تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها: خلق فرص جديدة لحوار الحضارات

تم نشره في السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها: خلق فرص جديدة لحوار الحضارات

اتقانها يحتاج إلى 2200 ساعة فضلا عن المخالطة الاجتماعية

 

مريم نصر

   عمّان- احتاجت كاترينا حسن مدة 12 شهرا فقط لتعلم اللغة العربية وإتقانها بالشكل الصحيح. وعللت سعيها لتعلم اللغة العربية بالقول "لأستطيع التخاطب مع زوجي ومحيطي الاجتماعي".

   وحول الصعوبات التي واجهتها في سياق تعلمها العربية، قالت: "كنت أتعلم اللغة الفصحى، وحين أردت التخاطب مع الناس كنت أجد صعوبة في فهمهم ثم أدركت أن هناك لهجة عامية"

   بيد أنها تشعر بالراحة الآن كونها تستطيع فهم اللغة العامية والفصيحة كما تستطيع قراءة الصحف والمجلات ومطالعة الكتب بمختلف المجالات.

وتقول "الى الآن ما ازال اتعلم كل يوم كلمة جديدة" مشيرة الى مواجهتها صعوبات كبيرة في اتقان اللهجة العامية بسبب اختلاف مخارج الحروف بين لغتها الام (الرومانية) واللغة العربية "الا أن التفاهم مع الجميع بات أمرا سهلا".

   ويشير مدرس اللغة العربية لغير الناطقين بها في مركز اللغات في الجامعة الاردنية محمود الشافعي الى أن أكبر مشكلة يواجهها الطلبة تكمن في النطق ببعض الاحرف مبينا ان لكل جنسية صعوباتها الخاصة.

   وأصدر الشافعي أخيرا سلسلة مؤلفة من ثلاثة كتب لتعليم العربية لغير الناطقين بها مرفق بها(سي دي). وتعد هذه الكتب الاولى من نوعها بسبب اتباعه الطريقة السمعية الشفوية التي تعتمد على مهارة التحدث وتعزيزها بمهارة الكتابة.

   وحول كتابه يقول الشافعي "من خلال عملي في مجال تدريس العربية لغير الناطقين بها شعرت أن هناك نقصا واضحا في المكتبة الاردنية بالكتب المتخصصة بهذا الحقل لذلك شعرت بضرورة تأليف مثل هذه الكتب".

   وينصح الشافعي من يتعلم اللغة العربية ان يختلط بالعرب ليتقن اللغة بشكل أسرع مبينا ان المرء يحتاج مدة عامين ليتقن اللغة العربية بشكل كامل. وحول الاسباب الذي تدفع الاجانب الى الالتحاق بمركز اللغات بالجامعة الاردنية يقول الشافعي "الاسباب والدوافع مختلفة فهناك من يتعلم اللغة من اجل الاقتصاد وآخرون يكونون دبلوماسيين وهناك فئة اخرى تتعلم العربية لأنها تكون قد اعتنقت الإسلام وترغب بقراءة القرآن وهناك طلبة أجانب يدرسون في الجامعة الاردنية بتخصصات مختلفة يلتحقون بالدورات لتعلم اللغة".

   ويقول الشافعي إن "مشكلة اللهجة العامية مشكلة كبيرة يعاني منها من يتعلم اللغة ويرغب العيش في بلدنا ويقول "لا يمكننا تعليم اللهجة العامية بسبب ضيق وقت الدورة" . ويوضح أن اغلب من يتعلم اللغة العربية يرغب في تعلمها لأنه يريد مطالعة الكتب والصحف والمجلات والدورة تفي بهذا الغرض".

   ويشير الشافعي الى ضرورة أن يتحلى من يدرس اللغة العربية لغير الناطقين بها بالصبر و"طولة البال" والى ضرورة أن يطلع على الثقافات الاخرى ليستطيع التعامل مع أي جنسية يدرسها ويقول "ذلك يسهل عملية التدريس والتواصل بين الطالب واستاذه".

   وتشير الطالبة الكورية التي تسمي نفسها بدور الى أنها بدأت بتعلم اللغة العربية في الاردن قبل 10 أشهر وتقول "شعرت أنها لغة ممتعة واردت دراستها"، مبينة أنها وجدت صعوبة بالغة في الصوتيات وفي اخراج الاحرف من مخارجها الاصلية وتأمل أن تستطيع مستقبلا من التحدث بطلاقة أكبر.

   يذكر ان اللغة العربية قبل احداث ايلول (سبتمبر) كانت تصنف كإحدى اللغات "الصعبة جدا" التي يتطلب تحقيق طلاقة نسبية فيها إلى 2200 ساعة تعليم، واقتصر الإقبال على تعلمها في الولايات المتحدة على البحاثة ونخبة مختارة من المتخصصين.

   أما الآن، فقد أصبح يسعى إلى تعلمها قطاع واسع من الطلبة في الولايات المتحدة. ويشمل هذا القطاع بعض الموظفين الحكوميين أو المتعاقدين من الحكومة الذين يسعون إلى العمل في الشرق الأوسط؛ كما يشمل عدداً من الراشدين الذين يتحدون أنفسهم لإثبات قدرتهم على تعلم هذه اللغة؛ وبعض طلبة المدارس الثانوية الذين يدفعهم حب الاستطلاع إلى محاولة تعلمها.

   وأفاد تقرير نشر على موقع (يو اس انفو) الإلكتروني بأن عدد طلاب اللغة العربية في الجامعات الأميركية يبلغ الآن 12 ألف  بزيادة 7 آلاف طالب عن العام الدراسي السابق لهجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر). 

   ويشير التقرير الى وجود زيادة غير مسبوقة في تاريخ تعليم اللغة العربية في أميركا. وبحسب المقابلات التي أجراها معده، يمكن تقسيم دارسي اللغة العربية في الولايات المتحدة إلى مهنيين ومتخصصين سواء كانوا دبلوماسيين أو عسكريين أو خبراء يعملون في إدارات حكومية أو خاصة تتعامل مع الشرق الأوسط.

التعليق