل إلى كأس العالم على حساب فريقين عريقين هما الكاميرون ومصر صاحبي الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الافريقي (أربع مرات) إضافة إلى المنتخبين الليبي والسوداني ومعهما المنتخب البنيني.

واعتلى الافيال قمة المجموعة الثالثة في التصفيات برصيد 22 نقطة من الفوز في سبع مباريات والتعادل في مباراة واحدة والهزيمة في مباراتين.

يذكر أيضا أن المنتخب العاجي كان قاب قوسين أو أدنى من الخروج صفر اليدين من التصفيات المؤهلة لكأس العالم حيث كانت هزيمته أمام المنتخب الكاميروني 2-3 في أبيدجان في الجولة قبل الاخيرة من التصفيات كفيلة بضياع فرصة التأهل لكأس العالم 2006.

ولكن المنتخب المصري كان صاحب فضل كبير في حجز المنتخب لبطاقة التأهل إلى كأس العالم على حساب أسود الكاميرون حيث تعادل المنتخب المصري مع أسود الكاميرون 1-1 وفاز الافيال على السودان بالسودان 3-1 في الجولة الاخيرة من التصفيات.

وجاءت النهائيات لتشهد ثأر المنتخب المصري من نظيره العاجي وبعد أن تغلب الافيال على الفراعنة في التصفيات 2-1 ذهابا بالاسكندرية و2-صفر إيابا في أبيدجان نجح المنتخب المصري في التغلب على الافيال 3-1 في المباراة الثالثة الاخيرة لكل منهما في المجموعة الاولى بالدور الاول للبطولة ليحتل المنتخب المصري المركز الاول بينما حل المنتخب الايفواري ثانيا.

يذكر أن منتخب ساحل العاج التقى أيضا مع المنتخب الليبي في التصفيات وفي الدور الاول من النهائيات الافريقية الحالية.

وفي الدور الثاني من النهائيات سنحت الفرصة أمام الافيال للانتقام من أسود الكاميرون وبالفعل نجحوا في الثأر من هزيمتهم أمام المنتخب الكاميروني صفر-2 ذهابا في الكاميرون و2-3 إيابا في أبيدجان خلال رحلة التصفيات وأطاحوا بالاسود من دور الثمانية بالنهائيات.

ولكن الافيال يدركون أيضا أن المواجهة مع المنتخب المصري في المباراة النهائية بستاد القاهرة تختلف كثيرا عن لقاء الفريقين في التصفيات وكذلك عن لقاء الدور الاول.

التعليق