نقاد عرب يرسمون صورة قاتمة للمسرح العربي

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

تونس - رسم مشاركون فى الدورة الثانية عشرة لايام قرطاج المسرحية في تونس صورة قاتمة لواقع المسرح فى العالم العربي، مؤكدين ضرورة العودة الى مسرح عربي يتفاعل مع ايقاع العصر.

وأشار الناقد العراقي حسين الانصاري الى "التحديات الكبيرة التي تواجه المسرحي العربي "وسط لغة الارقام المجردة والتدفق المعلوماتي والتراكم البصري الذي يأتينا من الفضائيات والقنوات المفتوحة على افاقها".

كما اشار الى "هيمنة الاخر على كل شيء ومحاولاته اعادة صياغة العقل العربي من جديد وفق تصوره"، موضحا ان البعض يعتقدون ان "الانفتاح على الآخر هو الذوبان في تجربته لانه يرى فيه نوع من التجديد والحداثوية".

   وبعد ان تساءل عن "جدوى اخذ الشكل الغربي واقحامه برؤية تكاد تكون خارج اللباس العربي"، اكد ان "المسرح العربي مليء بالوسائل التعبيرية وله جذور غارقة في القدم " لكننا لا نعمل على تطويرها ووضعها في مصاف تواكب التحولات الكونية الجديدة".

وقال "لدينا عديد من الرؤى يمكن ان نستقيها من موروثنا ونقدمها باشكال واساليب عربية"، مؤكدا ضرورة ان "يعكس المسرح العربي تاريخنا وشخصيتنا على غرار ما يحدث في البلدان الغربية".

   وعبر الانصاري الذي يقيم في السويد عن اسفه "لما آل اليه المسرح العربي"، موضحا ان "التجارب التي نراها اليوم تركز على الجانب البصري وتعتمد على رموز ضبابية معتمة".

ودعا الى "اعادة مفهوم الكتابة المسرحية الجديدة بما يتناسب مع التطلعات ومعطيات العولمة والحوار مع الآخر".

   من جهته، قال الكاتب والناقد العراقي ماجد السمرائي انه لاحظ من خلال العروض التي قدمت في المهرجان وجود "نزعة نحو التجريب"، معتبرا انها "ظاهرة غريبة عن المسرح العربي وغير مدروسة دراسة دقيقة بالنسبة لواقعنا العربي".

واضاف ان "المسرح يعتمد حاليا على حركة الجسد ويلغي الكلمة  لغة التواصل بيننا ولغة الحوار" مما يؤدي الى "غربة للمسرح وقطيعة بين عدد كبير من المشاهدين والمسرحيين".

واكد السامرائي ان "المسرح هو ابن الاستقرار. وبما اننا نعيش الفوضى والقلق يجب ان نعبر عما نتعرض اليه اليوم من ضغوط مختلفة باللغة مدعمة بالحركة ولا العكس".

ودعا المسرحيين الى "قراءة التراث وتطوير تجربة الستينيات والتواصل معها بدل ان نقلد الاخر لان التقليد افقار للمسرح بينما تلاقي الرؤى وتصادمها هو عملية دائمة وثرية".

   وانتقدت المخرجة اليمنية انصاف علوي من جهتها المسرحيين العرب، معتبرة انهم "اصبحوا يؤمنون بكذبة كبرى تسمى الانفتاح جعلت اغلبهم يتخلون عن الهوية ويكتفون بتقليد الغرب".

واضافت ان "المسرح العربي مطالب بان "يكون مرآة عاكسة وانين الشعوب لا ان نهرج ونضحك ونسخر من آلامنا علينا اليوم الا نضحك على مأساتنا وقضايانا العربية والا نتسول الحلول من الغير".

واكدت ضرورة "معالجة قضايانا بالطريقة التى نراها صالحة ..ونحدد معا ونصوغ طرق العمل ونفكر في كيفية جلب الجمهور في هذا العصر عصر العولمة الذي تكتسي فيه الدقائق والثواني قيمة كبيرة".

الا انها رأت ان "التجربة المسرحية اصبحت كبيرة واليوم علينا ان نرتقي بها ونحول دون انحدارها".

   وقالت الاردنية مجد القصص ان "الحالة الصعبة" التي يعيشها المسرح العربي اليوم ناجمة عن "عدم قدرته على المواكبة العلمية والتقنية لما يحصل فى المسارح الغربية المتقدمة ووجود كم هائل من الدخلاء على العملية الفنية الذين حولوا رسالته الى رسالة تجارية مبتذلة تقوم على استفزاز غرائز الجمهور".

اما قاسم مطرود مدير مجلة "مسرحيون" العراقية فقد عبر عن اسفه "لاقحام المسرح العربي بالسياسة وتحوله الى دعاية ديماغوجية وبندقية وصراخ يصم الاذان بينما هو خطاب جمالي .. ودعوة ذكية للتفكير والاصغاء"

ودعا الى "تجاوز الخطوط الحمراء وكسر المقدس والاستماع الى الاخر لان انفتاحنا عليه يمكننا من الارتقاء على صغائرنا وتنظيف انفسنا من الشواذ والسمو".

   من جانبها دعت هدى وصفي مستشارة وزير الثقافة المصري لليونسكو والفرنكفونية الى "الكف عن جلد الذات"، مطالبة "من يرى ان الازمة مستفحلة بهذا القدر" الى "تقديم حلول اخرى واشكال من المساهمة و بدائل عملية".

واخيرا، انتقد الانصاري ان "اللقاءات المسرحية التي اصبحت شبه شكلية تعتمد على المواعيد التاريخية لا على مواعيد الاستباق نحو معالجة افكار ورؤى وطرح تصورات جديدة الى الفنان العربي والجمهور لمتلقي الذي اخذته القنوات الفضائية".

ودعا المسرحيين الى ان "يقولوا كلمتهم ويناقشوها بوضوح وصراحة" في هذا الشأن.

وقد سيطرت الاوضاع في العالم العربي على ايام قرطاج المسرحية التي تضمنت عروضا تعكس الواقع خصوصا في العراق وفلسطين.

التعليق