المرأة الألمانية في المجتمعات العربية بين الحفاظ على الهوية والرغبة في الاندماج

تم نشره في السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

    عمان- لعل قوة الإرادة هي أكثر السمات التي تدفع المرء إلى التأمل في شخصية المرأة الألمانية، وعندما تتواجد المرأة الألمانية في مجتمع عربي ما غالباً ما تكون هذه السمة سر نجاحها في التكيف مع تقاليد هذا المجتمع.

   خلال الأسابيع الماضية شغلت قضية عالمة الآثار الألمانية سوزانه اوستهوف الرأي العام الألماني. فهذه السيدة التي اختطفت نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2005 شمالي العراق وأطلق سراحها مؤخراً هي أحد أكثر السيدات الألمانيات ولعاً بالعالم العربي وتقاليده، إذ تقيم اوستهوف في العراق منذ حوالي عشر سنوات وتتكلم اللغة العربية بطلاقة.

   ومن الواضح أن حادث الاختطاف الأليم لم يؤثر على حب هذه السيدة الألمانية لبلد مهجرها العراق، لا سيما وأنها قد فضلت البقاء هناك بعد الإفراج عنها على أن ترحل إلى ألمانيا. ومما لاشك فية أن اوستهوف، التي هي إحدى آلاف الألمانيات المقيمات في العالم العربي، تشكل مثالاً حياً لقدرة المرأة الألمانية على التأقلم مع الثقافة العربية.

   أما الأسباب التي تدفع المرأة الألمانية إلى الإقامة في احدى الدول العربية فغالباً ما تكون الدراسة أو العمل أو الزاوج من رجل عربي.

   ولإلقاء الضوء على وضع المرأة الألمانية في العالم العربي التقى موقعنا في الإسكندرية مع السيدة يوتا شحاتة، رئيسة جمعية المرأة الألمانية في مصر. تعد هذه الجمعية احدى المنظمات، التي تجعل من معاونة السيدات الألمانيات في إطار مساعيهم للاندماج في المجتمع المصري هدفاً أساسياً لها. وبجانب ذلك تقدم الجمعية كل عام مساعدات خيرية للفقراء والمحتاجين.  

ملتقى للمغتربات الألمانيات

   احد النماذج يوتا شحاتة التي تقيم في مصر منذ العام 1988، وهي متزوجة من البروفسور فاروق شحاتة، عميد أكاديمية الفنون بالإسكندرية. كانت يوتا شحاتة تحرص منذ بداية تواجدها في مصر على اللقاء من حين لآخر مع السيدات الألمانيات لمجرد الرغبة في تحدث الألمانية والوقوف على مجريات الحياة في ألمانيا.

   وفي آب/أغسطس 1994 قررن هؤلاء السيدات تأسيس جمعية المرأة الألمانية بمقر معهد غوته في الإسكندرية لتصبح هذه الجمعية احدى المنظمات الخيرية، التي تمد يد العون للمحتاجين. يبلغ عدد أعضاء الجمعية 35 سيدة يتمتعن بعضوية دائمة، بالإضافة إلى الأعضاء غير الدائمين وهن في العادة سيدات يقمن لمدة قصيرة في مصر. "ولا تقتصر العضوية على الألمانيات فحسب، إذ يشارك الجمعية سيدات من مختلف دول القارة الأوروبية كفنلندا وسويسرا والنسما، لكننا نعتمد اللغة الألمانية كلغة رسمية للجمعية"، على حد قول يوتا شحاتة.

جمعية خيرية

   دعوة سوق عيد الميلاد الخيري الذي تنظمه جمعية المرأة الألمانية سنوياً وتتنوع أنشطة الجمعية، فبجانب العمل على مساعدة السيدات الألمانيات على الاندماج في المجتمع المصري، من خلال تعريف الوافدات من ألمانيا على طبيعة العادات والتقاليد المصرية، تقدم الجمعية لأعضائها العديد من التظاهرات الثقافية وتنظم لهن الرحلات لزيارة معالم مصر السياحية والشركات ومؤسسات المجتمع المدني.

   وتحاول الجمعية المساهمة ولو بالقليل في مساعدة الفقراء في مصر من خلال إقامة الأسواق الخيرية قبل احتفالات عيد الميلاد المجيد وتخصيص كل النقود، التي يتم تحصيلها لصالح الفقراء والأطفال الأيتام ومدارس المعاقين.

الاندماج يبدأ من الأسرة

   الأسرة أساس المجتمع وفي معرض إجابتها على سؤلنا حول مدى اندماج الأعضاء في المجتمع المصري تقول يوتا شحاتة: "لا اندماج بدون احترام عادات وتقاليد المجتمع الجديد. وأعتقد أن فرصة المرأة الألمانية في الاندماج في المجتمعات العربية تزداد عندما تكون متزوجة من عربي، فمن المعروف عن الأسر العربية أنها تعامل زوجة الابن كما لو كانت ابنة لهم. وبذلك تقوى أواصر العلاقة بين الزوجة الألمانية والأسرة، والعائلة هي كما نعلم أساس المجتمع. وإذا كانت الزوجة مندمجة في العائلة فإن ذلك يشجعها على تعلم اللغة العربية، كما أنها تتعرف بمرور الوقت على أصدقاء أسرة الزوج، وبذلك تزداد دائرة معارفها" على حد قول يوتا شحاتة.

مشاكل الغربة

   المشاكل الزوجية تطرأ أحياناً حتى في ألمانيا ومن المؤكد أن حياة المرء في مجتمع غير مجتمعه الأصلي لا تخلو في بعض الأحيان من الصعوبات والمنغصات اليومية.

   وحول طبيعة هذه الإشكاليات تقول رئيسة جمعية المرأة الألمانية: "هناك بعض الحالات الفردية، التي تعاني يمكن أن تعاني منها السيدات في أي مكان.  فهناك بعض الأزواج الذين يعزلون زوجاتهن عن محيط الأصدقاء، وهناك من يعشن في مصر اضطراراً لإصرار الزوج المصري على اصطحاب الأطفال إلى بلده والإقامة معهم هناك. لكن يوتا شحاتة ترى أن معظم السيدات الألمانيات المقيمات في مصر راضيات بالعيش هناك، ومنهن من يعشن أكثر من 50 عاماً مع أزواجهن المصريين ولا يرغبن في العودة إلى ألمانيا".

التعليق