مهن تسبب التوتر: العمل تحت وطأة المطالب الكبيرة

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • مهن تسبب التوتر: العمل تحت وطأة المطالب الكبيرة

على رأسها التدريس والإعلام والطب


 

 

مريم نصر

   عمان - تعتبر مهن كالتدريس والصحافة والطب من اكثر المهن استنزافا للاعصاب وتسببا للتوتر، الامر الذي جعل الاطباء ينصحون بالعديد من الأمور خلال تعاطيها.

   وعرف الباحثون التوتر الوظيفي بأنه العمل الذي يضع مطالب كبيرة على الموظفين ولكنه لا يتيح لهم استقلالا أو حرية حركة في إنجاز مهامهم.

   وينصح اختصاصي طب الاسرة د. عيسى النعيمي أصحاب المهن تلك ممارسة الرياضة الروحية والبدنية للتخلص من الضغوط والتوتر.

   وتشعر المعلمة فاتن جبر بضغوطات نفسية عندما تريد الاحاطة بالتلميذ وايصال المعلومة له. وتقول أن التوتر يزداد حدّة عندما تشعر ان الطالب مهمل، وأن الاولياء غير حريصين على المراقبة والمتابعة والمراجعة للطالب في البيت، الامر الذي يلقي المسؤولية كاملة على كاهل المعلّم.

   وتشعر جبر بمسؤولية كبيرة تجاه الطلاب "لأنهم هم قادة المستقبل". وتقول "أشعر بفشل ذاتي عندما ارى احد طلابي غير قادر على التقدم والتطور والنجاح".

   ومثل المعلم يعيش الاعلامي والصحافي مثل هذا الاحساس بالمسؤولية، فهو يكون في حالة بحث مستمرة عن المعلومة والخبر الصادق والأحداث المثيرة، ويجتهد كثيرا للحصول على السبق الصحافي، فيكون عمله تحت ضغوطات نفسية.

   وهذا تماما ما تشعر به الاعلامية فخر عبندة التي تؤكد بأن على من يعمل في مجال الصحافة والاعلام أن يكون مستعدا دائما فكريا ونفسيا لأي حدث. وتقول "أشعر بالتوتر والضغط النفسي وأنا أحضر لحلقتي يجب أن أتأكد من حضور الضيوف الى الاستوديو كما يجب ان أكون مستعدة على أكمل وجه ".

   ويتطلب عمل الاعلامي الدقة والالتزام والمصداقية والموضوعية، وكل ذلك بحسب عبندة "يجلب التوتر والعصبية". وتقول "لا يوجد مجال للخطأ في مجال الاعلام". وتضيف "لا يمكن التخلص من القلق والتوتر والضغط النفس ولكن ما يمكن عمله هو بذل اقصى الجهود لتحقيق الهدف من العمل".

   وتتفق طبيبة النسائية والتوليد مها هلسة مع ما تذهب اليه عبندة، اذ تشير الى ان "التغلب على الضغط والتوتر الناتج من العمل أمر في غاية صعوبة". الا أنها تجد ان ممارسة الرياضة والتحمل لكسب خبرة في مجال العمل هما السبيل لتخفيف حدة التوتر.

   "الطبيب بشكل عام يتوتر لأن بين يديه حياة انسان"، تقول هلسة، وهو ما يجعلها تشعر بضغط نفسي كبير في كل عملية ولادة "يجب أن أكون مطمئنة على سلامة الأم وطفلها".

   غير أنها تشير إلى أنه مع الوقت والخبرة يستطيع الشخص أن يخفف من حدة التوتر "ولكن التخلص منه امر غير ممكن وخصوصا للذين يتحملون مسؤولية ويعملون بضمير". كما ترى ان متابعة آخر التطورات الطبية والتعلم المستمر من شأنه ان يخفف كذلك من حدة توتر الطبيب.

   ومن أكثر المهن حرقا للاعصاب ايضا نجد المسؤوليات الادارية وأصحاب المشاريع الكبرى الذين يلهثون لأجل الفوز بالمناقصات وانجاز المشاريع وهم في حالة ترقب دائم للربح وهذا يجعل التشنج سمة طاغية على حياتهم.

   وترى الطبيبة آن ريسكن من المعهد الاميركي للتوتر أنه يجب "على من يعمل في المهن التي تجلب التوتر أن يمتلك المهارة اللازمة والخبرة للتغلب على التوتر العصبي"، كما تؤكد ضرورة التكيف حسب الظروف، وأن يتركوا مشاكلهم الخاصة جانبا حتى لا يزداد توترهم.

   أما الاشخاص الذين يميلون اكثر من غيرهم إلى التوتر العصبي فينصح بمحاولة تفادي هذه المهن التي تخلف الاجهاد النفسي والابتعاد عنها ان لزم الامر، او الصبر والتكيف معها وقد يزول التوتر مع مرور الوقت.

 

   ويقول اختصاصي طب الاسرة  د. عيسى النعيمي أن التعرّض المستمر للضغوطات النفسية في العمل قد يؤدّي الى حدوث اضطراب في دقات القلب، ومع مرور الوقت يسبب الاضطراب تصلبا وانسدادا للشرايين التاجية.

   كما يؤكد النعيمي أن الارتفاع في نبضات القلب نتيجة التوتر العصبي وما ينتج عنه من انسداد في الشرايين التاجية قد يؤدي الى حالات أكثر خطورة مثل الاصابة بجلطات قلبية.

   ويسبب التوتر أمراضا أخرى مثل السكري والضغط وحتى ارتفاع الكولسترول، وينصح خاصة الاشخاص الميّالين للتوتر العصبي بضرورة الحذر من المهن التي تسبب التوتر والابتعاد عنها ان لزم الامر "لأن اي تأثير نفسي قد ينعكس سلبا على صحة القلب وصحة الانسان بشكل عام".

   وحذرت دراسة أجريت في فنلندا من أن ضغوط العمل قد تصيب الإنسان في سن مبكرة بأمراض خطيرة مثل الأزمات القلبية وجلطة الدماغ.

   واظهرت النتائج الجديدة التي نشرت في دورية طب الأمراض النفسية الجسمانية أن "الرجال الذين يعملون في وظائف مشحونة بالتوتر ربما يكونون معرضين بالفعل لخطر الإصابة بتصلب الشرايين بوصولهم سن الثلاثين".

   وأفادت قناة (الجزيرة) على موقعها الالكتروني ان الدراسة شملت 1020 رجلا وامرأة متوسط أعمارهم 32 عاما اجابوا على اسئلة عن ظروف عملهم وأجريت لهم اختبارات بالموجات فوق الصوتية للشرايين السباتية في الرقبة.

   وقد ظهرت لدى الرجال الذين أشارت التقديرات إلى تعرضهم لضغوط وظيفية عالية زيادة سمك جدار الشريان السباتي والذي قد يمثل المرحلة الأولى للتصلب.

   وأخذ في الحسبان بذلك ايضا عادات التدخين والوزن ومستويات التدريبات البدنية والعوامل الأخرى لدى هؤلاء الرجال فيما يتعلق بصحة شرايين القلب.

التعليق