فيلم "يوم آخر" إبداع آخر لجوليا قصار

تم نشره في الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • فيلم "يوم آخر" إبداع آخر لجوليا قصار

 دبي- الامارات العربية -   ما الذي يحدد جنسية الفيلم السينمائي وهويته؟ قد يتبادر هذا السؤال إلى الأذهان، إذا ما ألقينا نظرة سريعة على الأفلام التي نعتبرها، حكما، أفلاما عربية، لبنانية، فلسطينية، مصرية، مغربية، أو غير ذلك.. لكن نكتشف، في حال حصولها على جوائز، مثلا، أنها مصنفة كأفلام أوروبية.

أن الإنتاج المشترك بين السينمائيين العرب والممولين الأوروبيين لم يعد ظاهرة عابرة، بل استقر كتقليد لا غنى عنه، ويفترض أن لا نشعر معه بحرج إذا ما اعتبرنا أنه الوسيلة المتاحة حاليا لنتمكن من مشاهدة الإبداعات العربية الجديدة في مجال الفن السابع.

   ولدت هذه التساؤلات انطلاقا من الانطباع الأولي الذي أوحى للمشاهد بأن السينما اللبنانية الجديدة حاضرة بشكل لافت في هذه الدورة الثانية من مهرجان دبي السينمائي الثاني، لنتبين بعد ذلك أن هذه الأفلام اللبنانية في مواضيعها وروحها ومبدعيه هي من إنتاج السويد وبريطانيا والدنمارك.

ومثل ذلك هو الحال بالنسبة لفيلم "زوزو" للمخرج اللبناني الشاب جوزيف فارس، وفيلم "يوم آخر" الذي تكفلت بإنتاجه جهات إنتاجية فرنسية ولبنانية، وهو من إخراج الثنائي، الذي بات معروفا في أوساط مرتادي المهرجانات، وهما جوانا حاجي توما وخليل جريج، اللذين دأبا على الكتابة الثنائية منذ أول أفلامهما "البيت الزهري"، وصولا إلى أحدثها "يوم آخر".

   وفيلم "يوم آخر" عرض في إطار الليالي العربية بمهرجان دبي السينمائي بحضور بطلته جوليا قصار ومخرجيه حاجي توماس وجريج، حيث أهديا العرض الأول للفيلم إلى قريبة لهما من سيدات العائلة تعاني من قصة اختفاء زوجها منذ سنوات وهو موضوع الفيلم.

عن دورها في الفيلم تحدثت الممثلة اللبنانية جوليا قصار لـ CNN بالعربية،  التي تعتبر من العلامات المضيئة مسرحيا وسينمائيا، والتي يضفي حضورها الآسر تألقا على أي دور تقوم به مهما كان صغيرا، بدليل فوزها بالعديد من جوائز المهرجانات الكبرى، وكان آخرها مهرجان قرطاج العام الفائت الذي منحها جائزة أفضل دور ثانوي عن مشاركتها العابرة في فيلم "زنار النار"، للمخرج بهيج حجيج.

   قالت جوليا عن الفيلم بداية "هو فيلم "A perfect day" .. هكذا جاء عنوانه باللغة الانكليزية. غير أن العنوان باللغة العربية هو "يوم آخر".. وفعلا تدور أحداث الفيلم على مدى يوم واحد، حيث تضطر الأم، التي أقوم بدورها أن توقع، إرضاء لابنها، على وثائق تقر فيها بوفاة زوجها المختفي منذ  17 سنة من دون أن تعرف شيئا عنه وهي مرغمة على ذلك.

لكن هذه المبادرة ولدت لديها صراعا قويا، لأنها امرأة تعيش على الانتظار منذ زمن بعيد، ولا يمكنها بين يوم وآخر القبول بأنها لن تعود لانتظار هذا الرجل.. ما يعني فقدانها لهذا الأمل، فتشعر بالذنب كونها قبلت توقيع هذه الوثائق.

   وتضيف عندما يختفي شخص لا يمكن أبدا لأحد بأنه يجزم بأنه توفي قبل العثور على الجثة.. وهنا تكمن صعوبة القرار وتتجلى الاشكالية في تعاطيها مع ابنها. كما أن الابن يعاني بدوره من مرض "النوام"، ما يسبب له اشكالا في تعاطيه مع حبيبته، ومع مدينة بيروت بعد الحرب.

الأم هي أيضا سجينة بين أربعة جدران، ولكن بملء إرادتها.. وخلال ساعات هذا اليوم نكتشف مدى تمسكها بالانتظار،  فقد كانت تعيش مع طيف المختفي ولا تقبل أبدا فكرة أنه لن يعود.

وتؤكد قصار بأنها سعيدة بالدور الذي قدمته، وقالت "مع هذا الفيلم لم أحمل معي النص الخاص بإعداد الممثل، كان عبر جلسات الكلام المطولة، باللحظة ذاتها، كنا نقرر ما الذي يتوجب علينا أن نفعله".

التعليق