فيلم يمني بارز يدخل إلى عالم النساء الخاص

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

 دبي- عندما اعتزم بدر بن الحرسي إعداد فيلم يتناول حياة النساء في اليمن لم يتخيل ان رد الفعل سيكون عدائيا بهذا القدر.

اقتحم رجال غاضبون مكان التصوير في العاصمة صنعاء ومنع الازواج زوجاتهم الممثلات من الاضطلاع بدور في هذا العمل وتلقى الممثلون المشاركون في الفيلم السباب والاهانات في الشوارع.

ورغم تلك المشكلات خرج إلى النور فيلم "يوم جديد في صنعاء القديمة" ليصبح اول اسهام فني متكامل من اليمن التي تسودها نزعة محافظة في مجال صناعة الافلام العالمية.

وقال ابن الحرسي لرويترز"قالت الصحف اننا نصور مشاهد خليعة في المساجد او اننا نعمل مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي. آي. ايه) أو (المخابرات الاسرائيلية) الموساد. وفي اول ايام التصوير اوقفتنا جماعة تطلق على نفسها اسم ابناء صنعاء القديمة واخبرتهم انني يمني ايضا."

وعندما استكمل ابن الحرسي تجميع فريق العمل امضى صانع الافلام الوثائقية ومقره في لندن خمسة اشهر ليدربهم على التمثيل بطرق تختلف عما هو شائع من اساليب الاداء المسرحية التي تنتشر في كثير من المسلسلات في انحاء العالم العربي. وحتى هذا الامر اسفر عن مشكلات.

وقال ابن الحرسي بعد عرض فيلمه في مهرجان دبي السينمائي الدولي الاسبوع الحالي " كان تدريبا على الاداء الدرامي على النمط البريطاني --حيث يتظاهر الممثلون بأنهم حيوانات أو اشجار- وكان الناس يسترقون السمع لهم وهم يؤدون ذلك. ونال الممثلون بعض الاساءات اللفظية."

ورغم ذلك حاز الفيلم على اعجاب المشاهدين العرب لاحتوائه على قدر من النمط التمثيلي الشائع في المسلسلات إلى جانب النمط السينمائي الفني وهو ما لا يرى عادة في الاتجاه السائد بالافلام العربية.

في لحظة تظهر نسوة عجائز يرتدين الحجاب ويعبرن بواسطة الايماءات خلال ثرثرتهن عن فتاة سيئة السمعة ثم يأخذنا ابن الحرسي إلى العالم الداخلي الحسي المنيع لمجتمع الانثى مستخدما ألوانا زاهية نابضة بالحياة من خلال كاميرته.

وتستخدم كل هذه التشكيلات بمصاحبة موسيقى تصويرية مرافقة تتحرك من اجواء الملهى (الديسكو) الصاخبة إلى الكلاسيكية العربية لتسلط الضوء على الواقع الثقيل للعادات الاجتماعية الطاحنة التي يمكنها سحق وتدمير أحلام كثير من الشباب.

وتتركز قصة الفيلم على رجل شاب اسمه طارق يفكر في التراجع عن زيجة مرتبة من فتاة تنتمي للطبقة الاجتماعية الراقية والهرب مع فتاة من "بيئة متدنية" وتؤدي هذا الدور ممثلة لبنانية شابة.

وقال شاب لابن الحرسي فيما بعد "انا من اليمن واود ان اوجه لك الشكر. انا اشبه طارق. على الاقل كانت لديه فرصة لخداع النظام الاجتماعي المسيطر. ليس لدي ذلك. لهذا ابكي."

وقال ابن الحرسي ومنتج فيلمه احمد العبدلي وهو يمني مقره في لندن ايضا انهما حاولا تجنب الافكار الشائعة الموجودة في كثير من الافلام الغربية عن العرب مشيرا إلى ان ممولي الافلام تكون لديهم مطالب بشأن الصورة التي يجب تقديم المجتمع العربي بها.

وقال العبدلي " تكون لديهم شروطهم عندما يتطرق الامر للتمويل. لكن هذه المرة كانت هناك استقلالية تامة. لم يكن هناك ممول كبير يمكنه إملاء شروطه."

وأضاف " الافلام العربية في انحاء العالم تثير الحواس أو يكون هناك شيء مضاد للاسلام أو يتعلق الامر بفلسطين ويصبح الامر بمثابة دعاية سياسية."

ورغم ان النساء يظهرن وكأنهن واقعات تحت سيطرة الرجال في العلن لكن في عالمهن الخاص يظهرن جميلات ومحنكات ويتولين مقاليد الامور.

وكان النجم الرئيسي الاخر في الفيلم هو مدينة صنعاء نفسها وهي مدينة في جبال اليمن تتسم بمعمارها المتميز وطرقها المتشابكة. وادرجت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) صنعاء "المدينة القديمة" ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

وقال ابن الحرسي " الان ومع تقديم البلد في مثل هذا الضوء من الاطراء عبرت وسائل الاعلام اليمنية عن اعجابها بالفيلم الذي نال جائزة في مصر."

وأضاف " عرض الفيلم مرتين في اليمن واحبوه وهو أمر جميل."

التعليق