منتدون يستذكرون الفريد فرج كرائد من رواد التأصيل والتحديث في الأدب المسرحي

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • منتدون يستذكرون الفريد فرج كرائد من رواد التأصيل والتحديث في الأدب المسرحي

في حفل تأبين نظمته رابطة الكتاب بالاشتراك مع نقابة الفنانين

 

زياد العناني

   عمان- استغرب الفنانان جميل عواد وسميرة خوري والناقد والمخرج د. فراس الريموني عدم مشاركة الفنانين والمبدعين في حفل تأبين الكاتب المسرحي الفريد فرج منتقدين مقاطعتهم لهذه الاحتفالية الاستذكارية لكاتب يعد من رواد التأصيل والتحديث في الادب المسرحي.

   وقدمت الفنانة سميرة خوري في حفل التأبين الذي نظمته رابطة الكتاب الاردنيين بالتعاون مع نقابة الفنانين مساء الاول من أمس وادارته الكاتبة سميرة عوض ورقة بعنوان "لحظات مع عملاق المسرح المصري الفرد فرج" اكدت فيها بأن الفريد فرج من اهم الكتاب المسرحيين الذين اهتموا بهموم الوطن الى جانب اهتمامه بالهم العربي الذي كان القاسم المشترك لانماط المسرح الثلاثة التي افرزتها ثورة تموز/ يوليو في العام 1952 كالمسرح الاجتماعي والمسرح الناقد والمسرح التراثي والمسرح السياسي الذي جمع بين المسرح المعاصر والمسرح التاريخي.

   وتطرقت خوري الى السيرة الذاتية لفرج الذي ولد في محافظة الشرقية في العام 1929 وحصل على ليسانس الآداب من جامعة الاسكندرية في العام 1949 لافتة الى ان فترته هذه كانت مثقلة بالاضطرابات السياسية والاجتماعية نتيجة وجود المستعمر الانجليزي ومشيرة الى ان اهم المواقف التي شكلت تكوين الفريد فرج السياسي الرافض هو مشاهداته وقائع طرد الانجليزي من مصر الامر الذي انعكس بشكل مباشر على مشروعه الفني.

   كما تطرقت خوري الى مؤلفات فرج المسرحية رابطة بينها وبين الطرح الجاد لقضايا العدل والحرية والتضامن الاجتماعي والهوية الوطنية والبحث عن الحقيقة والدعوة لخلق ارادة قوية وفاعلة عند المتلقي من اجل التغيير والتجديد مبينة ان الفريد فرج حصد العديد من الجوائز اهمها بالنسبة له (جائزة القدس) المقدمة من الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب التي تسلمها في دمشق في العام 2001 واعلن اعتزازه بها في حوار قال فيه: "هناك جهات عديدة رشحتني للفوز بجائزة نوبل الا انني تمنيت لو ان ترشيحي للجائزة من قبل وطني (مصر).

   ثم قدم الفنان جميل عواد ورقة قال فيها: "اطمئنكم فأنا لا احمل معي الكثير من الكلمات.... لن استهلك الكثير من وقتكم فالوقت هو العمر وانا حريص على اعماركم ولن استرسل لأنني دعيت للمشاركة في هذه الامسية- وانا لا اعرف ماذا تعني كلمة تأبين ".

وزاد عواد: "اجتمعنا هنا لنتحدث عن الفريد فرج بعد رحيله"  متساءلا هل قدر المبدع ان لا نتحدث عنه الا بعد رحيله? ان لا ننظر الا الى ظهره وهو يرحل? كان الفريد فرج بيننا وكان يقول... واليوم رحل وما عاد يقول ".

   واستذكر عواد اللقاء الاول مع الفريد فرج في العام 1971 في مهرجان المسرح العربي بدمشق وهويته ككاتب حين جاءت الكلمات: "يقولون في افريقيا خلق الشيطان ابيض والمستعمر ابيض والمليونير ابيض والشرطي ابيض والشيطان الابيض الرابع مواطن عادي يذهب الى صندوق الانتخابات مرة كل بضع سنين لينتخب مستعمرا ابيض".

لافتا الى انه وبهذا النص تكتمل ملامح الهوية ليظهر الفريد فرج الذي نجتمع الليلة خلفه لننظر الى ظهره وهو يرحل وكأننا نخجل ان ننظر الى وجهة او في عمق عينيه مشيرا الى اننا اذا نظرنا لن نرى سوى نخلة شامخة نمت على خصوبة طمي النيل المعطاء.

   واختتم الناقد والمخرج د. فراس الريموني حفل التأبين بكلمة قال فيها ان الفريد فرج كان من كبار كتاب الصف الاول في المسرح المصري المعاصر ومن رواد التأصيل والتحديث في الادب المسرحي ومن القلائل الذين يستمدون موضوعاتهم في مسرحيات عديدة من الحياة الاجتماعية والاحداث اليومية بل نراه يغوص في التاريخ القومي والتراث العربي لينسج من احداثه ورواياته اوعية يعالج فيها القضايا الكبرى التي لا تزال مثار جدل المفكرين والمصلحين والكتاب في كل عصر مثل: العدل, الزمان, السلام, الحرية لافتا الى انه وفي سبيل ذلك لم يلتزم باحداث التاريخ والتراث بل راح يتناول منها ما يعنيه على معالجة قضاياه من منظور معاصر للظروف السياسية والاجتماعية.

   وتناول د. الريموني مسرحية "سقوط فرعون" التي قدمها فرج على المسرح القومي مبينا انه لم يكتف بتقديم وقائع التاريخ الفرعوني بل انه "راحل يبحث عما هو ابدع من السياق التاريخي وتناول مأساة فرعون مصر "اخناتون" حين تنازعه صراع بين نقيضين هما الحرب والسلام مشيرا الى ان "اخناتون" بشر بعقيدة السلام ومع ذلك اسقطته هذه الدعوى الانسانية الشاملة لانه لم يتمكن من التوفيق بينهما وبين منصبه كملك حمى البلاد من غزو الاعداء وهو لم يسقط لأن التاريخ يقول ذلك بل انه سقط لانه لم يجمع بين دعوته للسلام وبين واقع عصره ومتطلباته.

   من جهة اخرى قدم الفنان نصر الزعبي توليفة موسيقية على آلة العود توافقت مع مسرحيات "الزير سالم" و"كأنك يا ابو زيد" والتغريبة الهلالية واستطاع فيها الفنان الزعبي ان يستحضر ما قام به الفريد فرج من اعمال تراثية اضافة الى ما قام به الفنان المسرحي الاردني غنام غنام.

التعليق