كابوس النتائج السلبية يجثم على صدر المنتخب قبل التصفيات الآسيوية

تم نشره في الخميس 9 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • كابوس النتائج السلبية يجثم على صدر المنتخب قبل التصفيات الآسيوية

يبحث عن حلول لـ"أحجية الفوز" وينتظر دعم الجمهور
 

تيسير محمود العميري

 عمان - هل اصبح منتخبنا غير قادر على حل "احجية الفوز" او فك "شيفرة الانتصارات"، وهل يحتاج الى ذبيحة "خرفان وعجول" لتخليصه من "كابوسه"، وهل يحتاج الى "عراف" و"قارئ للفنجان" يقرأ "بخته" ويتوقع مستقبله، او طبيب مختص يشخص علته ويوفر الدواء المناسب له، وهل "شاخ" منتخبنا فلم يعد قادرا على "الهرولة" في درب الانتصارات، ام ان المسألة لا تتجاوز "سوء حظ" و"كبوة جواد" سيتم تجاوزها بسهولة.

   خسارة جديدة تجرع علقمها منتخبنا الوطني في المباريات الودية التي يخوضها استعدادا للتصفيات الآسيوية المقبلة، وآخر الخسائر كانت امام منتخب الكويت اول من امس بهدفين مقابل هدف، وضغط نفسي جديد يقع على كاهل الجهاز الفني واللاعبين، فأضحى منتخبنا مطالبا بالفوز بأي ثمن وشكل، ربما اكثر من التأهل الى نهائيات الامم الآسيوية، وبات الجمهور اكثر حنقا على اللاعبين وجهازهم التدريبي، خصوصا وان الاداء امام المنتخب الكويتي لا سيما في الشوط الثاني لم يرتق لما هو متوقع من الفريق، رغم اضاعة اللاعبين للعديد من الفرص يمكن تسمية بعضها بـ"السهلة".

المهم النتائج الرسمية

   ولعل المنطق يقول بأن ما يهم من نتائج هو ما يتحقق خلال التصفيات الرسمية وليس الودية، وان كانت النتائج في مجملها قد تعطي صورة واضحة عن الفريق الذي فقد كثيرا من بريقه وثقة الجماهير به، من ذلك اللقاء "النحس" الذي جمع منتخبنا مع نظيره الايراني يوم الثامن من شهر ايلول / سبتمبر لعام 2004، والذي اكد نهاية الحلم الاردني الجميل في بلوغ الدور الثاني من تصفيات المونديال.

   ولا شك بأن اللاعبين المختارين حاليا يشكلون افضل نجوم الكرة الاردنية، واكتملت صورة الفريق بوجود اللاعب المهاري رأفت علي الذي سيشكل حتما مع بقية لاعبي الوسط نقاط القوة التي سيرتكز عليها الفريق، لكن المنتخب ما زال ايضا بحاجة الى عودة المحترف بشار بني ياسين في الخط الخلفي، واكتمال شفاء العقل المفكر للمنتخب حسونة الشيخ وصاحب المجهود الوافر خالد سعد.

التاريخ يعيد نفسه

   ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه فها هو حسن عبدالفتاح يسجل اول اهداف منتخبنا الوطني في العام الحالي في مرمى الكويت، بعد ان سجل اول اهداف منتخبنا خلال العام الماضي وفي مرمى المنتخب القبرصي، وللصدفة فقد خسر فريقنا المباراتين بذات النتيجة وبهدف مقابل اثنين.

لكن هدف حسن عبدالفتاح ربما يبشر ببداية للخروج من عنق الزجاجة والتخلص من العقم الهجومي الذي اصاب المنتخب، الذي يستعد لخوض مواجهة ودية امام منتخب كازاخستان يوم الاربعاء المقبل، لتكون التجربة الودية الآخيرة التي تسبق لقاء الباكستان في عمان يوم الثاني والعشرين من الشهر الحالي، في مستهل التصفيات الآسيوية التأهيلية الى نهائيات العام المقبل.

محطات لابدَّ من التوقف عندها

   ومن البديهي ان المباريات التجريبية تشكل فرصة طيبة للوقوف على قدرات اللاعبين واكتشاف مواطن القوة والضعف في الفريق، وادركنا في اللقاءات الودية الاربعة السابقة الضعف التهديفي للفريق مع انه يضم نخبة المهاجمين ولاعبي الوسط اصحاب النزعة الهجومية والقدرة التهديفية، وبأن المنتخب بحاجة الى العودة لاسلوب اللعب الذي تميز به واتقن اللاعبون تأديته في الاعوام الثلاثة الماضية، وان كان المدير الفني للمنتخب محمود الجوهري مجبرا في بعض الاحيان على التغيير، ضمن سعيه لايجاد الحلول الكفيلة بالخروج من هذه المشكلة التي تزداد آثارها النفسية السلبية يوما بعد يوم.

   ولاحظنا في مباراة منتخبنا امام الكويت الكثير من الاخطاء الدفاعية في التعامل مع الكرات العرضية او في رقابة المهاجمين المنافسين، لا سيما اذا كان الفريق الآخر يلعب بثلاثة مهاجمين، الى جانب التباين في الاسناد من طرفي الملعب، وارتكب عامر شفيع بعض الاخطاء الفنية القاتلة التي كان من الممكن ان تخرجه من الملعب بالبطاقة الحمراء او تكلف منتخبنا المزيد من الاهداف، رغم انه استبسل في ابعاد بعضها.

   واذا دققنا النظر في منتخبنا سنجده اكثر حيوية في الركن الايسر هجوما والركن الايمن دفاعا، فمعظم الهجمات الخطرة لمنتخبنا انطلقت من محور عمار الشرايدة ورأفت علي واحمد هايل، وفي ذات الوقت فإن الهجمات الكويتية ركزت على ميسرتنا لاستغلال سوء التغطية في الهجمات السريعة المرتدة ومن احداها سجل الكويتيون الهدف الثاني.

سلوكيات مرفوضة!

   من المؤسف ان يبادر بعض لاعبينا الى ارتكاب بعض الاخطاء الجسيمة التي يفترض ان لا تبدر منهم في لقاء ودي، واعطت تلك التصرفات مؤشرا واضحا حول حجم الضغط النفسي الرهيب الذي يرزحون تحت وطأته، فجاءت التصرفات نزقة وتنوعت بين استخدام الخشونة الى حد انذر بالتشابك بالايدي الذي كاد ان يحصل بعد ان اطلق الحكم صافرته، ونال هو الآخر نصيبا من الاعتراض على قراراته!

   ولقد دققنا في الصورة ووجدنا عامر ذيب وحاتم عقل وخالد سعد ورأفت علي، وقعوا في شرك الحماس والتوتر الزائدين عن الحد فخرج رأفت بالبطاقة الحمراء لنيله انذارين، ونجح احيانا في ضبط اعصابه رغم حالات الضرب المتعمد التي تعرض لها، وكاد عامر ذيب ان يغوص في نفس المشكلة وتعددت مشاهد عصبية حاتم وسعد واعتراضهما المتكرر.

   وبطبيعة الحال فإن لاعبينا ليسوا سيئين سلوكيا داخل الملعب بل هم نموذجا للانضباط في كثير من الاحوال، بيد ان ما حصل في لقاء الكويت يفرض اعادة النظر من جديد لا سيما وان مثل هذه الحالات (الضرب من الخصم والقرارات الخاطئة من الحكام والاستفزاز من الخصم) قد تحدث في المباريات الرسمية فهل نقدر على تحمل نتائجها؟، وهنا نتمنى من لاعبينا التمسك بهدوء الأعصاب وعدم الانجراف وراء العصبية الزائدة.

المنتخب ينتظر مساندة الجماهير

   ويشكل جمهور الكرة الاردنية كلمة السر في الانجاز الذي تحقق خلال الفترة الماضية بتنا نخشى عليه من الانحسار في اطار الذكرى الجميلة، وليس القاعدة التي ستواصل كرتنا البناء والنماء عليها، ووجوده في اللقاء الودي امام كازاخستان ومن ثم الرسمي امام الباكستان يعني الكثير لـ"النشامى" الذين طالما شحذت الهتافات الجميلة من هممهم وشدت من عزيمتهم وجعلتهم قادرين على فرض احترام الجميع لمنتخبنا.

   من هنا ننتظر من اتحاد الكرة وبالتنسيق مع امانة عمان وغيرها من الجهات الحكومية والشعبية، جذب الجماهير الى هاتين المباراتين وعدم ترك منتخبنا وحيدا وكأنه غريب على ارضه وبين جمهوره، لعل هذا الجمهور ينجح في تأدية دوره الوطني والايجابي بحق منتخب بلاده.

التعليق