هل يكرر شباب الأردن انجاز عمان قبل 21 عاما؟

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • هل يكرر شباب الأردن انجاز عمان قبل 21 عاما؟

 الرمثا يتطلع للمنافسة على لقب الدوري الممتاز

 تيسير محمود العميري

 عمان - الفوز الذي حققه شباب الاردن يوم امس الاول على الفيصلي بهدفين دون مقابل، في المباراة التي اقيمت ضمن الاسبوع السابع لبطولة الدوري الممتاز، اعطى مؤشرا واضحا على "شراسة المعركة" التنافسية على لقب البطولة الاغلى، الذي بات احتفاظ الوحدات به او استرداد الفيصلي له، امرا مرهونا برغبة شباب الاردن فيما اذا كان الاخير سينال اللقب لأول مرة وبزمن قياسي قد يجعله نموذجا طيبا في السنوات المقبلة.

وهذا لا يعني بالطبع ان شباب الاردن سيجلس مسترخيا او يعتقد بأن اللقب بات مضمونا في الجيب، حتى وان كان قد تجاوز المحطات الصعبة والمتمثلة بالفوز على فريقي الوحدات والفيصلي بذات النتيجة "2/0"، وجمع حتى الآن 19 نقطة وبفارق نقطي مقنع عن اقرب مطارديه.

 الارادة تقهر المستحيل

ربما لم يتصور الكثيرون ان بإمكان شباب الاردن الدخول على "خط المنافسة" و "التشويش" على الفريقين المرشحين اساسا لنيل اللقب، وراهن الكثيرون على ان حصاد النقاط في المراحل الاولى ما كان الا نتاجا لـ"ضربة حظ"، وقيل آنذاك بأن الفوز على الوحدات بهدفين للنجم بسام الخطيب كان مفاجأة من العيار الثقيل، لكنه لا يشير بأي حال من الاحوال الى قدرة شباب الاردن على المنافسة، حتى دقت ساعة الحقيقة وتساقطت الفرق الكبيرة والصغيرة امام شباب الاردن على التوالي، فكان لزاما على الكثيرين إعادة حساباتهم من جديد فشباب الاردن ليس بالفريق المحظوظ فقط، لكنه فريق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويمتلك كثيرا من مقومات الفوز التي تبدأ بتوفر ادوات الفوز والنجوم القادرين على استخدامها والاهم من ذلك تلك الارادة القوية التي تعطي للعمل اهمية على حساب الكلام.

 ملامح المنافسة

وبدون التقليل من قدرة الرمثا على المنافسة حيث جمع 12 نقطة حتى الآن اثر صحوة اسعدت انصار الفريق الذين باتوا يحضرون الى ملعب الحسن بالآف، فإن حصر المنافسة على اللقب بين ذلك الثلاثي ربما يكون منطقيا الى حد ما، الا اذا نجح الرمثا في تحقيق نتيجتين ايجابيتين على حساب الفيصلي وشباب الاردن، وغير ذلك فإن المنافسة على اللقب ستبقى ثلاثية وربما ثنائية فيما بعد.

شباب الاردن يمتلك 19 نقطة من سبع مباريات، بينما يمتلك الفيصلي 10 نقاط من خمس مباريات، وقد جمع الوحدات 8 نقاط من خمس مباريات، اما الرمثا فجمع 12 نقطة من سبع مباريات، وهذا يعني بأن الفيصلي سيرفع رصيده الى 16 نقطة في حال فاز في مباراتيه المؤجلتين اما رصيد الوحدات فسيصبح 14 نقطة.

وبنظرة الى المباريات المتبقية من مرحلة الذهاب لكل فريق، فإن شباب الاردن سيخوض مباراتين امام اليرموك والرمثا تباعا، ولعله من المنطقي القول بأن شباب الاردن يفترض ان ينظر الى هاتين المباراتين نظرة جدية تفوق تلك التي تولدت امام الوحدات والفيصلي، ذلك ان اللاعبين باتوا على ثقة عالية بالنفس وهذه الثقة اذا ترجمت الى "غرور" فإن النتيجة ستكون عكسية على الفريق، واذا ما حقق الفوز فيهما فإنه سيمضي بفارق مريح من النقاط وسيراقب منافسيه وهم يستنزفون نقاط بعضهم بعضا.

والفيصلي تبقت له اربع مباريات امام فرق الحسين اربد والرمثا والبقعة وكفرسوم، ومعظم هذه المباريات صعبة ان لم تكن جميعها، والحالة النفسية للفريق تبدو صعبة بعد فقدانه خمس نقاط متتالية اثر تعادل وخسارة، ولعل عقوبة حسونة الشيخ (الايقاف خمس مباريات من الاتحاد وستة اشهر من الفيصلي)، افقدت الفريق توازنه وقلبه النابض وعقله المفكر، والقت بظلال الخوف على تكرار "سيناريو الموسم الماضي"، عندما تعثر الفيصلي امام الحسين اربد بعد خسارته امام الوحدات فكانت آنذاك بداية النهاية لحلم الاحتفاظ باللقب.

وربما كان الوحدات يمني النفس بتعادل شباب الاردن مع الفيصلي كي يفقد كل من الفريقين نقطتين، لكن الكثيرين رأوا بأن فوز شباب الاردن على الفيصلي منح الوحدات مكسبا إضافيا وجعله يقلص الفارق مع الفيصلي الى نقطتين بدلا من خمس نقاط، والوحدات سيلعب امام فرق الحسين اربد وشباب الحسين واليرموك والجزيرة، وهي مباريات ربما تكون اقل صعوبة من مباريات الفيصلي.

 محاولة لتكرار انجاز عمان

من عايش اجواء المنافسة على لقب الدوري منذ عام 1980 وحتى اليوم، يدرك جيدا بأن اللقب كان محصورا في غالب الاحيان بين فريقي الفيصلي والوحدات، وظهرت بعض المحاولات من اندية اخرى مثل الرمثا والحسين اربد وعمان، فنجح الرمثا في اخراج اللقب للمرة الاولى خارج العاصمة الى شمال المملكة عامي 1981 و 1982، ولم يهنأ الفيصلي باسترداد اللقب عام 1983 الا موسما واحدا حتى كان فريق عمان يقلب التوقعات ويدخل نادي الابطال من اوسع الابواب، بتوقيع ابراهيم سعدية وعاطف عساف وهاني ابو الليل وخالد سمور وخالد عبدالفتاح وعبدالرزاق كوكش وعاهد الاعور وشوكت عقل وحسن جوهر وسامر بركات وموسى ابراهيم ومنصور العبادي وعدنان شملاوي وعطية يونس.

واليوم يحاول بسام الخطيب وفادي لافي وساهر حجاوي وعصام ابو طوق وعثمان الحسنات ومحمود عبدالله ورأفت جلال ونزار محروس ونور الدين التكروري وكمال المحمدي وشادي ابو هشهش ووسيم البزور وعمار الشرايدة واحمد عبدالستار واحمد الداود ومهند المحارمة وآخرون، تكرار ما فعله عمان عام 1984 ونيل لقب الدوري في زمن قياسي.

 لماذا تفوق شباب الاردن؟

ربما لا يكون الامر متعلقا بالحظ على الاطلاق ذلك ان الحظ قد يقف معك مرة او اثنتين لكنه لا بد وان يدير ظهره لك، وشباب الاردن يمتاز بالعديد من الصفات الطيبة، فالفريق سجل 21 هدفا في 7 مباريات، اي بمعدل ثلاثة اهداف في المباراة الواحدة وهي نسبة هجومية جيدة، في ظل وجود مهاجمين بارزين مثل بسام الخطيب وفادي لافي اضافة الى لاعبي الوسط وحتى المدافعين الذين يحسنون تسجيل الاهداف.

وشباب الاردن الذي يعاني في بعض الاحيان من وهن دفاعي الا انه سرعان ما يجد الحل لذلك، ولا يضم نجما كبيرا ربما يضر بالفريق اكثر مما يفيده، ويظهر اللاعبون بثوب جماعي انيق ينعكس ايجابا على نتائج شباب الاردن في المباريات.

 التوقيت والجمهور!

ورغم ان الطقس كان جميلا في الايام الماضية الا ان الحضور الجماهيري جاء محصورا في حدوده الدنيا، والسبب في ذلك ان توقيت المباريات (الرابعة عصرا) في ايام غير الجمعة والسبت (العطلة الرسمية)، بحيث لا يتمكن طلاب المدارس والجامعات وموظفي القطاع الخاص من حضور المباريات، ولذلك فمن الضروري للجنة المسابقات وهي تستعد لبرمجة مرحلة الاياب من البطولة ان تضع في حسبانها التركيز على يومي الجمعة والسبت واختيار توقيت يتناسب مع امكانية حضور اكبر عدد ممكن من المتفرجين خصوصا وان مرحلة الاياب ستقام مع بداية فصل الربيع القادم وفي ظل منافسة قوية على اللقب او حتى لتجنب الهبوط.

التعليق