ناقد مصري يرى ان الواقع يدفع كُتاب المسرح إلى الكتابة "الآمنة"

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً

    عمان -الغد- يكاد الناقد المصري البارز فاروق عبد القادر يقف وحده في منطقة غير آمنة لكنه اختارها ليكتب بصراحة شبه مطلقة بعد استغنائه عما يعتبره مقيدا لنزاهة الكاتب كالعمل في مؤسسة حكومية أو وظيفة تفرض عليه توجها معينا أو على الأقل نوعا من الصمت حين يكون الاعتراض واجبا.

اختار عبد القادر أن يكون حرا لا يعمل كما يقول إلا لحساب القارئ فلم ينتم إلى مؤسسة ولم تصدر له دار نشر حكومية أيا من كتبه التي يتسع أفقها من نقد المسرح إلى الرواية إلى النقد الثقافي العام. لكن دور نشر خاصة مصرية وعربية ترحب بها ويلتقي الكاتب أصدقاءه مرة في الأسبوع في مقهى بوسط القاهرة.

   وفي كتابه (رؤى الواقع وهموم الثورة المحاصرة) يرى عبد القادر أن الواقع المصري بتعقيداته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يستدرج بعض الكتاب إلى ما يصفه بالمسرح الآمن حتى يصعب على الكاتب أن "يبقى نظيف اليدين من غبار التصدي لتحديد موقفه متلمسا الأمن والأمان والبراءة المراوغة."

وضرب مثلا بالكاتب المصري توفيق الحكيم (1898 - 1987) الذي يعد من رواد المسرح الكلاسيكي لكنه "حين أراد أن يحظى برضاء مجتمعه عنه مضى بمسرحه إلى ما لا علاقة لهذا المجتمع به."

   والكتاب الذي يحمل عنوانا فرعيا هو (دراسات في المسرح العربي المعاصر) نشرته مكتبة دار العلوم بالقاهرة في 295 صفحة كبيرة القطع ويضم دراسات عن مسرحيين عرب منهم الراحلون السوري سعد الله ونوس (1941 - 1997) والفلسطيني معين بسيسو (1936 -1984) والمصريون نعمان عاشور (1918 - 1987) ونجيب سرور (1932 - 1978) وميخائيل رومان.

   وقال عبد القادر إنه ليس لكاتب "جاد ومسؤول أن يبقى طويلا يتلهى بالألاعيب الدرامية أو يقف عند حد المقولات العامة الصحيحة والتي تكاد من فرط عموميتها لا تعني شيئا."

وأشار إلى أن هذا العصر تتزايد فيه حدة الاستقطاب بين المسرح الآمن "ودوامات الثقافة المتردية فهي أكثر جذبا وأشد بريقا. تعد بالاسم اللامع والمال الوفير ثم تمضي الأيام ليكتشف الكاتب أنه قد خان وجهه الحقيقي وأن مجمل إبداعه في أفضل الأحوال تسرية في ساعة ضجر."

وأكد إن أبرز مسرحيات الكاتب المصري يسري الجندي هي الأعمال الأولى وفي مقدمتها (اليهودي التائه أو ما حدث لليهودي التائه مع المهدي المنتظر) و(رابعة العدوية) ثم "تمرس بمطالب الذوق العام ونزوات المخرجين."

   وفي رأيه أن الجندي "كاتب جاد قرأ وتعلم وفهم ويعرف أصول صنعة الكتابة الدرامية معرفة جيدة... ثم بدأ رحلة التنازلات."

وأضاف أنه "حالة نموذجية بالمعنى الذي يقصده الأطباء تشخص علل ثقافة متردية ومسرح ساقط."

ويعد الجندي حاليا من رموز كتاب الدراما التلفزيونية المصرية.

   وقال عبد القادر إن المسرح الذي وصفه بالتجاري "أحد وجهي انهيار المسرح المصري" أما الوجه الآخر لما اعتبره انهيارا للمسرح فهو باسم الجدية "يقضي على المسرح الجاد" مشيرا إلى أن كتاب النوع الأخير هم "الفرسان الصاعدون إلى الخشبة المنهارة مفكرو ومنظرو المسرح زمن سيادة التبعية للغرب وسيادة قيم مجتمع الانفتاح والاستهلاك."

ووصف أعمال النوع الأخير من المسرح بأنها متعثرة متوقفا أمام أربعة كتاب "لا يحمل المسرح عندهم رسالة ما" وهم العميد السابق لكلية الآداب جامعة القاهرة عبد العزيز حمودة والرئيس السابق لهيئة الكتاب المصرية سمير سرحان وأستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الأداب جامعة القاهرة محمد عناني والرئيس السابق لأكاديمية الفنون ورئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي فوزي فهمي.

   وعلى سبيل المثال قال عبد القادر إن مسرحية (لعبة السلطان) التي كتبها فهمي نموذج "للمسرح المميت بالمعنى الذي قصده (المخرج البريطاني) بيتر بروك في كتابه (المساحة الفارغة) أي المسرح الذي يميتك إملالا وضجرا ثم لا يقدم لك بهجة ولا فكرا. لا يدفعك إلى التأمل في شيء أو الانفعال بشيء. على أبواب المسرح تنفض عنك ما علق بك وتمضي دون أثر."

وأضاف أن المسرحية "مثقلة بالصنعة. لا تخلو من الركاكة."

التعليق