كيف يكون الوالد قدوة لابنه؟

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • كيف يكون الوالد قدوة لابنه؟

 اسلام الشوملي

   يلعب الوالدان دورا محوريا ورئيسيا في حياة ابنائهم، فيكونان نموذجاً وقدوة لاطفالهما في التصرفات .

ويتبلور هذا الدور عندما يبدأ الطفل بتقليد والده والطفلة بتقليد والدتها في السلوكيات والمظهر وهو الامر الذي يدخل السعادة غالباً في نفس الوالدين ،إلا أن سعادة الأهل بتقليد ابنائهم لهم في مرحلة الطفولة باعتبارهم القدوة والنموذج قد لا تدوم كثيرا.

إذ يبدأ الطفل ،من وجهة نظر علم نفس النمو،بانتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة بالتخلي عن نموذج الوالدين إلى الاستقلال النسبي المرتبط مع درجة النضوج الجسدي والحسي.

   وهو ما يؤكده استاذ علم اجتماع التنمية د. حسين محادين الذي يرى أن حركة الطفل وشخصيتة تبقى متأثرة بوالديه ،إلى أن ينتقل إلى مرحلة المراهقة.

ويبين أن المرحلة الانتقالية بين الطفولة والمراهقة تشهد العديد من التغيرات تتبع درجة النضوج الجسدي والحسي، لافتاً إلى أن الشاب يبدأ بالاتجاه نحو الاستقلالية والابتعاد عن محور الوالدين بالاتجاه نحو بناء محور جديد مع أقرانه.

وينوه د.محادين إلى أن الاتجاه نحو الاستقلالية يقتصر على الاستقلال بالرأي ولايشمل الجوانب المادية خصوصاً وأن فترة الاعالة في اسرنا العربية والمسلمة طويلة نسبياً، مما يعطي الأهل احساساً بالمسؤولية في توجيه وارغام ابنهم الشاب في بعض الاحيان على الالتزام ببعض القرارات.

   ورغم استياء الأهل من المرحلة الانتقالية التي يمر بها الأبناء في اتجاههم نحو الاستقلالية، خصوصاً مع إحساس الأب بأنه لم يعد النموذج والقدوة لأبنه، تمثل مرحلة الطفولة فترة مميزة تتيح للأب فرصة غرس المبادئ والقيم عند ابنه، وفي حال ساهم الأب في تربية ابنه منذ الطفولة على أسس ومبادئ سليمة، فإن ذلك يؤمن للإبن مرجعية مختزنة تشكل رادعاً له من الانحراف، بحيث يعود الشاب إلى مخزونه التربوي الذي تعلمه من والده خلال فترات طفولته عندما تواجهه أي مشكلة.

وفي الوقت نفسه فإن بناء علاقة صداقة بين الأب وابنه تبدأ من مراحل الطفولة المبكرة وتخفف من أعباء مرحلة المراهقة.

   ويأتي حديث مستشارة وخبيرة الطفولة المبكرة في العالم العربي د.هالة حماد مؤكداً لما سبق حيث تشير الى اهمية أن يعي الأب أنه عندما يربي ابنه في كل مرحلة من مراحل نموه فهو يربيه لمدى طويل.

وتبين د. حماد أن ما يقدمه الأب لأبنه خلال مراحل الطفولة خصوصاً ما يتعلق باللحظات الحميمة يشكل مخزونا من الذكريات للطفل يعود له في الأوقات الصعبة.

د.حماد التي تجد أنه من الصعوبة تربية الطفل على مجموعة من القيم والمبادئ بالقوة الجبرية، تشدد على دور الأب في مراعاة خصوصية كل مرحلة يمر فيها الابن، وتعتبر ان من واجب الأب بناء علاقة صداقة مع ابنه.

وتضيف :على الأب أن يضع خبراته في خدمة ابنه. وفي تفسيرها لهذه العبارة تبين ان اصدار الأوامر وتبيان المحظورات والممنوعات لا يترك أثراً تربوياً عند الطفل بقدر ما يمكن ان يؤثر الأب في ابنه من خلال اعطائه نماذج عن التجارب التي مرت به وهو في مثل عمر ابنه.

وتشير د.حماد إلى أن هذا الأسلوب يبني تقارباً بين الأب وابنه ويشعر الأبن بأن والده قريب منه كونه كان يمر بنفس تجاربه مما يجعل مما يعمق مفهوم الصداقة في علاقة الأب بابنه.

   ويأتي توثيق هذه العلاقة بين الأب وابنه أيضاً من خلال اعطائه جزءًا من وقته، باصطحابه لممارسة الرياضة أو التسوق أو حتى اصطحابه الى العمل بهدف اكسابه مهارات جديدة وليس بهدف ارهاقه.

وتنتقد د.حماد غياب الدور التربوي للأب في مجتمعاتنا، وتقول:تتسم مجتمعاتنا بضعف الأدوار التربوية للرجال نتيجة اعتقاد الكثيرين بان دور الأب يقتصر على تأمين دخل الأسرة.

وتشمل حماد في حديثها عن دور الأب العم والخال وصولاً إلى المعلم، وتؤكد على ان غياب الأب عن ابنه من ناحية تربوية يضعف علاقته المستقبلية بطفله.

   وتنوه د.حماد الى بعض السلوكيات الخاطئة التي تسلكها الأمهات في كثير من الأحيان مثل توظيف وجود الأب باعتباره عنصر تهديد للطفل، مما يوسع الفجوة بين الأبن ووالده.

 وتؤكد د.حماد على ان ضعف الدور المعنوي والتربوي للرجل في الأسرة يدفع الطفل نحو الاقتداء بشخصيات من محيطه او من المشاهير مما يخلق تنوعا في قيم الطفل التي قد يرفضها الأهل لتعارضها مع قيم الأسرة.

ومن جانبه يجد د.محادين أن اختيار الطفل للقدوة أو النموذج يعتمد على عدة عوامل متفاعلة، ولكن محدودية المكان والنماذج التي يشاهدها من جهة، واستمرار اعالة الوالدين له، إضافة إلى طبيعة البيئة الاجتماعية التي تعيشها الأسرة كلها عوامل تؤثر على شكل النموذج أو القدوة التي يتخذها الطفل والمتمثلة غالباً بالوالدين.

ويلفت د.محادين إلى ضرورة وجود  لغة اجتماعية داخل الاسرة تتضمن غرس النموذج المرتجى بشخصيات الأطفال من خلال تعليمهم بالمسموح والممنوع اجتماعياً.

وعادة ما يلقى الطفل تشجيعا أو رفضا لتصرفاته، وعندما يلجأ الى تقليد والده ويلقى تشجيعاً على سلوكه من قبل والده فإن لهذا اثرا كبيرا في تحفيز هذا السلوك عنده .

ويبين د. محادين ان حاسة البصر لدى الأطفال هي المصدر الأقوى في التأثير على خياراتهم لافتاً إلى أن تقليد الطفل لوالده في مرحلة مبكرة من الطفولة عادةً ما يكون ناتج عن مشاهداته البصرية، التي إذا تم تشجيعها تعزز كسلوك متكرر لتتحول إلى قدوة ثابتة عند الطفل.

التعليق