فيلم بمهرجان دبي يظهر معاناة الفقراء المستمرة بعد كارثة المد

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

 دبي- أراد المخرج دروف داوان صنع فيلم عن الناجين من أمواج المد العاتية في سريلانكا ولكنه انتهى بقصة تقليدية تصور كيف يدفع الفقراء الثمن في سعي الدول النامية لتحقيق الازدهار لاقتصادها.

   وبعد أمواج المد العاتية التي أودت بحياة 200 ألف شخص في جنوب شرق آسيا في ديسمبر كانون الاول الماضي منعت سريلانكا إعادة البناء في منطقة ساحلية عازلة تمتد لمسافة مئة متر على الأقل الى داخل الجزيرة.

   ولكن في حين حذرت السلطات صيادي الأسماك الفقراء من إعادة بناء مساكنهم على الساحل خشية تكرار أمواج المد العملاقة ووعدتهم بمساكن بعيدة عن البحر فان المستثمرين في مجال السياحة احتلوا أماكن مجتمعاتهم الساحلية وبدأ السياح تدريجيا في العودة للمنشآت السياحية التي ظهرت على الشاطئ.

   وقالت الحكومة إن أمام سريلانكا فرصة للاستفادة من الكارثة عن طريق تخصيص جانب كبير من مبالغ المساعدات وقدرها 3.5 مليار دولار لإقامة بلدات وطرق ووسائل مواصلات جديدة.

   لكن فيلم داوان (من التراب) الذي تم تصويره في مدينتي جالي وكوجالا في جنوب البلاد يوحي بأن الفقراء تعرضوا لخدعة خرجوا بسببها من منازلهم التي كانت مقامة على أراض ذات قيمة مرتفعة.

   وقال المخرج بعد عرض فيلمه الوثائقي يوم الاثنين في مهرجان دبي السينمائي الدولي ان الفقراء "تعرضوا للكذب وزرعت مخاوف كثيرة داخلهم (بشأن حدوث أمواج مد اخرى)." وأضاف "رغم كل ما تقوله الحكومة لم نعد ندري أي كلام يجب أن نصدقه دون تفكير." ويقول المخرج ان هناك نحو 350 ألف مشرد يقيم كثير منهم في خيام .

   في الفيلم يقدم المخرج عاملين في مجال الاغاثة يحكون كيف أن الحكومة طلبت منهم ازالة المنازل التي كان من الممكن اصلاحها.

يقول مسؤول بالبحرية الاميركية وقد بدا عليه الضيق "نحن لا نبني ولا حتى منزلا واحدا. تستغل (الحكومة) الأزمة وتحولها الى فرصة لها."

   وفي أحد المشاهد يظهر مسؤولون من مجلس السياحة السريلانكي وهم يخططون لاجراء توسعات ضخمة. واذا بلغ عدد زوار سريلانكا مليون سائح سنويا بحلول عام 2010 وأنفق كل منهم 150 دولارا في اليوم فان السياحة ستصبح المصدر الرئيسي للنقد الاجنبي في البلاد.

   والشخصيات الرئيسية في (من التراب) هي الصيادون الفقراء الذين عاشوا لأجيال في مجتمعات ساحلية بسيطة. وبعد أن حرمتهم الطبيعة من أقاربهم الذين قتلهم الموج يخشى هؤلاء الناس الآن أن يكونوا ضحية مؤامرة لحرمانهم من أرضهم ايضا.

   ويقول أحد الصيادين مشيرا الى أراض مرتفعة حصل على وعد غامض بتخصيص قطعة فيها له "هكذا تعاملنا حكومتنا. ماذا كسبنا منذ الاستقلال (عن بريطانيا) في 1948.. لا شيء."

   وقال داوان المقيم في دبي إنه مندهش لصمود الصيادين في وجه ضربات القدر المتوالية. وأضاف "هذا تعبير عن قدرة الروح الإنسانية على التكيف."

التعليق