عبد الرحمن منيف رسالة إبداع في قبول الآخر واحترام الإختلاف

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً
  • عبد الرحمن منيف رسالة إبداع في قبول الآخر واحترام الإختلاف

بمناسبة الذكرى الأولى لرحيله

 

زياد العناني

   عمان- يستذكر المشهد الابداعي العربي في هذه الايام الذكرى الاولى لرحيل الروائي عبد الرحمن منيف الذي صنع بذاته وسيرته منذ ولادته في العام 1933 وحتى وفاته في العام 2004 وحدة عربية من اقطار  عديدة متلاحمة ولكنها منقسمة وعبرعن ذلك في مجمل ابداعاته وفي رواية "مدن الملح" التي جاءت في خمسة اجزاء وجسدت البعد الانساني في ما كان يكتبه كما جسدت حقبة التناقضات والمتغيرات في تاريخ العرب الحديث.

   ويرى بعض نقاد ان روايات منيف مثلت لوحة انسانية اجتماعية وعكست في جزئياتها فكره المتوقد وخياله المترع ونفسه الملحمي تحدث فيها عن كل شيء ونسج الحدث من خيوط التاريخ واسبغ عليه حله الخيال ليقول: "بأننا لم نشارك في تلك الحياة ولكننا نحيا من اجلها اليوم".

كما يرى اخرون انه سخر فنه لأجمل القيم التي يقدسها الانسان والتي اراد رؤيتها مطهرة من الزيف والتسوية والتلوث وركز بعض الدراسات النقدية على روايات منيف ومزايا ابطاله وايمانه بالكلمة وبضرورة ان تكتب لتؤثر خصوصا في رواية "شرق المتوسط" حيث يقول بطل الرواية: "سيطرت علي بجموح فكرة ان اكتب يجب ان اقول للناس ما يجري في السراديب في الظلمة وراء جدران ذلك البناء الاصفر الذي يربض فوق قلوب البشر مثل حيوان خرافي".

   وركزت الدراسات النقدية على سمات الابطال عند "منيف, كالتمرد والقدرة على قول كلمة (لا) اقام جبروت الحكام والجلادين مستظهرين ما قاله "العريفي": "هذه اللا... هي سر الكون كله, هذه الكلمة الصغيرة التي غيرت الكون والبشر والحياة وهي التي غيرتني مثلما جعلت الانسان انسانا حين يعرف كيف يستعملها وحتى وفي مواجهة من جعلتني اجرؤ على استعمالها".

   وتطرق بعض دارسي روايات منيف الى شخصيته وجمعه اكثر من نسب فهو المولود في العام 1933 لأب سعودي كان يرحل في طلب الرزق من نجد الى بلاد الشام ويقيم فترات في طلب الرزق من نجد الى بلاد الشام ويقيم فترات تطول او تقصر في دمشق وعمان والبصرة وبغداد وهو ابن لأم عراقية ومسقط رأسه مدينة عمان وهو الذي درس في عمان ثم انتقل الى بغداد والقاهرة وبلغراد وهو الذي اكد في اغلب رواياته على ان القمع هو سيد المواقف في الساحة العربية ومن الصعب على الديمقراطية ان تجد لها مكانا في ظل الارهاب الذي تمارسه السلطة والمجتمع معا لافتين الى انه وفي رواية الاشجار واغتيال مرزوق ثمة شخصية محورية ترحل عن الوطن بعد طردها او سجنها فمنصور عبد السلام يسرح من عمله في الاشجار . وفي شرق المتوسط يروي قصة سجين يدعى رجب اسماعيل ألقو القبض عليه وانتزعوه من بيته الآمن لانه كان يقرأ ولأن له رفاقا يناضلون في سبيل الحق والحرية والعدالة.    

   اما في مدن الملح بتسلسلاتها الخمسة فيجمع اكثر من ناقد على ان منيف يطرح فيها مسائل كانت قديمة ومطروحة ولكنها الان ايضا ما زالت مطروحة وهي ان العرب كأناس عاديين وقفوا تحت الظلم من كل جانب من الغرباء ومن جانب قادتهم وحكامهم في الوقت نفسه ومن خلالها قال ما يجب ان يقال عن اثر الآلة النفطية في بلاد النفط العربية مصورا عبرها صدمة الحداثة في مجتمعات العالم الثالث.

   اما الرسالة التي كان يبعثها منيف من وراء اغلب اعماله فهي قبول الآخر واحترام الاختلاف واعلان شأن الحوار من خلال تأكيده على عدم صحة زعم او سلطة في الدنيا كأنها تمتلك الحقيقة كاملة او الصواب او السداد في الحكم وتعريف الامور وقبل ذلك في الرؤية والقول والخطاب ومن هنا كان لا بد من افساح الحرية للاراء الاخرى وللمعارضة الديمقراطية المسؤولة.

ويضم الرصد الببلوغرافي لاعمال عبد الرحمن منيف اولى رواياته الاشجار واغتيال مرزوق 1973 تلتها قصة حب مجوسية 1973 وشرق المتوسط 1975 وحين تركنا الجسر 1976 والنهايات 1977 وسباق المسافات الطويلة 1979 وفي العام 1984 اصدر الجزء الاول من خماسيته الشهيرة "مدن الملح" ليستكملها في العام 1989 اما آخر رواياته فهي رواية "ارض السواد".

التعليق