المنتخبات العربية تسعى لـ"التجنيس" وليس "تطفيش" اللاعبين

تم نشره في السبت 21 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً
  • المنتخبات العربية تسعى لـ"التجنيس" وليس "تطفيش" اللاعبين

 لماذا لا يشكل اتحاد الكرة لجنة لـ"تظلم اللاعبين"؟
 

 تيسير محمود العميري

 عمان - كان من الطبيعي ان يتخذ اتحاد الكرة قرارا بالمصادقة على قرار نادي الحسين اربد بإيقاف مهاجم الفريق انس الزبون لمدة ستة شهور، حتى لا تتفاعل المشكلة ويكبر حجمها ويظهر الاتحاد بمظهر الكائل بمكيالين، اذ سبق له وان صادق على عقوبة نادي البقعة بحق لاعبه مؤيد ابوكشك عندما اتجه للإحتراف في مصر بعيدا عن رغبة ناديه لكن سرعان ما عادت الامور الى مجراها وعاد الوئام بين اللاعب وناديه، وكذلك فعل مع قرار النادي الفيصلي بإيقاف كابتن الفريق حسونة الشيخ ولستة شهور ايضا.

   وحتى لا يفسر الكلام بغير معناه ويظهر وكأنه مساندة للاعبين حتى وان كانوا مخطئين، فإنه لا بد من التأكيد اولا واخيرا وكثيرا على المبادئ الراقية التي يجب ان تسود وتكون عنوان المعاملة بين اللاعب وناديه، فلا يظهر اللاعب بمظهر "المتمرد" ولا تتهم الاندية بـ"التجبر"، وتسليط "سيف" التعليمات التي اكل الدهر عليها حتى شبع على رقاب اللاعبين!.

   ولعل من المنطق القول بأن كل طرف من اطراف المشكلة يبحث عن مصلحته، واللاعب لا شك انه اضعف تلك الاطراف ومجبر على التكيف والقبول بقرارات ناديه حتى وان كانت مجحفة بحقه، لان "العصمة" في يد الاندية وبشكل او بآخر فإن الاتحاد ينتصر للأندية تحت مفهوم تقدير التضحيات التي بذلتها في سبيل رفعة شأن اللعبة، او رغبة منه في عدم الدخول في صراعات نادوية غير مأمونة النتائج.

   وربما يكون اكبر دليل على ذلك هو خلو تعليمات الاتحاد من وجود لجنة يمكن ان تسمى بـ"لجنة تظلم اللاعبين"، يتم تشكيلها من بعض الاشخاص المشهود لهم بالحكمة والدراية بشؤون وشجون اللعبة، وتحديد اهداف اللجنة بالنظر في الشكاوى التي يمكن ان يقدمها اللاعبون في حق انديتهم، بحيث لا يكون الحل امام اللاعب يسير في اتجاهين كل منهما اشد مرارة من الآخر، فإما العزوف وهجرة الملاعب وانتظار الفرج الذي قد يطول لسنوات، واما الانصياع والبقاء تحت الامر الواقع.

بين "التجنيس" و"التطفيش"

   ومن الغريب بل والمفاجئ بأن عقوبات الاندية اصابت لاعبين في المنتخب الوطني، يشكلون اعمدة رئيسية لا غنى عنها، ولكن هل نحمل الاندية مشكلة عدم القدرة على تفهم مشاكل لاعبيها ورغباتهم التي تكبر يوما بعد يوم، ام نضع اللوم على اللاعبين الذين اصاب الغرور بعضهم، فتطاول على النادي والمدرب واضحى وكأنه "ناكر للجميل"؟!

   ومن سوء الحظ ان ما ينتج من مشاكل بين الاندية ولاعبيها ينعكس على المنتخب بشكل سلبي، وتصطدم حاجة المنتخب بـ"كرامة النادي وعناده نحو لاعبه، ويصبح من المنطقي القول او التساؤل فيما لو اخطأ اللاعب خلال وجوده في المنتخب وطلب من النادي معاقبة اللاعب فهل سيستجيب النادي لذلك، ويصبح المدير الفني للمنتخب محمود الجوهري حائرا بين رغبته في ضم كل اللاعبين الجيدين، وبين عدم اغضاب الاندية على اعتبار ان مواجهاته مع الاندية باتت كثيرة؟

   مؤسف ان معالجة الخطأ تتم بخطأ في كثير من الاحوال، ومؤسف ان نرى كثير من المنتخبات العربية وهو تتسابق نحو "التجنيس" واستقطاب لاعبين لتعزيز صفوفها بما يكفل تحقيق اهدافها، في الوقت الذي نعمل فيه على "تطفيش" لاعبينا ونحن بأمس الحاجة لجهدهم في ظل صعوبة المنافسة للوصول الى نهائيات كأس الامم الآسيوية.

الجمهور يتابع المنتخب

   وفي ظل توقف المسابقات المحلية وتأخر الاستحقاقين العربي والآسيوي لفريقي الوحدات والفيصلي، فإن المنتخب الوطني حظي بالبريق وبات على كل لسان لا سيما بعد ان تم اختيار تشكيلته وعُرفت مجموعته في التصفيات الآسيوية، وخرج في معسكرات تدريبية تتخللها سلسلة من المباريات التجريبية.

   ويوم الثلاثاء الماضي "اشتعلت" هواتف "الغد" حتى قبل ان تبدأ المباراة الودية امام ساحل العاج، فثمة من يسأل فيما اذا كان التلفزيون الاردني او اي من المحطات الفضائية العربية ستبث المباراة، وما هي نتيجة الشوط الاول ومن ثم المباراة بشكل عام ومن لعب ومن سجل هدفي ساحل العاج وهل كان اداء المنتخب جيدا ام لا؟

   كان من الصعب الاجابة على كل سؤال ولكن هذا الزخم الهائل من الاتصالات، يؤكد حقيقة تعلق الجمهور بمنتخب بلاده ورؤيته يحقق نتائج طيبة تذكر بما تم تحقيقه عامي 2003 و 2004 في تصفيات ونهائيات الامم الآسيوية السابقة وتصفيات كأس العالم الآخيرة، بل ومن شدة الثقة بالمنتخب تساءل البعض من الفائز ولم يسأل كم خسر منتخبنا؟، في اشارة الى امكانية الفوز على فريق كبير سيلعب في نهائيات المونديال بعد بضعة اشهر، وتلك الثقة جاءت نتيجة طبيعية للنتائج الايجابية التي تحققت في مباريات رسمية وودية امام منتخبات ايران وكوريا الجنوبية واليابان والسعودية والكويت والبحرين والعراق.

   من هنا لا نريد للجمهور ان ينسى دوره الايجابي مع المنتخب، وان يفتخر بمنتخب يقارع منتخبات مثل ساحل العاج والسويد وقارع مثلها وافضل منها، وان لا يتسرع بالحكم على المنتخب من منطلق النتائج الاخيرة، ذلك انه من السهل توفير مباريات احتكاكية مع منتخبات مثل سيرلانكا وجزر القمر وموزمبيق، واتخام شباكها بعدد هائل من الاهداف، ولكن ما هي الفائدة التي سيجنيها المنتخب من هكذا مباريات هزيلة؟

                                             (تصوير: محمد ابوغوش)

التعليق