مافيات دولية تحرسها عصابات محلية سرقت ودمرت ذاكرة العراق

تم نشره في السبت 21 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً
  • مافيات دولية تحرسها عصابات محلية سرقت ودمرت ذاكرة العراق

حضارة وادي الرافدين تستغيث

 

احمد صبري

   بغداد- لم تسلم حضارة وادي الرافدين وآثارها من الفوضى التي عمت العراق بعد غزوه في نيسان من العام 2003 وكانت ذاكرة العراق وماضيه التليد الذي يمتد الى اكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد من اولويات مهربي الآثار المحترفين وعملاء مافيا التحف العالمية الذين قاموا بأكبر عملية سطو على تاريخ العراق وحضارته في التاريخ الحديث.

وما ساعد في وقوع جريمة نهب حضارة العراق قوات الاحتلال التي لم تمنع هؤلاء اللصوص الذين ارتكبوا جريمتهم بوضح النهار وتمكنوا من فتح الابواب الموصدة في المتحف العراقي وخزائنه التي احتوت على التحف النادرة والثمينة للحضارة السومرية والآشورية والكلدانية ونقلها الى خارج العراق من دون عناء.

   وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الثقافة العراقية وبتدخل من منظمة اليونسكو لمتابعة سراق الآثار العراقية الا ان قسما كبيرا وثمينا من هذه الآثار ما تزال في متناول ايدي لصوص يبحثون عن المال على حساب تاريخ وذاكرة الشعوب.

   ويشير وزير الثقافة العراقي نوري الراوي الى ان هذه الآثار المسروقة تمثل الاختام الاسطوانية وعدد كبير من التحف الاشورية المحظورة مقدرا التحف التي سرقت من المتحف العراقي في بغداد ومن بعض المواقع الآثارية في عموم العراق بنحو 15 الف قطعة آثارية تعود الى حضارة وادي الرافدين التي تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام قبل الميلاد.

   وطبقا لإحصائية رسمية مدعومة من منظمة اليونسكو فإن 150 موقعا آثاريا يعود الى الحضارة السومرية من الالفية الرابعة قبل الميلاد تعرضت للسطو والنهب والتخريب وتحولت هذه المواقع المثبتة عالميا كما يقول مدير متحف النمرود في الموصل يونس عبدالله الى مواقع ملوثة وان اللصوص دمروا وعبثوا بالمواقع المذكورة التي لا تقدر بثمن في محاولة للعثور على ختم اسطواني او تمثال لبيعه الى مهربي الآثار الذين كانوا يجوبون المدن الآثارية خصوصا بابل والموصل وسامراء واورِ.

   ولعل ما يثير الاستغراب والدهشة سهولة العبث في تاريخ العراق وآثاره خلال وبعد غزوه من قبل لصوص ومهربي آثار مدعومين بحماية مسلحة كما يقول وزير الثقافة نوري الراوي الذي اضاف ان هؤلاء اللصوص عبثوا وسرقوا الآثار العراقية الموجودة في المدن الجنوبية وقاموا بنقل ما سرقوه الى دولة مجاورة بعد انتقالهم عبر حدود العراق الشرقية.

   ويحمل عالم الآثار العراقي المعروف الدكتور مؤيد سعيد قوات الاحتلال مسؤولية ما جرى للآثار العراقية من عبث وتدمير ونهب منظم ويقول ان الامر لا يقتصر على تسهيل عملية اقتحام المتحف العراقي وسرقة خزائنه وتحفه النادرة امام القوات الاميركية التي كانت تحرس المتحف المذكور بل ان الامر اكبر من ذلك عندما حولت تلك القوات اكبر واقدم مدينة آثارية في العالم وهي مدينة بابل الى معسكر ومقر لدبابتهم وطائراتها التي دمرت شوارع وجدران هذه المدينة التاريخية بقصد محو ذاكرة العراق وماضيه التليد.

   ورأى آثاريون عراقيون يشهد لهم بالأمانة والصدق ان ما جرى في مدينة بابل احدى عجائب الدنيا السبع لا يقل فداحة عن سرقة المتحف العراقي والعبث بمحتوياته ونقلها الى خارج العراق.

   وما يؤكد هذه الرواية تصريح وزير الثقافة العراقي السابق مفيد الجزائري الذي دعا في وقت مبكر لانسحاب القوات الاميركية من المواقع الآثارية خصوصا من مدينة بابل التي اشار الى ان قوات الاحتلال دمرت عددا من المواقع الآثارية فيها استخدمتها كمواقع عسكرية.

   ويقول حسن عبدالحميد موظف آثار سابق في مدينة بابل "بعد انسحاب القوات الاميركية من مدينة بابل لم تسمح دائرة الآثار المدعومة من الشرطة العراقية بدخول السكان الى مدينة بابل للتعرف على حجم وفداحة ما تعرضت له هذه المدينة التاريخية".

   غير ان المعلن وكما اكدته وزارة الثقافة العراقية وبشهادة احد امناء المتحف البريطاني فإن القوات الاميركية حطمت بوابة عشتار التي سويت بالأرض ليكون المكان مهبطا لمروحيات الجيش الاميركي ولآلياته في مدينة بابل الآثارية التي تقع جنوبي العراق.

   ويبقى السؤال معلقا بعد هذه المجزرة التي طالت آثار العراق حول مسؤولية المنظمات الدولية خصوصا اليونسكو في الحفاظ على الموروث الحضاري للشعوب وحمايته من العبث والسرقة والتدمير وملاحقة سراق الآثار الدوليين واسترداد ما بحوزتهم من اختام ولقى وتماثيل تعود لحضارة وادي الرافدين التي هي ملك للحضارة الانسانية.

التعليق