ضغوط الحياة والتدخين يلعبان دورا في الإصابة بالذبحة الصدرية

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • ضغوط الحياة والتدخين يلعبان دورا في الإصابة بالذبحة الصدرية

 د. محمد أحمد حوامدة

   الذبحة الصدرية من اهم الامراض التي يواجهها البشر في الحضارة الحديثة, ومع تحول مجتمع ما من حضارة زراعية (مثلا) الى حضارة صناعية رأسمالية كالحضارة الغربية يزداد معدل حدوث مثل هذا المرض كما يزداد معدل اكتشاف وجوده بين افراد المجتمع.

   ولهذا فإن كثيرا من مناطق امتنا العربية بدأت تنتبه الى ازدياد معدلات حدوثه بين افراد لم يكن اباؤهم او عائلاتهم يعانون منه, ومع تعدد التفسيرات لحدوث هذا المرض وما يرتبط به من حدوث الاحتشاء في عضلة القلب او ما يسببه من ضيق في الشرايين التاجية الا ان ضغوط الحياة الحديثة واجهادها تلعب دورا مهما في الغالب من فئة المهنيين الناجحين ورجال الاعمال الذين يمارسون حياة يومية حافلة بالاجهادات الذهنية دون ان يوازي معها جهد بدني.

   قبل ان نتحدث عن طبيعة المرض, يجدر بنا ان نتحدث عن بعض خصائص الشرايين والدورة التاجية التي تغذي القلب والتي تنتج الذبحة الصدرية عن اصابتها.

   يسري الدم في هذه الشرايين اثناء انبساط القلب وليس اثناء انقباضه وهكذا يصبح من المهم ان يكون الضغط الانبساطي كافيا لاحداث ضخ الدم في هذه الشرايين الحيوية.

   كما يصبح من المهم ان يكون الضغط الانبساطي كافيا لاحداث ضخ الدم في هذه الشرايين الحيوية, وان تكون فترة الانبساط نفسها كافية لاتمام عملية الضخ هذه, ولهذا السبب فان مرضى ارتجاج الشريان الاورطي الذين يعانون من انخفاض شديد في الضغط الانبساطي قد يعانون من آلام الذبحة الصدرية بسبب نقص القلب بالدم وبما يحمله من غذاء او اكسجين, وكذلك الحال في مرضى تسارع ضربات القلب حين تقل فترة الانبساط الى حدود تتضاءل معها فرصة الشرايين في الامتلاء.

   وتنشأ الذبحة الصدرية نتيجة لتضيق تجويف الشريان نفسه, وبالتالي فإن الدم المتاح لا يصل كله الى القلب بسبب تضيق الشريان, وهكذا تنشأ الذبحة الصدرية بآلامها التي قد لا تكون محتملة.

   وعادة ما يتحدث الاطباء بكثرة عن اهم سبب لحدوث تضيق الشريان وهو اصابة جدران الشريان بتراكمات من ترسيبات الشحميات والكوليسترول يوما بعد يوم, وهو ما يتوافق مع حدوث ما نسميه (تصلب الشرايين العصيدي) غير ان الحقيقة ان التضيق قد يحدث نتيجة نوبات من التقلص دون ان تكون الجدران مصابة بالتصلب, وهكذا فإن حدوث التقلص من آن لآخر كفيل بإحداث التضيق, وبالتالي بالتسبب في آلام الذبحة الصدرية وبحاجة المريض (والطبيب كذلك) بالصورة التقليدية للذبحة الصدرية.

   وقد علمتنا الخبرة الاكلينيكية ان التضيق لا يسبب آلاما بمجرد حدوثه ولا بقدر يسير او معقول من التضيق, وانما يبدأ في تسبيب الآلام عندما تزداد نسبته عن ثلثي التجويف الطبيعي, وهذا من نعم الله, ولكنه يعطينا دلالة مهمة على اننا نستطيع بحكم تقدم وسائل التصوير (والاستطلاع) الطبي ان نستكشف في مرحلة مبكرة هؤلاء الذين يسيرون في اتجاه الاصابة بالذبحة الصدرية.

   ونحن نعرف ان من نعم الله على الانسان ان جسمه مهيأ بآليات دفاعية كثيرة, وفي حالتنا هذه فإن تضيق الشرايين يمثل المحفز لنمو شرايين فرعية وازدياد دورها في القيام بأدوار مساعدة او بديلة لدور الشريان الاصلي الذي اصيب بالتضيق, وكثيرا ما يرينا التصوير الطبي ان مثل هذه الشرايين الروافد قد نمت في الحجم الى قدر كبير, وانها اصبحت تقوم بدور جيد في تروية عضلة القلب.

   ويفرق الاطباء بين صورتين من صور الذبحة الصدرية, وهما الذبحة المستقرة والذبحة غير المستقرة, وبالطبع فإن الاخيرة اكثر خطورة وتستدعي انتباها وعلاجا اكثر من الذبحة المستقرة, ويمكن تعريف الذبحة المستقرة بأنها تلك التي استقرت عند مستوى واحد من الالم (من حيث معدل حدوثه ومدته وشدته).

   وهكذا فإن الذبحة الصدرية التي تحدث اول مرة لا يمكن ان تسمى بذبحة مستقرة لأن خصائصها لم تتحدد بعد, وهذا هو جوهر الفهم الطبي الآن للذبحة الناشئة لتوها, حيث يصنفها الاطباء على انها ذبحة غير مستقرة, وكذلك يمكن اطلاق تعبير الذبحة غير المستقرة على تلك الذبحة التي تتزايد شدة الالام فيها بسرعة, فتحدث بعد اقل مجهود او اثناء الراحة او النوم.

   وبالطبع فإن الذبحات المستقرة عرضة لأن تصبح ذبحة غير مستقرة, وعندئذ فإنها تنذر بارتفاع نسبة حدوث الاحتشاء القلبي الحاد, ولهذا السبب فإن اطباء القلب الآن يعطون عناية خاصة لمرض الذبحة الصدرية غير المستقرة.

   وتعالج الذبحة الصدرية على وجه العموم بواحد او اكثر من عقارات تنتمي الى ثلاث مجموعات من الادوية هي موسعات الشرايين, ومضادات الكالسيوم ومحصرات مستقبلات البيتا الادرينالية وتختلف كل حالة من حالات الذبحة عن غيرها.

   ويتولى الطبيب بشيء من الصبر والتريث ومناظرة حالة المريض واستجابته للدواء تحديد الجرعات المناسبة لعلاج آثار الذبحة, فمن الضرورة ان تكون جرحة الادوية الموصوفة كافية للحد من خطر المرض وفي ذات الوقت ينبغي الا تؤخد هذه الادوية بأكثر مما ينبغي لأن لها شأن كل ادوية القلب آثارها الجانبية المهمة والخطرة.

   وفي جميع الاحوال فإن علاج الذبحة الصدرية يتطلب من المريض ان يعيد تنظيم نسق حياته, وان يبتعد عن الاجهاد والقلق قدر ما يستطيع, وان يمارس الرياضة الخفيفة, وان يعتدل في طعامه وشرابه وجهده وان يلتزم بتعليمات الطبيب, وكثيرا ما يتطلب علاج الذبحة انقاص الوزن الزائد عن الحدود الطبيعية, وايقاف التدخين, والتحكم في ضغط الدم, والتحكم في مسار مرض السكري (في المصابين به) بحيث يبقى تحت العلاج المنضبط.

اختصاصي الأمراض الباطنية


التعليق