فجوات واسعة تفصل بين أرباب المعاشات في جنوب أفريقيا

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • فجوات واسعة تفصل بين أرباب المعاشات في جنوب أفريقيا

    جوهانسبرج  - حقق كثير من أرباب المعاشات الاوروبيين حلما طالما راودهم بالاستقرار في جنوب أفريقيا وشراء منازل أنيقة مطلة على البحر تنعم بدفء الشمس الساطعة.

وتمكن من حالفهم الحظ من هؤلاء الاشخاص من شراء منازل بأسعار زهيدة للغاية خلال حقبة التمييز العنصري وعندما كانت صورة المستقبل في جنوب إفريقيا أبعد ما تكون عن الامن والاستقرار.

ولكن الحال تغير الان بعد أن تحولت تلك الدولة إلى ديموقراطية وأصبحت مقصدا سياحيا شهيرا.ونتيجة لذلك صارت بعض المنازل تباع بأسعار تناهز تلك السائدة في البلدان الاوروبية .. وإلى جانب ذلك تفرض الحكومة شروطا صارمة للحصول على حق الاقامة الدائمة في جنوب إفريقيا.

ولدى جنوب إفريقيا ما يكفيها من مشكلات تتعلق توفير الرعاية الكافية لكبار السن بين مواطنيها.فالعديد من هؤلاء المسنين يقفون الان في الصف الاول من المعركة ضد الفقر بينما ألحق مرض نقص المناعة المعروف باسم (الايدز) أضرارا بالغة بالبنية التقليدية للاسرة في البلاد.

فقد أدى انتشار هذا الفيروس المميت إلى تقويض خطط عديد من المسنين للتمتع بحياة هادئة بعد التقاعد. ولعل من الممكن أن توصف الجدات في جنوب إفريقيا بأنهن بطلات حقيقيات.ففي عديد من الحالات يموت أبناؤهن وبناتهن جراء الاصابة بالايدز مما يضطرهن إلى تحمل عبء رعاية الاحفاد اليتامى.

وفي كثير من الاحيان يمكن للمرء أن يرى الممرضات المتقاعدات من البيض وهن يعملن في المشروعات الخاصة بمحاربة الايدز في أحياء السود . والواقع أنه لولا جهود المتطوعين لكان النظام الاجتماعي في جنوب إفريقيا قد انهار منذ وقت طويل.

وعلى الرغم من وجود طبقة وسطى متنامية من السود إلى جانب الصفوة من البيض بفيلاتهم الفاخرة وسياراتهم الفارهة إلا أن 75في المائة من سكان جنوب إفريقيا أفقر من أن يبلغ دخلهم الحد الذي يوجب عليهم سداد ضرائب.

   وتبدو مسألة دفع اشتراكات منتظمة لصندوق المعاشات الحكومي مسألة مستبعدة تماما.وتصل قيمة المعاش الحكومي في جنوب إفريقيا إلى 780 راند(97 يورو) وهو مبلغ يكفى بالكاد لسد الاحتياجات الغذائية لاسرة كبيرة العدد. وبالنسبة للكثير من المواطنين يمثل هذا المعاش المصدر الوحيد للدخل مما يجعل يوم صرف المعاش بمثابة عيد.

ففي المناطق الريفية يمكن أن يرى المرء المتقاعدين وهم يتوجهون سيرا على الاقدام لمراكز صرف المعاشات في ساعات الصباح الاولى.وعلى الرغم من أن البنوك بدأت مؤخرا تقديم خدمة فتح حسابات مصرفية بسيطة للفقراء وللاشد فقرا إلا أن عملية تحويل المعاشات عن طريق هذه الحسابات لا تزال غيرممكنة ولذلك تصطف طوابير طويلة من المتقاعدين أمام مراكزصرف المعاشات.

  ويضاف إلى كل العقبات الحياتية الاخرى التي يواجهها المتقاعدون من الفقراء السود في جنوب إفريقيا تلك المعتقدات الشعبية المتوارثة والمنتشرة في بعض المناطق والتي تزعم بأن النساء المسنات لسن إلا ساحرات وهو ما يجعل الحياة شديدة الخطورة بالنسبة لهن.

التعليق